تشاور مستمر بين الإمارات وعُمان

  • 20 أكتوبر 2011

تعكس الزيارة التي قام بها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلّحة، إلى سلطنة عمان أول من أمس، التي استقبله خلالها السلطان قابوس بن سعيد، سلطان عمان، الحرص المشترك من قبل البلدين الشقيقين على التشاور المستمرّ في ما يتعلق بالعلاقات الثنائية وسبل تطويرها ودفعها إلى الأمام على المستويات كافة، والتطوّرات الجارية على الساحتين الخليجية والإقليمية من أجل بناء موقف متّسق تجاهها يخدم مصلحة البلدين من ناحية، ويصبّ في مصلحة أمن المنطقة واستقرارها من ناحية أخرى. إن التفاعل المستمر والإيجابي والخلاق بين دولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان، على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، هو سمة أساسيّة للعلاقات بين البلدين الشقيقين منذ القدم، ولذلك فإنّ هذه العلاقات تتسم بالخصوصية المستمدة من التاريخ والجغرافيا وروابط النسب والدم، إضافة إلى الحرص المشترك على تطويرها وتدعيمها على الدوام بكلّ ما من شأنه دفعها إلى الأمام.

لقد وضع المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وأخوه السلطان قابوس بن سعيد، سلطان عُمان، أسساً قويّة للعلاقات الإماراتية-العُمانية، ويدعم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- منذ أن تحمّل المسؤولية هذه الأسس، ويضيف إليها من خلال سياسات سموه ومواقفه التي تؤكّد دائماً ضرورة تدعيم الروابط مع سلطنة عمان من منطلق إيمانه بوحدة المصلحة والهدف بين البلدين الشقيقين، وهو ما يقابل بسياسات عُمانيّة مماثلة تعمل على إيجاد علاقات مميزة ومتينة بين الإمارات والسلطنة في المجالات كافة.

أهمّ ما يميز العلاقات الإماراتية-العُمانية، إضافة إلى جذورها الضاربة في أعماق التاريخ، والأسس القوية التي تقوم عليها، أنها تنطلق من قاعدة المصالح المشتركة التي تزيد من قوّتها، وتجعلها قادرة على التعامل مع التحديات المحيطة بروح واحدة، ويحكمها الاحترام المتبادل بين القيادتين والشعبين، ولذلك فإنها تمثل نموذجاً يحتذى به لما يجب أن تكون عليه العلاقة بين الأشقاء والجيران، سواء داخل "مجلس التعاون لدول الخليج العربية"، أو على المستوى العربيّ بشكل عام.

إن العلاقات الأخوية والمتميزة بين دولة الإمارات وسلطنة عمان تمثل إضافة قوية إلى مسار العمل الخليجي المشترك، في ظل الظروف المتغيّرة التي تعيشها المنطقة وما تقتضيه من تنسيق كبير وفاعل بين دول "المجلس" لصيانة أمنها واستقرارها، وحماية مصالحها، ومنع التدخل في شؤونها الداخلية، خاصّة أن "مجلس التعاون" قد أصبح القوة العربية صاحبة التأثير الأكبر في توجيه الأحداث والتفاعلات على الساحة العربية خلال هذه المرحلة الحساسة من التاريخ العربي، وما يتطلّبه ذلك من عمل جادّ لبناء رؤية واحدة لدوله في التعامل مع المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية.

Share