تشخيص دقيق لقضية حيويّة

  • 15 ديسمبر 2011

أهم ما يميّز دولة الإمارات العربية المتحدة هو تشخيصها الدقيق للتحديات التي تواجهها، وامتلاكها رؤية مستقبلية واضحة ومحدّدة للتعامل مع هذه التحديات، والنظرة بعيدة المدى التي لا تقف عند حدود الحاضر مهما كان إيجابياً ومشرقاً، وقد عبّرت مداخلة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، عقب محاضرة عن المياه العذبة في العالم، ألقيت في مجلس سموه مؤخراً، عن هذا النهج بوضوح وجلاء. فقد شخّص سموه التحدي الذي تمثله قضية المياه العذبة في الإمارات بدقّة وبلاغة، حينما قال إن المياه تشكّل أهمية كبرى تفوق أهمية النفط بالنسبة إلى دولة الإمارات، وإن شبه الجزيرة العربية، بشكل عام، تواجه مشكلة جديّة في هذا الشأن، وقدّم رؤية مستقبلية ثاقبة حول القضية تنم عن وعي عميق بأبعادها، واهتمام بامتلاك رؤية مسبقة في التعامل معها، حيث أكّد سموه أنه يمكن حالياً الحصول على الماء من خلال التحلية، ولكن بعد عقود سيختلف الوضع، حيث لا توجد في المنطقة أنهار ولا تقنية تساعد على تلبية الحاجة من المياه العذبة، ولذا يجب تركيز الجهود على إجراء الدّراسات والبحوث، ووضع الخطط والاستراتيجيات والحلول الملائمة، التي من شأنها إيجاد السبل الكفيلة بتلبية احتياجات المستقبل، وحفظ الموارد الطبيعيّة وصونها للأجيال القادمة.

إن هذه الرؤية التي طرحها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تؤكّد أن دولة الإمارات لا تدع أي شيء للمصادفة، وإنما تضع الخطط والاستراتيجيات التي تستند إلى البحوث والدراسات العلميّة، لمواجهة تحديات الحاضر، واستشراف تحديات المستقبل، ووضع الأسس القويّة التي يمكن للأجيال القادمة أن تنطلق منها، وتستند إليها في صناعة نهضتها وتقدّمها، بما يضمن استدامة التنمية في الدولة.

تدرك القيادة الرشيدة في الإمارات أن المياه هي العنصر الرئيسيّ في التنمية في أي دولة من الدول، ولذلك تعمل بكلّ قوة على إدارة الموارد المائية الحالية بكفاءة كبيرة، بما يوجّهها إلى خدمة أهداف التنمية وتحقيق الرفاهية للمواطن الإماراتي، وفي الوقت نفسه التفكير في التعامل مع زيادة الطّلب على المياه في المستقبل، خاصة في ظل الارتفاع المطّرد في أعداد السكان، وهذا نهج إماراتيّ ثابت في التعامل مع عناصر التنمية لضمان ديمومتها، ولعل خططها لتنويع مصادر الطاقة عبر طَرق باب الطاقة النظيفة والنوويّة للأغراض السلمية، والنجاحات التي تحققها في هذا المسار، هي مثال بارز في هذا الشأن.

إن تأكيد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أن المياه أهمّ من النفط في الإمارات هو رسالة مهمّة تنطوي على معانٍ كبيرة تتصل بأهمية الحفاظ على المياه والتعامل السليم معها، لأنها شريان الحياة، وأساس التنمية.

Share