ترامب يكثف «الضغوط القصوى» لتقويم سلوك طهران قبل انتهاء ولايته

  • 4 يوليو 2020

لم تخرج جولة الممثل الخاص للولايات المتحدة الأمريكية لإيران وكبير مستشاري وزير الخارجية الأمريكي براين هوك الخليجية الأخيرة عن سياق سياسة الضغط الأقصى التي تمارسها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بحق طهران؛ بهدف إجبارها على تغيير سياساتها المناوئة للغرب بشكل عام ولواشنطن على وجه التحديد، وثنيها عن الاستمرار في مساعيها لتطوير برنامجيها النووي والصاروخي اللذين يشكلان قلقاً متزايداً لدول المنطقة وتهديداً مباشراً لإسرائيل، الحليف الاستراتيجي الأقرب والأهم للولايات المتحدة.

إيران التي بدا تأثير الحصار والعقوبات الأمريكية واضحاً على اقتصادها وعلى قيمة عملتها التي تراجعت بشكل حاد خلال الأيام الأخيرة، ما زالت تقاوم الضغط الأمريكي وترفض الانصياع حتى لمطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي طالبتها مؤخراً بفتح منشآت جديدة للتفتيش لم تكن مدرجة سابقاً ضمن قوائم المواقع المطلوب تفتيشها من قبل الوكالة، وتصر على الاستمرار في ممارسة هوايتها في إظهار قدرتها على تحدي القوة الأعظم ولعب دور القوة المشاغبة والمشاكسة في منطقة الشرق الأوسط القادرة على تهديد أمن الممرات المائية الدولية في المنطقة، وبالتالي إعاقة وتعطيل حركة التجارة الدولية ومنع تدفق إمدادات البترول إلى الأسواق العالمية.
وعلاوة على ذلك، يشكل العبث الإيراني المتواصل في أمن واستقرار دول المنطقة، سواء بشكل مباشر أو من خلال وكلائها من الميليشيات المسلحة والعصابات، واحداً من بواعث القلق والغضب الدولي إزاء سلوكها الذي يتسم بالعدوانية والعجرفة في كثير من الأحيان، إذ لا تزال سبباً رئيسياً في إثارة البلابل والفتن وتهديد الأمن في كل من العراق وسوريا من خلال ميليشيا ما يسمى الحرس الثوري، وكذلك بالاعتماد على الميليشيات الطائفية التي تدين لها بالتبعية والولاء وتعتمد عليها في تأمين السلاح والتدريب والتمويل، بينما يواصل وكيلها في لبنان إقامة دولة داخل الدولة وتهديد استقرار هذا البلد ووحدته ومستقبله واختطاف قراره السياسي، في الوقت الذي تستمر فيه ميليشيا الحوثي الانقلابية وبتحريض مباشر وإمدادات لا تنقطع بالسلاح من طهران في تدمير واقع اليمن ومستقبل أجياله، وفي ممارسة العربدة وتهديد الأمن والاستقرار في منطقة الخليج العربي من خلال اعتداءاتها المتكررة على أراضي المملكة العربية السعودية. أمام هذه المعطيات يبدو أن الرئيس الأمريكي يسعى وقبل انتهاء ولايته الحالية وحلول موعد الانتخابات الرئاسية في نوفمبر المقبل من خلال الاستمرار بالضغط على إيران إلى تحقيق واحد من هدفين هما: إما تحييدها تماماً عن دائرة الفعل عبر إحداث انهيار اقتصادي شامل يؤدي إلى تفجير حالة السخط والاحتقان المتزايدة في أوساط الشعب الإيراني، وخاصة فئة الشباب نتيجة ارتفاع معدلات البطالة ومحدودية الفرص وتردي الأوضاع المعيشية، وبالتالي قيام ثورة شاملة تقود بالنتيجة إلى إسقاط النظام أو بالحد الأدنى إغراقه في حالة من الفوضى تشل قدراته على التركيز على أنشطته الخارجية، أو ترويضه وإدخاله إلى بيت الطاعة من خلال دفعه إلى تقديم التنازلات المطلوبة والانخراط في صفقات ترتيب أوضاع منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك تسوية القضية الفلسطينية والتطبيع مع إسرائيل.
وتأتي جولة هوك الخليجية بعد أيام من صدور تقرير وزارة الخارجية الأمريكية السنوي حول الإرهاب الذي صنف إيران على أنها «الدولة الأولى الراعية للإرهاب» في العالم، وجدد التأكيد أنها تقدم الدعم بمختلف أنواعه، بما في ذلك التمويل والتدريب والتزويد بالمعدات، إلى الجماعات الإرهابية حول العالم، وخاصة ميليشيا حزب الله، وتستخدم الغطاء الدبلوماسي والعصابات الإجرامية وعصابات المخدرات لتنفيذ عملياتها السرية في الخارج، بما في ذلك اغتيال المعارضين السياسيين وزعماء ونشطاء الأقليات العرقية والدينية ونشطاء المجتمع المدني والصحفيين الإيرانيين في الخارج. تمديد حظر السلاح على إيران الذي ينتهي في شهر أكتوبر المقبل، تصدّر قائمة أولويات الجولة التي شملت كلاً من دولة الإمارات ومملكة البحرين والمملكة العربية السعودية، باعتبار أن ذلك سيمنعها من الحصول على أنظمة حديثة ودقيقة وفعالة ويحدّ من قدرتها على تهديد حرية الملاحة في منطقة الخليج العربي وإقلاق استقرار جيرانها من ناحية، وعلى تزويد وكلائها بالسلاح من ناحية ثانية.
جولة المسؤول الأمريكي ونتائجها أظهرت وجود اتفاق وانسجام في الرؤى بين بلاده وكل الدول التي زارها، والتي التقت على أن إيران لا تحترم سيادة الدول، وأن الأمور في المنطقة ستؤول إلى ما هو أسوأ في حال تم رفع الحظر المفروض عليها، لأن ذلك سيشجعها على الاستمرار في سلوكها العدواني ودعمها للإرهاب والميليشيات وتهديد المجتمع الدولي برمته، وهو ما تحتاج إيران إزاءه إلى تبديل في أدواتها، خصوصاً مع دول المنطقة، حتى لا تنزلق نحو المزيد من العزلة التي قد تقود نحو الانهيار.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات