ترسيخ الريادة في الاقتصاد الإسلامي

  • 24 سبتمبر 2016

تعتبر النشاطات الاقتصادية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية من القطاعات الاقتصادية الأكثر قدرة على النمو، فضلاً عن قدرتها الكبيرة على تحمل الضغوط الاقتصادية العالمية، وذلك لما تتميز به من خصائص لا تتوافر لغيرها من النشاطات التقليدية؛ وقد بدت قدرتها الكبيرة على التحمل واضحة في العديد من المناسبات خلال السنوات الماضية، وكانت الأزمة المالية العالمية لدى اندلاعها في عام 2008، وتعمق تداعياتها وتجذرها في الاقتصاد العالمي في السنوات التالية حتى الآن، إحدى المحطات المحورية في هذا الإطار، إذ أثبتت نشاطات الاقتصاد الإسلامي صلابة ومتانة كبيرة في مواجهتها، استمرت في التوسع والنمو بمعدلات أكثر استقراراً، مقارنة بما كان عليه الوضع بالنسبة إلى النشاطات الاقتصادية التقليدية.

وتكتسب نشاطات الاقتصاد الإسلامي هذه القدرة من خلال تمتعها – كما سبق الذكر – بخصائص لا تتوافر لغيرها من النشاطات، فعلى سبيل المثال فإن نشاطات التمويل الإسلامي التي هي أحد أهم مكونات الاقتصاد الإسلامي، تراعي مصالح جميع الأطراف المتعاقدين والمتعاملين فيها، مؤسساتٍ كانوا أو أفراداً، وتؤسس لشـراكة فيما بينهم، وتؤكد ضـرورة ارتباط التمويل بالإنتاج الحقيقي أو بأصول قائمة بالفعل، وتقوم على أساس تقاسم الخسائر والأرباح والمخاطر بين الأطراف المتعاقدة، وهي الشروط التي لا تلتزمها نشاطات التمويل التقليدية.

وهذا الفارق الكبير في القواعد المطبقة، هو الذي ساعد نشاطات التمويل الإسلامي على تجنب الآثار السلبية لانفجار الفقاعة العقارية في الولايات المتحدة الأمريكية في عام 2008، والتي كانت الشرارة الأولى للأزمة المالية العالمية، وتسببت في انهيار عدد كبير من المؤسسات المالية والمصرفية الأمريكية آنذاك، وهو المشهد الذي كان مسيطراً فيما بعد في العديد من البلدان، حيث انحدرت المؤسسات المصرفية التقليدية إلى سلسلة من الانهيارات وبقيت المؤسسات ذات الطابع الإسلامي في منأى عن ذلك، وهو ما جذب إليها الأنظار، ودفع العديد من الدول – حتى الغربية منها – إلى الاستثمار فيها للاستفادة من مزاياها تلك.

وفي دليل جديد على استمرار محافظة نشاطات الاقتصاد الإسلامي عموماً، ونشاطات التمويل الإسلامية خصوصاً، على تماسكها، قالت وكالة موديز، للتصنيف الائتماني، في تقرير حديث لها: «إن نمو قطاع الصيرفة الإسلامية ما زال يسبق بشوط بعيد البنوك التقليدية، استجابة لطلب قوي من جانب الأفراد، والتشريعات الاستباقية الحكومية»، وذكرت الوكالة «أن آفاق النمو المستقبلية لقطاع التمويل الإسلامي ستبقى قوية، بالرغم من أن إصدار الصكوك الجديدة سيبقى منخفضاً في عام 2016، وبرغم أن نمو قطاع الإصدار الإسلامي يجنح إلى التباطؤ، غير أنه يتوقع أن يبقى في مستوى خانة الأرقام الثنائية، وأن يصل إلى 20 مليار دولار في عام 2017».

وتعتبر دولة الإمارات العربية المتحدة من الدول ذات التجارب الرائدة عالمياً في مجال الاقتصاد الإسلامي، وكان لها السبق في العديد من نشاطاته، حتى باتت تجربتها ملهمة لمعظم دول العالم في هذا المجال، ويطلق عليها «عاصمة الاقتصاد الإسلامي» في العالم، وفي إطار سعيها لترسيخ هذه المكانة، فقد شرع «المنتدى الدولي لهيئات اعتماد الحلال»، الذي يأخذ من الإمارات مقراً له، والذي جاء إطلاقه بمبادرة من «مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي» و«هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس»، في تأسيس أول شبكة دولية له لاعتماد المنتجات الحلال على مستوى العالم، وهو يستهدف من ذلك زيادة حجم صناعة المنتجات الحلال العالمية إلى نحو 2.6 تريليون دولار بحلول 2020، وتحويلها إلى أكبر صناعة عالمياً في عام 2030، وانطلاق هذه المبادرة من الإمارات هو خطوة مهمة على طريق ترسيخ مكانتها المتميزة، ليس فقط في مجال الاقتصاد الإسلامي، ولكن على مستوى المجالات التنموية كافة.   

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات