تذبذب أسواق النفط يضفي المزيد من التشاؤم على الاقتصاد العالمي

  • 12 أكتوبر 2019

في يوليو الماضي، قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، إن «الوكالة لا تتوقع ارتفاعاً كبيراً في أسعار النفط، بسبب تباطؤ الطلب، وتخمة في أسواق الخام العالمية»، وهو ما تحقق بالفعل لاحقاً؛ إلا أن بيرول في حينها لم يتطرق لأسباب أخرى، كالحرب التجارية الدائرة بين واشنطن وبكين، وتنامي التوترات الجيوسياسية، إقليمياً وعالمياً، وأثر ذلك كله على النمو العالمي.

تعاني سوق النفط في هذه المرحلة انخفاضاً كبيراً؛ حيث هبطت أسعار النفط مؤخراً، مواصلة خسائرها الكبيرة، التي جاءت مرتبطة بشكل كبير مع التخوف من تأثير التباطؤ الاقتصادي العالمي على نمو الطلب على النفط مستقبلاً، وهو ما اتسق مع توقعات وكالة الطاقة بتقلص نمو الطلب العالمي على النفط في عام 2019 إلى 1.1 مليون برميل يومياً، وتوقعات بانخفاضها مجدداً جرّاء تعرض الاقتصاد الصيني لمزيد من الضعف.
إن الظروف «غير العادية» التي تمر بها دول الشرق الأوسط والعالم حالياً، كتنامي التوترات السياسية، وغياب المؤشرات الخاصة بتحسن العلاقات التجارية بين واشنطن وبكين، وإن كانت الدولتان بانتظار ماراثون مقبل من المفاوضات حول الرسوم الجمركية، أسهمت في إحداث حالة من عدم التوازن لأسواق النفط العالمية؛ فإذا قارنّا أسعار النفط مطلع أكتوبر الماضي، مع أسعاره في مطلع أكتوبر الجاري، سنلحظ الفرق الكبير بينهما، حيث وصلت قبل عام إلى نحو 80 دولاراً للبرميل، فيما بدأت الأسعار بالهبوط منذ ذلك الحين وإلى الآن لتصل إلى نحو 58 دولاراً للبرميل.
ومن أبرز المسببات التي أثرت في اهتزاز استقرار أسواق النفط وتوازنها، العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على إيران منذ مايو 2018، وما تمخض عنها من مخاوف صدرت عن المؤسسات الدولية المتخصصة بالطاقة من نقص الإمدادات وتزايد الإنتاج الأمريكي للنفط الصخري، ومخزوناته من النفط عموماً، حيث كانت آخر التطورات الخاصة بملف النفط الإيراني، تتعلق بالانسحاب الكامل لمؤسسة البترول الوطنية الصينية التي حلّت محل «توتال» الفرنسية لتشغيل مشروع المرحلة الـ 11 من حقل بارس الجنوبي، تحت ضغط من الولايات المتحدة. كما تأتي التوقعات بأن يتسبب توقف المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا عن الإنتاج في حقل الفارغ النفطي، ابتداء من يوم الاثنين 7 أكتوبر وحتى 14 أكتوبر الجاري، في أن تعاني الأسواق نقصاً في الإمدادات، حيث قالت المؤسسة في بيان إن «تعليق الإنتاج سيترتب عليه إيقاف حوالي 15 ألف برميل نفط يومياً»، الأمر الذي يتواءم مع تذبذب إنتاج ليبيا النفطي بشكل حاد في السنوات الأخيرة، إثر تواصل الهجمات والاحتجاجات في ليبيا، والصراع السياسي الدائر بعد الانتفاضة التي شهدتها البلاد في عام 2011.
وفي الوقت الذي يعلق فيه خبراء ومسؤولون الأمل بحدوث انتعاش في أسواق النفط، إن حدث وأحرزت واشنطن وبكين تقدماً في مفاوضاتهما المقبلة، في 10 و11 أكتوبر الجاري، حول الرسوم الجمركية التي أشعلت فتيل حرب تجارية بينهما، يرى آخرون أن مسار المفاوضات الذي تعثر بين الدولتين منذ أشهر، بات الملمح الأبرز لتلك العلاقات، حيث لا يعوّل المتخصصون بالشأن الدولي والاقتصادي على رغبة وتوجهات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في إنهاء الحرب التجارية بين بلاده والصين، الأمر الذي بات يبعث على التشاؤم بشأن الاقتصاد العالمي، جرّاء حدوث نزاع بين أكبر اقتصادين في العالم، أضر بالنمو وأوجد توقعات بشأن حدوث الركود.
ربما بات الأمل الآن معلقاً على نجاح المفاوضات الثنائية بين الولايات المتحدة والصين حول الرسوم الجمركية، حتى يتحقق التوازن مجدداً لأسواق النفط، ويتم تقليص المخاوف، إن تحقق الاتفاق بإنهاء «حربهما» التجارية، بشأن تدهور آفاق الاقتصاد العالمي، وخاصة بعد أن وصلت المؤشرات القياسية للأسهم العالمية إلى أدنى مستوياتها في شهر، في وقت غذّت فيه مؤشرات تباطؤ نمو الاقتصاد الأمريكي وأرباح ضعيفة في أوروبا، المخاوف من أن الاقتصاد العالمي قد ينزلق قريباً باتجاه الركود.

Share