تزايد عزلة إيران

  • 6 مارس 2018

تواجه إيران عزلة إقليمية ودولية متزايدة، ليس فقط بسبب انكشاف سياساتها العدائية التي تقف وراء حالة الفوضى وعدم الاستقرار التي تشهدها العديد من دول المنطقة، وإنما أيضاً لإصرارها على المضي قدماً في تطوير برنامجها للصواريخ الباليستية، بالمخالفة لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، والاستمرار في دعم وتسليح العديد من الجماعات الإرهابية والميليشيات المسلحة في العديد من دول المنطقة. الدور الإيراني في نشر الفوضى بالمنطقة تؤكده العديد من المعطيات والأدلة الدامغة، بداية من الخلية الإرهابية المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني التي نجحت السلطات البحرينية في كشفها مؤخراً، والتي كانت تخطط لاستهداف مسؤولين في الحكومة البحرينية وقوات الأمن، وإثارة الفوضى في البلاد، مروراً بدورها في دعم ميليشيات الحوثي الإرهابية وإمدادها بالصواريخ الباليستية التي تستهدف الأراضي السعودية، ونهاية بدورها السلبي في أزمات المنطقة المختلفة من خلال العمل على إفشال جهود تسويتها، والتوصل إلى حلول شاملة لها.

منذ توقيع الاتفاق النووي مع مجموعة (5+1) في عام 2015، تواصل إيران سياساتها العدائية والتوسعية في المنطقة من خلال التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وتسليح ودعم الجماعات والميليشيات الإرهابية، والعمل على استغلال أزمات العالم العربي لتقويض أمنه واستقراره عن طريق إثارة الفتنة وتأجيج النزاعات والخلافات المذهبية والطائفية، متصورة أنها بذلك ستكون لها الكلمة العليا في إعادة صياغة ترتيبات المنطقة خلال السنوات المقبلة، وبالشكل الذي يجعل منها الطرف المهيمن على تفاعلاتها. لكن هذه السياسات ارتدت على إيران، وبدأت تعاني حالة من الانكشاف في الداخل والخارج على حد سواء، فحركة الاحتجاجات التي شهدتها نهاية العام الماضي وبداية العام الجاري 2018 تعكس في جوهرها حالة الغضب الشعبي المتنامية إزاء سياسات النظام التي أسهمت في تفاقم الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للشعب الإيراني، فقد تدنت قيمة العملة الإيرانية (التومان) بصورة كبيرة أمام الدولار، كما تواجه الميزانية الإيرانية عجزاً متزايداً، وهو ما اضطر الحكومة إلى رفع الضرائب في ميزانية العام الجاري 2018، ورفع الدعم عن بعض السلع الأساسية، هذا فضلاً عن ارتفاع مؤشرات التضخم والبطالة والفقر، وهذا كله لا يمكن فصله عن تورط إيران في العديد من الصراعات الخارجية، وتوجيهها جانباً كبيراً من مواردها المالية للإنفاق على ميليشياتها المسلحة في الخارج التي تخوض هذه الصراعات بالوكالة عنها، وذلك بدلاً من بناء تنمية حقيقية تستجيب لتوقعات الشعب الإيراني في الرخاء والازدهار. أما في الخارج فإن صورة إيران أصبحت مرتبطة بالإرهاب، وينظر إليها باعتبارها العامل المشترك في كل ما تشهده المنطقة من أزمات، والعائق الحقيقي أمام تحقيق أي تقدم فعلي في حلها، سواء من خلال محاولة فرض وصايتها السياسية على العديد من دول المنطقة وجعلها تدور في فلكها، أو من خلال الاستمرار في سياساتها العدائية والتوسعية، أو من خلال تقديم الدعم للميليشيات المسلحة والجماعات الإرهابية في العديد من دول المنطقة، وتورطها في العديد من الأنشطة التخريبية التي تستهدف أمن واستقرار المنطقة.

ولا شك في أن انكشاف هذه الممارسات والسياسات التي تنطوي على تهديد بالغ للأمن والاستقرار في المنطقة والعالم يعمق من عزلة إيران الإقليمية والدولية، ويدفع في اتجاه توحيد المواقف الدولية ضدها من أجل ممارسة مزيد من الضغوط عليها، لإجبارها على التخلي عن هذه السياسات، والالتزام بمبادئ حسن الجوار، ولعل هذا يفسر إصرار الولايات المتحدة الأمريكية على إعادة النظر في الاتفاق النووي الإيراني، وتضمينه قيوداً وضوابط جديدة تحول دون امتلاك إيران السلاح النووي مستقبلاً، ومطالبة العديد من القوى الكبرى في الوقت ذاته بفرض قيود مشددة على برنامج إيران للصواريخ الباليستية الذي بات ينطوي على تهديد واضح للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، والتوقف عن كل أنشطتها التي تتعارض أو تنتهك الحظر المفروض من مجلس الأمن على إرسال الأسلحة إلى اليمن، على النحو الذي أظهره البيان المشترك الصادر قبل أيام عن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، ويدين بصورة واضحة إيران بسبب انتهاكها حظر السلاح المفروض من الأمم المتحدة على اليمن، وعدم تنفيذها التزاماتها، ما يعرض السلام والاستقرار الإقليميين للخطر.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات