تشكيل الحكومة العراقية.. ضبابية الرؤية واستمرار المناكفات يعطلان الحياة السياسية

  • 8 أبريل 2020

برغم مرور أربعة أشهر على استقالة حكومة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبد المهدي في نهاية نوفمبر الماضي تحت ضغط الاحتجاجات الشعبية الواسعة التي اجتاحت مختلف محافظات البلاد، ما زالت جهود تشكيل حكومة جديدة تقود العراق في هذه المرحلة الحرجة غير قادرة على الخروج من نفق الخلافات بين الكتل السياسية التي تعيد الكرة إلى مربعها الأول في كل مرة يتم فيها تكليف شخصية يمكن أن تحظى بالقبول العام.

العجز الذي تتسم به هذه الجهود بدا واضحاً من خلال مساعي الكتل الشيعية صاحبة التمثيل الأكبر في مجلس النواب لإفشال محاولات رئيس الوزراء المكلف عدنان الزرفي لطرح تشكيلته على المجلس بهدف نيل الثقة ومن ثمّ المباشرة في إعادة تنظيم ملفات إدارة البلاد، وإعلانها التوافق فيما بينها على ترشيح شخص آخر لتشكيل الحكومة هو رئيس جهاز المخابرات الحالي مصطفى الكاظمي، ونيتها طرحه على رئاسة الجمهورية لتكليفه رسمياً بالمهمة.

ويبدو أن الكتل التي تتبنى ترشيح الكاظمي، والتي تدرك عدم دستورية طرحها في الوقت الحالي، تعمل حالياً على هدر الوقت وتشتيت الجهود المؤيدة للزرفي، وذلك لحين انقضاء المهلة الدستورية التي يجب على الرئيس المكلف خلالها تقديم حكومته للبرلمان، وهي 30 يوماً من تاريخ التكليف، والتي تنتهي منتصف إبريل الجاري، وذلك على الرغم من حاجة البلاد الماسة لحكومة بصلاحيات كاملة تكون قادرة على التعامل مع ملفات ملحة وحرجة ولا يمكن تأجيلها وفي مقدّمتها مواجهة انتشار فيروس كورونا والارتفاع المطرد في أعداد الإصابات والوفيات الناجمة عنه في العديد من مدن البلاد، والأزمة الاقتصادية الخانقة التي قد تؤدي إلى عدم قدرة الحكومة على دفع رواتب الموظفين، والتوتر مع الولايات المتحدة الأمريكية والميليشيات الموالية لإيران، إلى جانب الاحتجاجات التي قد تعود إلى الشارع في أي وقت رفضاً للعملية السياسية برمتها.

وفي الوقت الذي يؤكد فيه الزرفي الانتهاء من تشكيل حكومته واختيار كامل أعضائها وتوزيع الحقائب عليهم، وتسليم برنامجه إلى البرلمان والطلب من رئاسته عقد جلسة للتصويت على الثقة، أعلن كل من تيار الحكمة الذي يتزعمه عمار الحكيم، وتحالف الفتح بزعامة هادي العامري، وائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، وحزب الفضيلة بزعامة محمد اليعقوبي، وتحالف العقد بزعامة فالح الفياض، استمرار إصرارهم على رفض التكليف من الأساس لأنه تم دون التشاور معهم، والاتفاق على تقديم مرشح آخر هو الكاظمي، وهو ما يعني ضمناً أنها ستسعى إلى تعطيل انعقاد جلسة برلمانية للتصويت على حكومة الرئيس المكلف.

ردود الأفعال على إعلان الكتل السياسية الخمس عمّقت التجاذبات والخلافات السياسية بين مختلف الأطياف، حيث يؤكد الزرفي من جانبه أنه سيواصل المشوار حتى النهاية ولن يعتذر عن المهمة التي تمّ تكليفه بها دستورياً وأنه ينتظر انعقاد جلسة نيل الثقة للخروج بحكومة تستمد شرعيتها من البرلمان وتلبي مطالب الشارع العراقي.

ويحظى رئيس الوزراء المكلف بدعم واسع قد يتيح له الحصول على الثقة البرلمانية في حال انعقاد جلسة التصويت، حيث يؤيده كل من تحالف «سائرون» الذي يأتمر بأوامر الزعيم الديني مقتدى الصدر، والذي أعلن صراحة دعمه لحكومته شريطة أن تتسم بالاستقلالية والتخصصية وتبتعد عن المحاصصة، وكذلك الكتل الكردية التي أكّد ممثلوها عدم وجود أي اعتراضات لديها على الزرفي شريطة أن تنفذ حكومته الالتزامات التي تقع على عاتقها، وعلى رأسها حل المشاكل العالقة بين بغداد وأربيل ودفع مستحقات إقليم كردستان من الرواتب وغيرها.

الضبابية وعدم وضوح الرؤية هما سيدا الموقف في الساحة السياسية العراقية، وهو ما تؤكده المعلومات التي رشحت عن الدوائر المحيطة رئيس جهاز المخابرات مصطفى الكاظمي، والتي تؤكد أنه لم يوافق بعد على تكليفه برئاسة الوزراء وأنه يشترط لذلك منح عدنان الزرفي فرصته الكاملة في التشكيل، وموافقة كل القوى السياسية الشيعية بكتاب خطي على تكليفه حال فشل أو اعتذار الرئيس المكلف وعدم تدخلها بتشكيل الحكومة أو برنامجها الوزاري أو في اختيار الوزراء والمسؤولين في مختلف المواقع التنفيذية.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات