تسع سنوات عجاف وما زالت معاناة السوريين متواصلة

  • 17 مارس 2020

تحل الذكرى التاسعة لاندلاع الثورة السورية يوم 15 مارس 2011، والشعب السوري يعيش في أسوأ أوضاعه؛ حيث يستمر القتل والتشريد واللجوء، الأمر الذي يضع علامات استفهام كبيرة حول مستقبل هذا البلد الذي كان له على الدوام دوره الفاعل في المنظومة العربية.
لم يكن الشعب السوري عندما انطلق في حراكه في 15 مارس من عام 2011 مطالباً بالحرية والكرامة الإنسانية يتوقع أن تؤول أوضاعه إلى ما آلت إليه الآن؛ حيث قتل نحو نصف مليون منه، وشرد أكثر من نصفه داخل البلاد وخارجها، بينما أصبحت معظم المدن والقرى أثراً بعد عين، والمشاهد القادمة من بعضها صادمة، حيث مسحت بالأرض مئات الآلاف من البيوت، ودمرت المصانع ولم تسلم المدارس ولا المستشفيات ولا دور العبادة؛ لتكون بذلك الأزمة السورية بأبعادها المختلفة وتداعياتها الخطيرة، الأسوأ منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
وبينما تمر كل هذه السنين العجاف، ويرى العالم ما قدمه الشعب السوري من تضحيات، وبعد كفاح ونضال أسطوري، لا شك أن الكثير من الأسئلة المشروعة تثار عن أسباب ما قد يعتبره البعض فشلاً للثورة في تحقيق أهدافها، بينما يرى البعض عكس ذلك؛ ولا شك أن هناك عوامل مختلفة أهمها يرتبط بالخلافات بين الفصائل والقوى السورية التي كانت في كثير من الحالات مسلحة ومدمرة؛ وصراعات المصالح الإقليمية والدولية.
وأياً يكن الأمر، فما من شك أن ما وقع في الحقيقة هو نتاج طبيعي وينسجم وحركة التاريخ؛ إذ لا يمكن أن يُحكم على هذه المسيرة من الكفاح المسلح بنتيجتها؛ بل بالدوافع التي أدت إليه؛ حيث لم يكن هناك بدٌّ منه، وقد وصلت حالة الظلم والاستبداد إلى مستويات لا تطاق. ومع ذلك، فقد خرج السوريون قبل تسع سنوات واستمر حراكهم أشهراً وهم يطالبون بالإصلاح الذي تنشده كل الشعوب، حتى تلك التي لم تكن تعاني ما يعانيه السوريون وغيرهم من الشعوب المضطهدة التي يتحكم في مصيرها فرد، فيرفع من يشاء ويخسف من يشاء، ويسجن ويقتل دون حساب أو مساءلة؛ وكانت أكثر عبارة يرددها الصغار والكبار، الشيوخ والشباب، النساء والرجال، «ما في خوف»؛ عاكسة مدى القهر الذي كان يعانيه الناس. وبقي الأمر كذلك حتى لجأت قوات النظام إلى القوة فأفرطت بها منذ بداية استخدامها ولم تترك مجالاً للحوار أو التفاوض، وسرعان ما انقلبت الأمور رأساً على عقب وبدأت الثورة المسلحة.
وكان هناك دعم عربي ودولي شبه مطلق لمطالب الشعب السوري، بل وتوالت بيانات الدول القريبة منها والبعيدة التي تعتبر النظام فاقداً للشرعية؛ وهذا أمر طبيعي، فمتى استخدمت السلطة العنف في مواجهة شعبها الأعزل تسقط شرعيتها أياً كان مصدرها. وقد أعطى هذا الأمر شرعية للثورة؛ وبدأت العديد من الدول الشقيقة والصديقة دعم السوريين في كفاحهم من أجل الخلاص؛ وما كاد ينتصف عام 2015 حتى كاد النظام السوري يسقط، ولم يكن يسيطر آنذاك إلا على 30% فقط من الأراضي بينما كانت دمشق شبه محاصرة؛ ولكن التدخل الروسي والإيراني أواخر ذلك العام قلب الموازين، وبدأ التوزان بين الطرفين تتضح معالمه أكثر فأكثر؛ وهو ما دفع أو هيأ الفرصة لمفاوضات شاقة أملاً في التوصل إلى حل. وبرغم كل الجهود التي بذلت، سواء من الأمم المتحدة أو القوى الإقليمية والدولية، فإن ذلك الحل لم يأت حتى اليوم؛ وها هي الأزمة تدخل عامها العاشر، وشمال غرب البلاد يشهد تصعيداً جديداً وخطيراً، وذلك بعد أشهر عدة من التهدئة التي تم التوصل إليها بين روسيا وتركيا؛ حيث قام النظام مدعوماً من روسيا بمهاجمة إدلب والمناطق المجاورة، ما أسفر عن مقتل مئات الأبرياء، وتدفق مئات الآلاف من النازحين، في ظروف صعبة؛ وينتظرهم مصير مجهول، حيث لا يُتوقع أن يستمر الاتفاق التركي-الروسي للتهدئة طويلاً، بما أن الحكومة مصممة على استعادة السيطرة على كامل الأراضي السورية.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات