تركيا تنتهك سيادة الإقليم وتنتظر عقوبات أوروبية على تحركاتها

  • 11 يوليو 2020

تواصل تركيا ممارسة انتهاكاتها لسيادة دول في الإقليم؛ من خلال التنقيب في المنطقة الاقتصادية القبرصية، وممارسة دور تخريبي في ليبيا؛ بدعمها حكومة «الوفاق»، وإرسالها مرتزقة من الفصائل السورية إلى ليبيا، إضافة إلى ممارساتها التي تتعدَّى على السيادة السورية جواً وبراً.
في الوقت الذي يُنتظَر فيه عقد اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، في 13 يوليو الجاري؛ لمناقشة انتهاكات تركيا في منطقة المتوسط؛ يرى الرئيس القبرصي، نيكوس أناستاسيادس، أن الاتحاد الأوروبي كان ضعيفاً إلى درجة تسبَّبت بتمادي تركيا في انتهاكاتها لسيادة الدول المجاورة، وممارسة سلوكيات ستكون مضرَّة بمصالح الدول كافة؛ وخاصة في ظل تحذيرات أطلقها موقع «أويل برايس» الخاص بقضايا الطاقة، قال فيها إن «المقامرة الجيوسياسية لتركيا في البحر المتوسط قد تؤدي إلى كارثة»، ويقصد بها عمليات الحفر التي تقوم بها أنقرة بحثاً عن الغاز.
الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الذي صعَّد من دور بلاده في ليبيا وسوريا، لا يتوقف عن ابتزاز الدول الأوروبية بورقة المهاجرين غير الشرعيين؛ فرغبته الدائمة في الحصول على الأموال من أوروبا تجعله لا ينفك عن تهديدها بإطلاق موجات من هؤلاء المهاجرين إلى أراضيها؛ هذا فضلاً عن اختراقات طائراته المتواصلة الأجواء اليونانية، وانتهاجه سياسات فاقمت من حجم التوتر مع الجانب اليوناني على خلفية الأزمة القبرصية، وتجاهل طلب اليونان بشأن استعادة المهاجرين غير الشرعيين.
كل تلك التجاوزات وغيرها جعلت باريس تدعو إلى مناقشة انتهاكات تركيا في «المتوسط»؛ حيث دعا وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، شركاءه في الاتحاد الأوروبي إلى إجراء محادثات عاجلة تتعلق بالعلاقات المستقبلية مع تركيا. وأشار خلال إعلانه عقد الاجتماع في 13 يوليو الجاري إلى إمكانية فرض عقوبات جديدة على تركيا، قائلاً: «لقد اتخذ الاتحاد الأوروبي بالفعل قرار فرض عقوبات على تركيا؛ بسبب التنقيب التركي في المنطقة الاقتصادية القبرصية، ويمكن التفكير في عقوبات أخرى»؛ وهو ما يشي بحجم التوتر بين الدولتين، بعد انتقاد باريس دعم تركيا العسكري حكومة الوفاق الليبي، ودورها في الصراع السوري، وعمليات التنقيب في شرق البحر الأبيض المتوسط، التي أزَّمت الوضع في المنطقة؛ وقد تؤدي إلى انفجار صراع يحدِث المزيد من القلق بين الكثير من الأطراف الدولية.
وتتطلَّع قبرص واليونان إلى صد العدوان التركي على المتوسط، من خلال التعاون مع دول الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة الأمريكية، وقيادة جهود دبلوماسية مكثفة مع المجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات محدَّدة بشأن أنقرة، التي تنتهك حقوق الحفر قبالة جزيرة قبرص، وتصعّد من خلال تحركاتها الاستفزازية في شرق المتوسط، عبر محاولاتها إجراء عمليات تنقيب غير شرعية داخل مناطق قبرص البحرية. كما تصعّد تركيا انتهاكاتها للمجال الجوي اليوناني؛ بالتحليق فوق المناطق المأهولة والمياه الإقليمية، في مواصلة للخلافات الكبيرة التي حدثت على مدار سنوات عدَّة، وأفسدت العلاقات اليونانية-التركية حول مجموعة من القضايا؛ وأهمها النزاع على حقوق استغلال الموارد المعدنية في بحر إيجة حتى قبرص. وفي هذه المرحلة واصلت تركيا خروقاتها، وأعلنت مؤخراً خطوة مثيرة للجدل تتعلق بأهداف مقبلة، تستهدف نقاطاً في بحر إيجة وسواحل قبرص، مملوءة بالنفط والغاز؛ الأمر الذي جعل اليونان تؤكد استعدادها للدخول في مواجهة مع الأتراك، إن لزم الأمر، للوقوف في وجه انتهاك سيادتها الوطنية.
وهذه الجهود الدولية الرامية إلى وقف تجاوزات تركيا وتعدّيها على سيادة دول الإقليم لم تكن الوحيدة؛ ففي شهر مايو الماضي أصدر وزراء خارجية دولة الإمارات العربية المتحدة ومصر وقبرص واليونان وفرنسا بياناً أكدوا فيه أن الانشغال بأزمة كورونا لم يثنِ قوى الإقليم عن الانتباه إلى الانتهاكات التركية في منطقة شرق المتوسط وليبيا، وندَّدوا في اجتماع لهم عن بعد بتجاوزات أنقرة في الساحة الإقليمية، مهددين بملاحقتها دبلوماسياً لمنع تكريس تحركاتها السلبية، وثنيها عن ممارسة خروقاتها الاقتصادية وتدخلاتها العسكرية التي تهدد السلام والاستقرار في المنطقة؛ إذ طالما تجاهلت تركيا التحذيرات الدولية من أن ممارساتها تعدُّ انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وتدفع بمنطقة شرق المتوسط إلى مواجهة عسكرية.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات