تركيا والحد الأدنى من عقوبات «كاتسا»

  • 20 ديسمبر 2020

في سابقة هي الأولى من نوعها؛ فرضت الولايات المتحدة عقوبات على تركيا شريكتها في حلف «الناتو»، بموجب قانون «كاتسا» المعروف بقانون «خصوم واشنطن»، رغم أن العلاقة بين الدولتين لم تصل بعد إلى حد «الخصومة».

«كاتسا» هو قانون فيدرالي اعتمدته واشنطن في يوليو 2017، ويُطبَّق على كل من روسيا وإيران وشركات صينية، وكان من المفترض تطبيقه على تركيا منذ تسلمها منظومة «إس-400» في يوليو 2019، إلا أن «ترامب» رفض وضع تركيا تحت طائلة هذا القانون.

ويمنح «كاتسا» الرئيس الأمريكي حق اختيار 5 عقوبات أو أكثر من أصل 12 عقوبة، كما يحق له إلغاء هذه العقوبات بعد مرور عام عليها إذا ما أثبتت تركيا تخليَها عن المنظومة الصاروخية. لقد استبق دونالد ترامب تسلم جو بايدن مهام منصبه كرئيس لأمريكا المقرر في 20 يناير، فقام بفرض الحد الأدنى من العقوبات، واختيار خمس عقوبات هي الأقل ضررًا على تركيا؛ حيث فوّت على بايدن فرض عقوبات شديدة قد تضر بأوضاع تركيا الاقتصادية المتدهورة فعليًّا.

وحسب بيان الخارجية الأمريكية مؤخرًا؛ فإنه وفقًا للمادة 231 من قانون «كاتسا» تم «فرض عقوبات على إدارة الصناعات الدفاعية في الجمهورية التركية لمشاركتها عن علم في صفقة مهمة مع شركة «روزوبورن إكسبورت»، وهي الكيان الرئيسي لتصدير الأسلحة في روسيا، من خلال شراء نظام صواريخ أرض-جو (إس–400).

وتشمل العقوبات حظر منح تراخيص وتصاريح صادرات السلاح الأمريكية لتركيا، فضلًا عن تجميد الأصول الخاصة برئيس إدارة الصناعات الدفاعية التركية «إسماعيل دمير»، ومسؤولين آخرين، وتحديد الحد الأقصى للقروض الأمريكية لتركيا بـ 10 ملايين دولار، ومنع بنك التصدير والاستيراد الأمريكي من تقديم تسهيلات مالية لها.

وبررت الخارجية الأمريكية العقوبات بأنها كانت قد أوضحت لتركيا في مناسبات عديدة أن شراءها لنظام (إس – 400) من شأنه أن يعرض أمن التكنولوجيا والأفراد العسكريين الأمريكيين للخطر، ويوفّر أموالًا كثيرة لقطاع الدفاع الروسي، فضلًا عن تسهيل وصول روسيا إلى القوات المسلحة التركية وصناعة الدفاع في تركيا. ومع ذلك، مضت تركيا قُدمًا في شراء جو (إس–400).

وفي دلالة على «الارتباك» التركي في مواجهة عقوبات «كاتسا»، فقد تراوحت تصريحات مسؤوليها بين «القدرة» على رد الفعل ومواجهتها، وبين «تقدير» أهمية العلاقات مع واشنطن رغم العقوبات. لقد سعى الموقف التركي لتأكيد إدانة الموقف الأمريكي وأنه يأتي تحت ضغط «لوبيات» معادية لتركيا، ورفض استراتيجية فرض «العقوبات» التي باتت وسيلة تعامل الدول الغربية مع تركيا، وأن العقوبات لن تؤثر في موقف تركيا وسياساتها الخارجية أو على الصناعات الدفاعية التركية، وأن أنقره ستعمل على حمايتها وتعزيزها.

وعلى الجانب الآخر، قال أردوغان، الإثنين الماضي، خلال اتصال هاتفي مع شارل ميشيل، رئيس المجلس الأوروبي، إن تركيا ترى مستقبلها مع أوروبا. وكان قبيل فرض العقوبات قد أعرب عن أسفه من خطاب العقوبات الذي يمارسه الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بدلًا من الحوار. كما علّق فخر الدين آلتون، رئيس إدارة الاتصالات بالرئاسة التركية، على العقوبات بالقول إنه لا يمكن التضحية بالشراكة الاستراتيجية بين تركيا والولايات المتحدة في سبيل إرضاء اللوبي المناهض لتركيا.

هذه العقوبات، رغم عدم قوتها، فإنها ذات دلالات مهمة على أن تركيا ليست بعيدة عن مرمى العقوبات الأمريكية، إذا ما استمرت في سياساتها المتعارضة مع المصالح الأمريكية، فالعقوبات وضعت تركيا أمام خيارات صعبة؛ واستجابتها للمطالب الأمريكية بتخليها عن منظومة الصواريخ يعني تدهور علاقاتها مع موسكو، واتساع نطاق الصراعات معها في ميادين الصراع في الشرق الأوسط وجنوب القوقاز. أما عدم الاستجابة للمطالب فمن شأنه أن يفضي إلى مزيد من العقوبات الأمريكية، ويوقع بها في مرمى العقوبات الأوروبية، ويعرض مصالحها في شرق المتوسط وطموحها التوسعي لمواجهات متزايدة. كما قد يدفع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة نحو تعزيز قدرات اليونان العسكرية، ودعم قبرص الجنوبية تسليحيًّا برفع دائم لحظر التسلح الذي رفعته أمريكا جزئيًّا لمدة عام. إن الحد الأدنى من عقوبات قانون «كاتسا» يعكس، بشكل عام، رغبة واشنطن في «تقويم» سياسة تركيا من دون دفعها إلى تصعيد موقفها أو تعزيز علاقاتها مع موسكو.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات