ترامب يعيد الكَرَّة من جديد ويدفع بأزمة «الرسوم» نحو التعقيد

  • 9 مايو 2019

بعد أن بدأت ملامح الهدوء تبدو على العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، بعد توجّه الجانبَين نحو تجاوز أزمة الرسوم الجمركية على الواردات الصينية، التي بدأ الرئيس دونالد ترامب إقرارها العام الماضي، ومقابلة الصين واشنطن بالمثل، ظهرت إلى السطح الآن مؤشرات لعودة التأزم التجاري بينهما؛ ما يشير إلى أن المفاوضات التي جرت مؤخراً، لم تفلح في حلّ معضلة الرسوم.
ظهرت ملامح تجدد الأزمة التجارية مع الصين، بعدما كتب ترامب عبر موقع «تويتر»، أن الرسوم الجمركية التي كانت تدفعها الصين بنسبة 10% على بضائع بقيمة 200 مليار دولار، سترتفع إلى 25% اعتباراً من يوم الجمعة المقبل، أي في العاشر من مايو الجاري، وأن المحادثات حول صفقة تجارية تمضي ببطء شديد، برغم ما كان يُقال في الأشهر القليلة الماضية إن المفاوضات تجري على ما يرام.
وينبئ تصعيد الإدارة الأمريكية الأخير عن حجم المحاولات الأمريكية في الضغط على الصين، ورفضها الاستجابة للرغبة الصينية في مواصلة التفاوض؛ إذ قال ترامب في ذلك: «ما زال ما قيمته 325 مليار دولار من البضائع الإضافية التي ترسلها الصين إلينا غير خاضعة للضريبة، ولكن سيتم فرض ضريبة عليها في وقت قريب، بمعدل 25%. وتستمر محادثات الاتفاق التجاري مع الصين، لكن ببطء شديد، حيث يحاولون إعادة التفاوض.. كَلّا».
وفي مقابل تصريحات ترامب الأخيرة، اتخذت الصين إجراءات مالية احترازية، حيث خفضت من المستوى المطلوب لاحتياطيات البنوك الصغيرة والمتوسطة، سعياً إلى تحريك سيولة السوق المالية، وتوفير أكبر قدر من المشروعات؛ ما يشير إلى «خيبة الأمل» والانتكاسة التي حلّت بالصين، وذلك بعد أن قطع مسؤولون من الجانبين منذ شهر ديسمبر الماضي، شوطاً كبيراً من المفاوضات؛ في محاولة للتوصل إلى اتفاق من شأنه تقليل العجز التجاري الأمريكي المتفاقم مع الصين.
إن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ مارس 2018 برفع الرسوم الجمركية على السلع المستوردة من الصين، وبدء تطبيقها في يونيو من العام نفسه، دفعت بالعديد من القطاعات الاقتصادية نحو التراجع عالمياً، فقد تأثر النمو العالمي سلباً، وتراجع حجم التجارة الدولية، ونزحت العديد من الاستثمارات في كلتا الدولتين وفي دول عديدة أخرى؛ ما هدد الاقتصاد العالمي بالمزيد من مؤشرات التراجع.
لقد جاءت تصريحات مسؤولين أمريكيين في الفترة القليلة الماضية أن المفاوضات مع بكين تحقق تقدماً، غير متفقة مع ما قرره ترامب بشأن الرسوم الجديدة البالغة 25% على بضائع بقيمة 200 مليار دولار؛ ما ينذر بضرورة عدم التعويل على قرارات الإدارة الأمريكية المفاجئة، التي لا تهدف إلى تحقيق التوازن في الاقتصاد العالمي، إنما يتم اتخاذها بشكل أُحادي سعياً إلى خفض العجز التجاري الأمريكي، وخاصة أنه وصل لصالح الصين إلى نحو 378,73 مليار دولار عام 2018، يوازيه مطالبات بفتح الأسواق الصينية بشكل أكبر أمام البضائع الأمريكية، ووقف الاستفادة غير الشرعية من التكنولوجيات الأمريكية، والكفّ عن سرقة ملكيتها الفكرية.
وبالرغم من ذلك، لا تزال بكين تأمل في التوصل إلى اتفاق تجاري مع واشنطن، ينهي التوترات القائمة بينهما، فبعد ساعات قليلة من إعلان ترامب الأخير رفع الرسوم الجمركية، أعلنت وزارة الخارجية الصينية، أن وفداً تجارياً يستعد لإجراء جولة جديدة من المفاوضات مع الولايات المتحدة.
إن إعلان الرئيس ترامب رفع الرسوم من 10% إلى 25% يشير إلى عدم اكتراث الإدارة الأمريكية لأي التزامات لا تحقق مصلحتها أولاً، وأن الرئيس الأمريكي يواصل إرباك السوق العالمية عبر إخضاع الاقتصادات الكبرى وأعتاها، من ضمنها التأثير على أسعار النفط التي غالباً ما تأثرت سلبياً بفعل التهديدات التجارية، وفرض القيود على حركة السلع، مشعلاً بقراره الأخير حرباً تجارية متجددة؛ ما من شأنه الإضرار بمصلحة الاقتصاد العالمي بالمجمل، فقد أصدرت رئيسة صندوق النقد الدولي، كريستين لاجارد، تحذيراً جديداً بشأن التوترات التجارية التي ستؤثر في اقتصاد العالم. كما قال وزير المالية الفرنسي، برونو لومير، إن رفع الرسوم الجمركية سيؤدي إلى «مأزق»، واعتبره قراراً سلبياً سيطال الولايات المتحدة والصين ومنطقة اليورو وأوروبا والنمو العالمي.

Share