تركيا.. مستقبل «حزب العدالة والتنمية» بات على المحك

  • 26 يوليو 2020

تتوالى الانشقاقات بوتيرة سريعة داخل «حزب العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا، في ظل ميل الرئيس رجب طيب أردوغان إلى مزيد من الاستبداد والتسلط على الصعيد الداخلي، وارتكابه مزيداً من الأخطاء على الصعيد الخارجي وتوريط تركيا في الكثير من النزاعات. وهذه الانشقاقات، التي تضعِف الحزب كثيراً تضع مستقبله على المحك.
شهد حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا المزيد من الانشقاقات، خلال الفترة الأخيرة، بفعل الممارسات التسلطية للرئيس رجب طيب أردوغان، وانقلابه على شركائه الرئيسيّين في الحزب، وميله إلى احتكار كل خيوط اللعبة السياسية، فضلاً عن سلسلة الأخطاء المتتالية التي ارتكبها على صعيد السياسة الخارجية التي أقحمت تركيا في خلافات كثيرة مع عدد من القوى الدولية، ومع محيطها الإقليمي أيضاً.
وقد تمثل أحدث هذه الانشقاقات في استقالة 15 عضواً من أعضاء الحزب، الأسبوع الماضي، اعتراضاً على سياسات أردوغان تجاه عدد من القضايا، حيث استقالت أمينة جوكطاش، رئيسة أمانة المرأة في فرع الحزب في مقاطعة كيزيل تبه التابعة لولاية ماردين جنوب شرق البلاد، كما استقال 14 عضواً من أمانة المرأة، وأعلنوا جميعاً انضمامهم إلى حزب «المستقبل» برئاسة رئيس الوزراء الأسبق أحمد داود أوغلو. وكان الحزب قد شهد قبل حدوث هذه الانشقاقات استقالة غير متوقعة لـ 5 من رؤساء البلديات التابعة للحزب في ولاية بالكسير غرب البلاد، رافضين الإفصاح عن أسباب الاستقالة.
وتُمثل هذه الاستقالات حلقة جديدة في سلسلة الانقسامات والانشقاقات التي شهدها الحزب خلال الفترة الأخيرة، ولم يكتفِ شركاء وقادة سابقون في الحزب بالانشقاق، بل قاموا بتأسيس أحزاب جديدة، يُتوقع أن تكون رقماً صعباً ومنافساً قوياً لحزب العدالة والتنمية، ويتمثل أبرز هذه الانشقاقات في انشقاق أحمد داود أوغلو، أحد القادة السابقين لحزب العدالة والتنمية، الذي كان يشغل منصب رئيس الوزراء، وقام بتأسيس حزب جديد يسمى «حزب المستقبل»، حيث أعلن مؤخراً أن حزبه قد انتهى من تشكيلاته في 53 ولاية من ولايات تركيا الإحدى والثمانين، وسيعقد مؤتمره العام الأول في أغسطس المقبل، وبذلك يكون جاهزاً لخوض الانتخابات، حيث يشترط قانون الانتخابات في تركيا على الأحزاب، لخوض الانتخابات البرلمانية، أن تكون لها مجموعة برلمانية، أو أن تكون قد استَكملت تشكيلاتها في نصف عدد الولايات التركية، وعقدت مؤتمرها العام قبل 6 أشهر من موعد الانتخابات.
ولم تقتصر الانشقاقات الكبرى في هيكل حزب العدالة والتنمية على انشقاق أحمد داود أوغلو، حيث حدث انشقاق آخر مهم، تمثّل في الانشقاق الذي قام به وزير الاقتصاد ونائب رئيس الوزراء الأسبق علي باباجان، الذي قام هو الآخر بتأسيس حزب جديد، سمّاه حزب «الديمقراطية والتقدم». وتقول صحيفة «الشرق الأوسط»، في تقرير لها نشر يوم الأحد الماضي، إن حزب العدالة والتنمية فقد نحو 16 ألفاً من أعضائه منذ الانتخابات المحلية التي شهدتها تركيا في نهاية مارس 2019، إلى جانب 129 ألفاً و808 أعضاء خلال الفترة من أول يوليو 2019 حتى 9 فبراير 2020.
والحاصل أن هذه الانشقاقات المتتالية التي يشهدها حزب العدالة والتنمية تطرح تساؤلات جادة حول مستقبل الحزب، وإذا ما كان في طريقه إلى المزيد من الانقسامات التي قد تؤدي إلى انهياره، خاصة في ظل تمسك أردوغان بنهجه التسلطي، وقد يؤدي هذا الوضع إلى حدوث انتخابات مبكرة. وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى توقع نائب رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «الجيد» القومي المعارض في البرلمان التركي لطفي توركان، في تصريحات إعلامية له مؤخراً، وجود احتمالات قوية لعقد انتخابات مبكرة، مؤكداً أن الحملات الاقتصادية والدعائية التي يقوم بها حزب العدالة والتنمية في الفترة الأخيرة هي تمهيد لإجراء مثل هذه الانتخابات.
وإذا ما تحقق سيناريو الانتخابات المبكرة بالفعل، فإنه قد يقود إلى فرز جديد في خريطة القوى السياسية، وتشكيل واقع سياسي جديد، لن يكون حزب العدالة والتنمية هو المسيطر فيه، كما كان الوضع من قبل.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات