ترامب يستفز بغداد بنية الإبقاء على قواته العسكرية في العراق

  • 7 فبراير 2019

أدى إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأحد الماضي، عن نيته الإبقاء على قاعدة «الأسد» في العراق، بهدف «التمكن من مراقبة إيران» إلى ردود فعل سلبية من قبل السلطات العراقية وبعض الفعاليات السياسية في بغداد، فضلاً عن كون تلك التصريحات ستفتح المجال أمام المزيد من الصراعات السياسية والمواجهة مع إيران داخل العراق.
الرئيس الأمريكي الذي كان يتحدث خلال مقابلة تلفزيونية أكد كذلك سحب قواته من سوريا وأفغانستان، دون أن يحدد أي جدول زمني لذلك، لكنه أشار إلى إمكانية عودة قواته «سريعاً جداً» إلى سوريا إذا كان ذلك ضرورياً.
لكن تلميحات ترامب بطريقة غير مباشرة إلى البقاء في العراق ولدت رد فعل قوياً داخل هذا البلد الذي تربطه علاقات قوية مع نظام طهران، وذلك حين قال «نحن لا نغادر، لدينا قاعدة في العراق ستستخدمها واشنطن لمواصلة ضرب الجهاديين في موازاة انسحاب بطيء من سوريا» ولكي يؤكد موقفه قال في السياق نفسه: «إذا كان طرف ما يسعى إلى صنع أسلحة نووية، فسنعلم بالأمر قبل أن يقوم بذلك».
أبرز الأصوات التي اعترضت على تصريحات ترامب من خارج إدارته كانت على لسان الرئيس العراقي برهم صالح الذي وجه اللوم لترامب قائلاً إن الولايات المتحدة الأمريكية لم تطلب إذناً من العراق بمراقبة إيران من أراضيه، ولذا فإنه يتحتم أن يقتصر دورها على محاربة الإرهاب وتتوقف عن تنفيذ أجندات جديدة.
الرئيس العراقي ذهب أبعد من ذلك حين وجه كلامه لدونالد ترامب خلال كلمة له في منتدى عقد في بغداد، الاثنين الماضي، إذ خاطبه قائلاً «لا تحمّل العراق عبء قضاياك الخاصة». مشيراً إلى أن الاتفاقية الموقعة بين الولايات المتحدة والعراق عام 2008 تحظر على واشنطن استخدام العراق كقاعدة انطلاق لشن هجمات ضد دول أخرى وأن أي عمل خارج ما تسمح به تلك الاتفاقية غير مقبول.
لكن التصعيد الأشد ضد تصريحات ترامب جاء عن طريق الحشد الشعبي الذي يعتبره العديد من المراقبين إحدى أذرع إيران في العراق، فقد وصف أحد قيادييه، وهو أبو حنان الكنعاني آمر اللواء الرابع للحشد، تصريحات ترامب بأنها انتهاك واضح وصريح لسيادة العراق وأمنه، مستنكراً زيارته المفاجئة للعراق دون علم السلطات العراقية، وطلب قيادي من الحشد الشعبي من الحكومة العراقية إبداء استيائها ورفضها لما وصفها بالانتهاكات والتصرفات الهوجاء وغير المدروسة وغير المسؤولة.
وقد بات العديد من المراقبين يرون اليوم أن علاقات الولايات المتحدة الأمريكية والعراق تنطوي على الكثير من التعقيدات وتداخل المصالح وتنافرها في الوقت نفسه، خاصة في ظل العقوبات التي شرعت واشنطن في فرضها على طهران قبل أشهر إثر انسحابها من الاتفاق النووي.
فالحكومة العراقية تجد نفسها اليوم في وضع يحتم عليها أن توازن في علاقاتها بواشنطن وطهران دون أن تفقد أحدهما أو تشعر أحد الأطراف بتهديد مصالحه، وهو ما لا ترضاه واشنطن التي تطبق مبدأ «من ليس معنا فهو ضدنا» لكن بغداد «مدينة» لطهران بمساعدتها في طرد تنظيم «داعش» وتحتاج إليها أيضاً لضمان استمرار تدفق الكهرباء، كما لا يمكن نكران التأثيرات الإيرانية المباشرة في العديد من القوى السياسية العراقية.
من جهة أخرى يرى متابعون أن التصريحات الأخيرة لترامب حول حماية إسرائيل انطلاقاً من الأراضي العراقية تسبب حرجاً إضافياً لبغداد، الأمر الذي قد يمنح الشخصيات السياسية الرافضة للوجود العسكري الأمريكي حجة موضوعية ستستغلها طهران لتقوية موقفها داخل العراق.
يشار إلى أن عدد القوات الأمريكية الموجودة على الأراضي العراقية يقدر بحوالي 5000 عسكري، تنحصر مهمتهم الأصلية في تدريب قوات الأمن العراقية وتقديم المشورة لها ومساندتها في حربها ضد تنظيم «داعش».
إلا أن قيام هذه القوات بتحركات عدّة خلال الأسابيع الماضية عبر دوريات راجلة في محيط مقرات فصائل «الحشد الشعبي» في بغداد والفلوجة والرمادي وهيت والقائم والموصل وتكريت غرب وشمال العراق قد استفز هذه الأخيرة، لتأتي تصريحات ترامب بشأن استمرار بقائها لتفجّر أزمة جديدة في العراق، ما قد ينذر بانتقال الصراع من صراع سياسي إلى صراع عسكري».

Share