تشدد إسرائيلي وانقسام فلسطيني

  • 23 ديسمبر 2008

المؤشرات كلها تقول إن قطاع غزة ربما يكون مقبلا على مرحلة صعبة على المستويين الأمني والإنساني، فقد انتهت الهدنة بين حركة "حماس" وإسرائيل رسميا، منذ أيام، وبالتالي أصبحت الأمور مفتوحة على سيناريوهات خطرة في الصدام بين الجانبين خلال الفترة المقبلة، وما زالت محاولات التوفيق والمصالحة بين "فتح" و"حماس" غير قادرة على تجاوز خلافاتهما، بل إن شقة الخلاف تتصاعد بين الجانبين مع مرور الوقت وتتخذ أبعادا جديدة وأكثر تعقيدا، وتؤكد الهيئات الدولية المعنية، وفي مقدمتها "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين" (الأونروا) أن الوضع الإنساني في غزة يزداد تضررا في ظل الشح في المواد الأساسية اللازمة لتوفير الحد الأدنى من الحياة الكريمة والحصار المفروض على القطاع من قبل إسرائيل، حيث يمنع هذا الحصار وصول المساعدات الغذائية إلى غزة، إضافة إلى ذلك فإن ملامح المشهد السياسي في إسرائيل، خلال المرحلة الحالية، تكشف بجلاء عن نبرة تشدد واضحة من قبل القادة الإسرائيليين تجاه "حماس"، وأن الفترة المقبلة ربما تكون عصيبة على سكان غزة، ولعل تعهد أبرز المرشحين لمنصب رئيس الوزراء بعد انتخابات فبراير المقبل، بنيامين نتنياهو وتسيبي ليفني، بإطاحة حكم "حماس" في قطاع غزة في حال وصول أحدهما إلى الحكم، يؤكد هذا المعنى بوضوح، خاصة أن صوتي التطرف والتشدد هما الأعلى حاليا على الساحة الإسرائيلية فيما يتعلق بالتعامل مع "حماس" والفلسطينيين بشكل عام.

هذا الوضع الصعب الذي يعيشه قطاع غزة وتشير المعطيات المختلفة إلى أنه ربما يتخذ أبعادا أكثر صعوبة وخطرا خلال الفترة المقبلة، يستدعي من الأطراف جميعها على الساحة الفلسطينية، وفي مقدمتها حركة "حماس"، التي تسيطر على القطاع وتعايش عن قرب معاناة أهله منذ فترة طويلة، درجة عالية من الحكمة في معالجة خلافاتها، لأن المرحلة المقبلة تحتاج إلى تضامن الفلسطينيين ووحدتهم والارتقاء فوق الخلافات والمصالح الفئوية، حتى لا يتم إعطاء العناصر المتشددة والمتطرفة في إسرائيل الفرصة لتنفيذ تصوراتها الدموية في التعامل مع غزة، وهي تصورات كلها تقوم على العدوان والتوسع في سياسات الحرمان والحصار والعقاب الجماعي، فضلا عن سياسات الاستيطان التي تشير التقارير إلى توسعها بشكل كبير، بينما القوى الفلسطينية مشغولة بخلافاتها ومشاحناتها الداخلية.

على الرغم من العقبات التي تواجه جهود بعض الأطراف العربية للتقريب بين "فتح" و"حماس"، أو لمنع إسرائيل من الهجوم على غزة، فإن هذه الجهود ما زالت مستمرة بأشكال مختلفة، من منطلق إدراك عربي لخطورة أي انفجار للأوضاع بين "حماس" وإسرائيل من ناحية، أو للأوضاع الإنسانية في غزة من ناحية أخرى، ومن المهم أن يحدث التجاوب المطلوب مع هذه التحركات والجهود حتى لا يدفع الفلسطينيون في غزة ثمن الانشطار الداخلي الفلسطيني بين "فتح" و"حماس"، وفاتورة أي صدام محتمل بين "حماس" وإسرائيل خلال الفترة المقبلة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات