تشخيص عميق لتحدّيات الأمة الإسلامية

  • 23 يناير 2011

في كلمة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- خلال الجلسة الافتتاحية لأعمال الدورة الاستثنائية الثانية لمؤتمر (اتحاد المجالس البرلمانية للدول الأعضاء في "منظمة المؤتمر الإسلامي")، التي عقدت في أبوظبي، مؤخراً، والتي ألقاها نيابة عن سموه صاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم رأس الخيمة، حدد سموه بوعي وعمقٍ أخطر التحدّيات التي تواجه العالم الإسلامي خلال الفترة الحالية وسبل التصدي الفاعل لها بقوله "إن أمتنا الإسلامية تستهدفها قوى الشر والطغيان بالإرهاب تارة وبالتعصب الأعمى والغلواء في الدين تارة أخرى". إن التطرف والتعصب والغلو هي الأمراض التي تنتج الإرهاب الذي ينال من أمن المجتمعات واستقرارها والتعايش بين طوائفها وأعراقها، وتهدد وحدة الأوطان، وتشوه صورة الدِّين الإسلامي السمحة على الساحة الدولية، وتقدم أكبر خدمة للقوى التي تعادي الإسلام وتعمل على وضع المسلمين في مواجهة مع الغرب والحضارة الحديثة، ومن ثم فإن التصدّي لمثل هذه الأمراض الخطرة يجب أن يمثل أولوية إسلامية كبرى سواء على مستوى كل دولة من دول العالم الإسلامي على حدة أو على مستوى العمل الإسلامي المشترك من خلال "منظمة المؤتمر الإسلامي" والمؤسسات التابعة لها.

يمكن لاتحاد المجالس البرلمانية للدول الأعضاء في "منظمة المؤتمر الإسلامي" أن يقوم بدور فاعل وأساسي في التعامل الإيجابي مع التحدّيات المختلفة التي تواجه الأمة الإسلامية، وهذا يتطلب منه تطوير الآليات والوسائل لتكون على قدر المسؤوليات الملقاة على عاتقه، وقد نبّه إلى ذلك بوضوح صاحب السمو رئيس الدولة في كلمته مشيراً إلى أننا "نعيش في عالم متشابك المصالح ومتعدد الثقافات وما لم نطور من وسائلنا فإننا سنعجز عن حماية مصالحنا والدفاع عنها ومواجهة مَنْ يحاول النيل منها أو التطاول عليها".

تكتسب الكلمة التي وجهها صاحب السمو رئيس الدولة إلى ممثلي الشعوب الإسلامية خلال اجتماعهم في أبوظبي، مؤخراً، أهميتها ليس لأنها قدمت تشخيصاً دقيقاً لمشكلات العالم الإسلامي فحسب، ولكن أيضاً لكونها تعكس رؤية واعية وحضارية لقيادتنا الرشيدة تجد طريقها إلى التطبيق على أرض الواقع في دولة الإمارات من خلال ما تتميز به الدولة من تسامح وما تمثله من نموذج رائد للانفتاح على الثقافات المختلفة والتحاور معها والتعايش الخلاق بين الثقافات والأديان والأعراق بعيداً عن التعصب والتطرف ونفي الآخر. تدعو الإمارات دائماً إلى تجديد الخطاب الديني وتفعيله وتنقيته من بعض الشوائب التي تسيء إليه وتنال من تأثيره حتى يكون قادراً على التفاعل مع متغيّرات العصر من ناحية والتصدي لخطاب الغلو الذي يعد مصدراً لكل الشرور من ناحية أخرى، وإذا كانت رسالة صاحب السمو رئيس الدولة الأخيرة قد وجهت إلى اتحاد المجالس البرلمانية للدول الأعضاء في "منظمة المؤتمر الإسلامي"، فإنها موجهة أيضاً إلى كل المؤسسات والفعاليات والقوى الإسلامية القادرة على التأثير وصنع التحولات وبناء جبهات المواجهة القوية في مواجهة الأخطار والتحدّيات.

Share