ترسيخ العطاء ثقافة مستدامة

  • 28 مايو 2017

ها هو «عام الخير» الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، في دولة الإمارات العربية المتحدة بمبادرة كريمة من سموه مع بداية الـ2017، يتزين بالجديد من الشواهد البليغة على أن «إمارات الخير» التي أسسها الوالد القائد المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه،كانت وستبقى واحة عالمية للعطاء، تمتد ظلالها الوارفة لتحيي الأمل في نفوس الشعوب التي كاد اليأس الذي راكمته أوجاع الفقر وويلات الحروب ومآسي الكوارث يقضي على أحلامها بأن الغد قد يحمل بين طياته واقعاً أفضل لها ولأجيالها المتلاحقة.

فدولة الإمارات التي أنعم الله -عزّ وجلّ- عليها بقيادة رشيدة استثنائية، ممثلة في صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، تأبى إلا مواصلة النهج الإنساني العظيم لــ«زايد الخير»، بما قام عليه من ثوابت ومبادئ إنسانية أصيلة وجليلة، أوجدت تكويناً إماراتياً إنسانياً متفرداً يزخر بأرقى قيم الخير والعطاء والسلام، ويسعى إلى ترسيخ العطاء ثقافةً مستدامة داخل الدولة وخارجها بما يؤديه من دور رائد يسهم ليس في مد يد العون إلى الشعوب الفقيرة والمعوزة فقط، ولا في إغاثة الشعوب المنكوبة في مناطق الأزمات والكوارث فقط، بل كذلك في تحسين حياة البشرية جمعاء وصياغة مستقبلها الأفضل . فالإمارات وانطلاقاً من الحكمة الكبيرة التي تتحلى بها قيادتها الرشيدة تدرك عميقاً أن التنمية البشرية منها والحضارية هي سلاح البشرية الأقوى لمواجهة أعتى التحديات، بما فيها خطر التطرف والإرهاب المتنامي، وتؤمن بشدة أن الارتقاء بحياة الشعوب فكرياً وتعليمياً وصحياً واقتصادياً وحتى ترفيهياً، عبر دفع عجلة التنمية الشاملة والمستدامة هي الطريق الأضمن والسبيل الأقوم لتحويل العالم إلى مكان أجمل ينعم جميع سكانه بالتعايش والتناغم والانسجام بين مختلف الثقافات والأديان بعيداً عن فتن ومكائد قوى الظلام والتعصب.

وضمن إطار إسهامات الدولة الجليلة ومبادراتها ومشروعاتها المشهودة في دعم جهود التنمية حول العالم، جاء إعلان «صندوق أبوظبي للتنمية» مؤخراً عن ارتفاع إجمالي تمويلاته واستثماراته بنهاية العام الماضي 2016 لتصل إلى 80 مليار درهم، منها 35 مليار درهم قروضاً، و42 مليار درهم منحاً حكومية، استفادت منها 83 دولة، حيث مول الصندوق خلال العام الماضي 17 مشروعاً تنموياً بقيمة إجمالية بلغت 5.6 مليارات درهم، منها 3.9 مليارات قروضاً ميسرة، و1.7 مليار منحاً تنموية مقدمة من حكومة أبوظبي، استفادت منها 7 دول نامية.

ولا شك في أن النتائج الإيجابية التي حققها «صندوق أبوظبي للتنمية» هي انعكاسجديد للتوجيهات السديدة للقيادة الرشيدة والجهود الجبارة التي تبذلها، وتصل فيها الليل بالنهار، بغية تعزيز المكانة المرموقة التي تحظى بها الدولة على المستويين الإقليمي والدولي بما باتت تمثله من نموذج عالمي يحتذى به في مجال العمل الإنساني والتنموي، لا سيما بعد محافظتها للعام الرابع على التوالي على مكانتها ضمن أكبر المانحين الدوليين في مجال المساعدات التنموية الرسمية قياساً لدخلها القومي لتصبح في المركز الأول في العالم لعام 2016 للمرة الثالثة، حيث كانت في المقدمة أيضاً لعامي 2013 و2014، وذلك حسبما أعلنته لجنة المساعدات الإنمائية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

وفيما تبرهن هذه النتائج على مدى ريادة البعد التنموي في المساعدات الإماراتية، فإنها تعكس كذلك الدور العظيم الذي تواصله الدولة بشكل عام في دفع عجلة التنمية في الدول العربية الشقيقة على وجه الخصوص، حيث أظهرت البيانات المالية أن الدول العربية استحوذت على 76% من حجم تمويلات «صندوق أبوظبي للتنمية»بنهاية عام 2016، حيث مول الصندوق 339 مشروعاً تنموياً بقيمة 58 مليار درهم.

إن التجربة الإماراتية المتفردة كماً ونوعاً في مختلف ميادين العمل الإنساني والتنموي، هي ليست مصدر اعتزاز وفخر للشعب الإماراتي وحده، بل هي تجربة يعتز بها العرب جميعاً؛ كون الإمارات هي الدولة العربية الوحيدة التي تأتي ضمن أكثر 10 دول عطاءً في العالم.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات