تشجيع الإبداع في مجال الطّاقة النظيفة

  • 21 يناير 2010

تمثل "جائزة الشيخ زايد لطاقة المستقبل"، التي سلّمها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلّحة، للفائزين بها لعام 2010 يوم الثلاثاء الماضي، إشارة مهمّة إلى دور دولة الإمارات العربية المتحدة في تشجيع الإبداع والتطوير في مجال طاقة المستقبل النظيفة والمتجدّدة على المستوى الدولي، حيث تمنح هذه الجائزة، التي أطلِقت عام 2008، سنوياً للأفراد والشركات والمنظّمات والهيئات غير الحكومية، الذين يقدمون إسهامات مهمّة في مجال الطاقة النظيفة تتسم بالابتكار والرؤية بعيدة المدى، والدور القيادي في تطوير حلول توفير الطاقة النظيفة والتنمية المستدامة. وتؤكّد المشاركة العالميّة الواسعة في الجائزة إيماناً متصاعداً بقدرة دولة الإمارات على تنسيق العمل الدوليّ من أجل الدفع بطاقة المستقبل، لتكون على قمة الأولويات العالمية في إطار التفكير الجدّي في المستقبل، وثقة بأهمية الجائزة والمعايير التي تحكم عملها، خاصّة أن لجنة التحكيم الخاصة بها تضم خبراء عالميين رفيعي المستوى في مجال الطاقة المتجدّدة، ولهذا، فإن المؤشرات تؤكّد ارتفاع معدل مشاركة الأفراد والمؤسسات المختلفة في العالم خلال الدورة المقبلة للجائزة لعام 2011.

ولعلّ ما يعطي "جائزة الشيخ زايد لطاقة المستقبل" أهمية خاصّة أمران: الأمر الأول هو أنها ترتبط باسم شخصيّة تاريخيّة عظيمة هو المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي أعطى البيئة والمحافظة عليها أهمية كبيرة في سياساته، وكانت له إسهامات فاعلة في هذا المجال، ليس داخل الإمارات فقط، وإنّما في مناطق مختلفة من العالم، وما زالت توجّهاته -رحمه الله- تمثل علامات مهمة على طريق إنقاذ العالم من المشكلات البيئيّة المتصاعدة، التي يمثل استهلاك الطاقة أحد أخطر أسبابها. الأمر الثاني هو أن الجائزة تندرج ضمن منظومة إماراتيّة متكاملة للاهتمام بالطاقة النظيفة، وتعميق الوعي بها على المستويين الإقليمي والدّولي، ولعل من الإشارات المهمّة في هذا الصدد أنه قد جاء تسليمها على هامش "القمّة العالمية لطاقة المستقبل 2010" في دورتها الثالثة، وهي القمة التي تمثل حدثاً عالميّاً ضخماً تستضيفه أبوظبي منذ عام 2008، ويحظى بالحضور والمتابعة الواسعين في العالم، وتُعدّ أحد جوانب الاستراتيجية الإماراتية الشاملة لقيادة العالم في مجال طاقة المستقبل، التي تشتمل على العديد من الجوانب، أهمّها مشروع مدينة "مصدر"، التي ستكون أول مدينة في العالم خالية من الانبعاثات الكربونيّة والنفايات، و"معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا" وغيرهما، كما جاء تسليم الجائزة بعد يومين من الاجتماع التحضيري الثالث لـ "الوكالة الدولية للطاقة المتجدّدة" (إيرينا)، الذي عقد في أبوظبي في السابع عشر من يناير الجاري، وهي المنظّمة التي كان نجاح الإمارات في استضافة مقرها تأكيداً لاقتناع العالم بامتلاكها الإمكانات اللازمة كلّها، والإرادة المؤكّدة للعمل من أجل طاقة المستقبل، وقيادة العالم في هذا المجال.

Share