ترقية أسواق المال الإماراتية

  • 16 يونيو 2013

جاء إعلان مؤسسة "مورغان ستانلي"، مؤخراً، قرارها بترقية أسواق المال الإماراتية وضمها إلى مؤشرها الخاص بالأسواق الناشئة، وذلك ضمن المراجعة الدورية السنوية لتصنيف الأسواق العالمية، ليضع عنواناً لمرحلة جديدة في مسيرة تطور أسواق المال الوطنية وتقدمها، التي هي جزء من مسيرة التطور والتقدم التي يمر بها الاقتصاد الوطني والدولة ككل. ويأتي قرار الترقية أيضاً متناغماً مع الأهداف والغايات التي تسعى إليها الدولة، ورغبتها الحثيثة في جعل نفسها مركزاً مالياً إقليمياً وعالمياً.

يحمل قرار "مورغان ستانلي" بشأن ترقية أسواق المال الإماراتية إلى أسواق ناشئة في طياته العديد من الدلالات الإيجابية، فهو، أولاً: يعكس مدى الثقة الدولية في الأسواق المحلية ومدى نضجها، وخاصة أن ترقية أي سوق على هذا النحو تتطلب استيفاءها مجموعة من المعايير المهمة، وهي: الانفتاح على الملكية الأجنبية، وحرية تدفق رؤوس الأموال من الدولة وإليها، واستقرار الإطار المؤسسي، وفعالية الإطار التشريعي، والالتزام بمعايير الحوكمة، وتهتم كذلك بحجم الأسواق والسيولة المتداولة بها، بخلاف المؤشرات العامة للاقتصاد الوطني. ثانياً: إن انضمام أسواق المال الإماراتية إلى "مؤشر مورغان ستانليللأسواق الناشئة" يضعها في لب الاهتمام العالمي، نظراً لما يحتله هذا المؤشر من أهمية بالنسبة إلى الأوساط المالية العالمية، بما فيها من مستثمرين أفراد ومؤسسات مالية ومحللين وباحثين، كونه يعطي صورة واضحة لشق كبير من أسواق الأسهم حول العالم، حيث يضم 2700 سهم، يتم تداولها في أسواق المال في إحدى وعشرين دولة حول العالم، أهمها: الصين وكوريا الجنوبية وتايوان والبرازيل، وبخلاف الحجم الذي باتت تمثله هذه الأسواق من إجمالي أسواق المال العالمية، فهي تمر حالياً بمرحلة من النمو والازدهار ترشحها لتولي أدوار أكثر أهمية في المستقبل. ثالثاً: ينطوي قرار "مورغان ستانلي" على اعتراف من هذه المؤسسة المالية العالمية الكبرى، بكفاءة أداء الشركات المساهمة التي يتم تداول أسهمها في أسواق المال الإماراتية، وأن هذه الشركات وصلت إلى مستوى من الاستقرار المالي والجدارة الائتمانية، والنضج والكفاءة في الممارسة المالية، والالتزام بمعايير الحوكمة، يؤهلها لأن تكون موضعاً لثقة مؤسسات التصنيف الدولية. ولا يمكن تناول هذا الإنجاز بالطبع بمعزل عما توصلت إليه السياسات المالية والنقدية والأطر والتشريعات الاقتصادية في الدولة، من قدرة على أداء دورها بكفاءة ومرونة في توفير المناخ الملائم لتلك الشركات لممارسة دورها، في تناغم تام مع متطلبات التطور الاقتصادي والتنمية في الدولة ككل، بما يتواكب في الوقت ذاته مع التطورات الجارية في أسواق المال العالمية. رابعاً: يُعدُّ قرار الترقية إيذاناً ببدء مرحلة جديدة في مسيرة أسواق المال الإماراتية، التي يُرجَّح أن تشهد تدفقات واسعة لرؤوس الأموال الأجنبية، قد تتخطى، وفقاً لمعظم التقديرات، نحو 3 مليارات دولار، في ظل انعكاس قرار الترقية على توجهات المستثمرين الأجانب ومعنوياتهم، إلى جانب المستثمرين المحليين أيضاً، وهو ما لن تقتصر آثاره على الأجل القصير، بل ستمتد إلى الأجل الطويل، بحيث تتحول الأسواق إلى مقصد آمن لرؤوس الأموال الباحثة عن فرص استثمارية آمنة وواعدة، مما سيكون له آثار إيجابية جمة على أداء الشركات ومشروعاتها الاستثمارية الجديدة والاقتصاد الوطني ككل.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات