تركيا: هل تقضي تسلطية أردوغان على حزب العدالة والتنمية؟

  • 13 يونيو 2020

شهد حزب العدالة والتنمية، الحزب الحاكم في تركيا، العديد من الانشقاقات لقيادات تاريخية في الحزب، اتجه بعضها إلى تشكيل أحزاب جديدة، ومع توالي عملية الانشقاقات، يثور التساؤل حول ما إذا كانت ستقود إلى القضاء على الحزب الحاكم وانهياره.
الانشقاقات التي شهدها حزب العدالة والتنمية خلال العامين الأخيرين، جاءت على خلفية تسلطية الرئيس رجب طيب أردوغان الذي اتجه خلال السنوات الأخيرة إلى تشديد قبضته على الحزب والحكم والانفراد بعملية صنع القرار، الأمر الذي أغضب شركاءه التاريخيين في الحزب، وأدى ليس فقط إلى قيام الكثيرين منهم بالاستقالة، بل الاتجاه إلى تأسيس أحزاب جديدة، يريدونها تنظيمات سياسية معبرة عن الأفكار الأصيلة لحزب العدالة والتنمية، قبل أن ينحرف به أردوغان.
ويتمثل أبرز هذه الأحزاب في حزب «المستقبل» الذي شكله ويترأسه، أحمد داود أوغلو، أحد القادة السابقين لحزب العدالة والتنمية، حيث كان يشغل منصب رئيس الوزراء، والذي أعلن مؤخراً أن حزبه قد انتهى من تشكيلاته في 53 ولاية من ولايات تركيا الإحدى والثمانين، وسيعقد مؤتمره العام الأول في أغسطس المقبل، وبذلك يكون جاهزاً لخوض الانتخابات، حيث يشترط قانون الانتخابات في تركيا على الأحزاب لخوض الانتخابات البرلمانية أن تكون لها مجموعة برلمانية، أو أن تكون قد استكملت تشكيلاتها في نصف عدد الولايات التركية، وعقدت مؤتمرها العام قبل 6 أشهر من موعد الانتخابات. وقد أعلن أوغلو استعداد حزبه للتعاون مع جميع أحزاب المعارضة، لإسقاط أردوغان، مؤكداً أن حزبه بات جاهزاً لأي انتخابات تشهدها البلاد، سواء في موعدها المحدد في عام 2023 أو حال إجراء انتخابات مبكرة.
وبالإضافة إلى حزب المستقبل، الذي يبدو أنه سيشكل تحدياً كبيراً لحزب العدالة والتنمية، هناك حزب «الديمقراطية والتقدم» برئاسة وزير الاقتصاد ونائب رئيس الوزراء الأسبق علي باباجان، وهنا نشير إلى أن «حزب الشعب الجمهوري»، وهو أكبر أحزاب المعارضة، قد عرض نقل عدد من نوابه إلى حزب «الديمقراطية والتقدم» ليتمكن من خوض الانتخابات، كونه تأسس حديثاً وما زال في طور استكمال تشكيلاته، وكان الحزب الجمهوري قد تقدم بالعرض نفسه إلى حزب المستقبل، ولكن الأخير استوفى بالفعل شروط المشاركة في الانتخابات المقرر عقدها عام 2023، ويؤشر موقف الحزب الجمهوري إلى إمكانية تشكيل تكتل واسع من القوى المعارضة يضم أحزاب المعارضة الرئيسية وحزبي المستقبل والتقدم والديمقراطية، ما يعني أن حزب العدالة والتنمية تنتظره معركة حامية الوطيس، قد تطيح به خارج السلطة، وبخاصة في ظل تناقص شعبيته بشكل واضح، وهو ما كشفته العديد من استطلاعات الرأي خلال الفترة الأخيرة.
ويبدو أن حزب العدالة والتنمية سيستمر في خسارة المزيد من مؤيديه وقواعده الانتخابية التقليدية التي مكنته من احتكار السلطة لفترة طويلة، في ظل استمرار أردوغان في ممارسة نهجه التسلطي في إدارة البلاد وما يرتكبه من أخطاء متتالية على صعيد السياسة الخارجية، وآخرها التورط الفج في ليبيا، وهو ما سيقوي موقف الأحزاب المعارضة، وربما يصبح حزب المستقبل على وجه خاص منافساً قوياً لحزب العدالة والتنمية خلال فترة وجيزة، في ظل ما يحظى به مؤسسه أحمد داوود أوغلو من احترام كبير في الأوساط السياسية التركية.
ولا شك أن تراجع حزب العدالة والتنمية يطرح تساؤلات جادة حول مستقبل الحزب، وخاصة مع ظهور ما يبدو كبديل له، ممثلاً في حزب المستقبل، الذي قد يشكل نسخة نقية من حزب العدالة والتنمية الذي صعد إلى الحكم بانتصارات انتخابية ساحقة، وحقق الكثير من الإنجازات التي أبقته في السلطة لفترة طويلة، قبل أن تهتز صورته تحت وطأة ممارسات أردوغان التسلطية.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات