ترسيخ مبادئ العدالة

  • 15 مارس 2012

تمثل دولة الإمارات العربية المتحدة تحت قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدّولة -حفظه الله- مثالاً لدولة القانون التي تؤمن بأن إقامة العدل في المجتمع هي أساس سلامه واستقراره، ومصدر أساسيّ من مصادر تنميته وتطوره وتقدّمه الدائم إلى الأمام. ولذلك تحرص القيادة الرشيدة دائماً على توجيه القائمين على إعمال القانون وتنفيذه في الدولة بتكريس العدالة والمساواة، والفصل السّريع في القضايا والمنازعات تطبيقاً لمبدأ العدالة الناجزة التي تشيع الطمأنينة في المجتمع، وتصون حقوق الناس وممتلكاتهم. فـي هـذا السـياق جـاءت الكـلمات المعبّرة للفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في مناسبة أداء 43 عضواً من أعضاء القضاء العسكري اليمين القانونيّة أمام سموه مؤخراً، التي دعا فيها القضاة الجدد إلى التحلّي بالصدق والأمانة، وتحقيق العدالة بكل تجرّد ونزاهة، والعمل على الحفاظ على شرف المهنة ومصالح الدولة، وأن يطبّقوا القانون والنظم واللوائح بكل حياد وإخلاص.

إن هذه التوجيهات المرجعية المهمّة للفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، هي انعكاس لرؤية القيادة للقضاء وموقعه المحوريّ في المسيرة التنموية للدولة، وهي رؤية قائمة منذ إنشاء دولة الإمارات في عام 1971 ومعبّرة عن المنزلة العالية التي تضع فيها قيادتنا الرشيدة قيمة العدل كأساس لبناء الدول وتشييد الحضارات.

إن العدل الذي تحرص القيادة الرشيدة على ترسيخ أركانه، وتعزيز بنيانه في الدولة، لا يوجِد مجتمعاً مستقراً ومطمئناً فقط، وإنّما يجعل دولة الإمارات جاذبة للاستثمارات الخارجيّة، وقبلة للسائحين ورجال الأعمال أيضاً، حيث لا تتحرك الاستثمارات إلا نحو الدول التي تتوافر فيها سبل الحماية القانونية لها، ولا يمكن للسياحة أن تزدهر إلا في ظلّ مجتمع تسوده العدالة والمساواة وحكم القانون، ولذلك فإن للعدالة جانبها التنموي المهم والأساسي في إطار أي رؤية تنموية شاملة لا تركّز على الأبعاد الاقتصادية أو المادية فقط، وتمثل دولة الإمارات نموذجاً للدولة التي تتبنّى التنمية الشاملة على المستويات كافة، وهذا هو سرّ الإنجازات الكبيرة التي تحققها في هذا المجال.

ولعل من المؤشرات المهمّة التي تعكس الاهتمام الكبير والاستثنائي الذي تعطيه الدولة وقيادتها الحكيمة لقطاع القضاء، هو ذلك التطوّر المستمرّ الذي يشهده هذا القطاع حتى يكون مواكباً لتطورات العصر في المجالات المختلفة وقادراً على التعامل بكفاءة مع القضايا والمنازعات على اختلاف أنواعها، وفي هذا السياق يأتي التوسّع في إنشاء المحاكم المتخصصة، وخطط التدريب في هذا القطاع، وغيرها من مجالات التطوير النوعي الأخرى التي تهدف كلّها إلى إيجاد قضاء عصريّ يتواكب مع ما تشهده الدولة من تطورات وقفزات تنموية في المجالات كافة، ومع ما تشهده البيئتان الإقليمية والدولية من مستجدات وتغيّرات كبيرة.

Share