تدمير فرص السلام

  • 11 يونيو 2012

منذ أن جاءت حكومة بنيامين نتنياهو إلى السلطة في إسرائيل لا يمثل التوصل إلى سلام حقيقيّ مع الفلسطينيين بنداً على أجندتها، أو قائمة اهتماماتها، بل أكّدت ممارساتها وسياساتها، وتؤكّد باستمرار، أن هدفها هو قتل فرص التسوية السلمية، وتصفية القضية الفلسطينية، وفرض الأمر الواقع على الأرض فيها، ولعلّ خططها الاستيطانية الضخمة، ومشروعاتها لتهويد القدس الشرقيّة وتغيير معالمها الجغرافية والديموجرافية، وإصرارها على يهودية الدولة العبرية ومفهومها المشوّه عن الدولة الفلسطينية، كلها أمور تؤكّد ذلك بوضوح.

تركّز حكومة نتنياهو، بشكل خاصّ، على التوسع الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتصر عليه على الرّغم من الانتقادات الدولية له، وهذا يتسق مع هدف تصفية القضية الفلسطينية وفرض "السلام الإسرائيلي" على الفلسطينيين، لأن الاستيطان هو الذي يفرض الحقائق على الأرض، ويجعل من إنشاء الدولة الفلسطينية الحقيقيّة القادرة على الحياة أمراً صعباً، ولذلك لا تتوقّف المشروعات الاستيطانية، ولعل آخرها المشروع الخاص ببناء 850 شقة استيطانية جديدة في الضفة الغربيّة، الذي قالت عنه كاثرين أشتون، الممثلة العليا للشؤون الخارجية والأمنية في "الاتحاد الأوروبي"، إنه يهدّد "بجعل حل الدولتين مستحيلاً". من الواضح أن إسرائيل تستغلّ التطورات الحادثة في المنطقة -خاصة الأزمة المتفاقمة في سوريا- وانشغال العالم بها، للمسارعة في تنفيذ مخطّطها الاستيطانيّ الكبير الذي يهدف إلى زرع الضفة الغربية بالوحدات الاستيطانية، ومن ثم تقطيع أوصالها، وإيجاد واقع جديد على أرضها.

تقول إسرائيل إن قضايا المستوطنات من القضايا التي يجب تسويتها من خلال المفاوضات، لكنّ الحادث هو أن خططها الاستيطانية تمضي في التهام الأرض الفلسطينية بشكل مخطّط ومدروس، ومن ثم فإنها لا تترك ما يمكن التفاوض حوله من ناحية، وتنتج واقعاً ضاغطاً بقوة على أيّ مفاوضات مستقبلية من ناحية أخرى.

لقد لجأت القيادة الفلسطينية إلى "مجلس الأمن الدوليّ"، مؤخراً، عبر رفعها قضية الاستيطان إليه، ومن المهمّ أن يتحرك المجتمع الدولي من خلال الأمم المتحدة لوقف هذا العبث الإسرائيلي بفرص السلام وحلّ الدولتين الذي يحظى بتوافق عالمي، لأن ما يشجع إسرائيل على المضيّ في سياساتها الاستيطانية من دون توقف هو عدم وجود موقف دوليّ قويّ يجبرها على التوقف، ويمنعها من الاستمرار في تهديد الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط برمتها، حيث أثبتت السنوات الماضية أن الحكومة الإسرائيلية لا تلقي بالاً إلى الإدانات أو مظاهر الشجب والإدانة الدولية لممارساتها العدوانيّة، سواء على الأرض أو على البشر، ولذلك فقد حان الوقت لممارسة ضغط دوليّ حقيقيّ على حكومة نتنياهو للحفاظ على ما تبقى من فرص السلام في المنطقة، وإبقاء الأمل في تحقيقه قائماً.

التهديد الإسرائيليّ القوي للقضية الفلسطينية يجب أن يدفع الفلسطينيين إلى الوحدة والخروج من شرنقة الخلافات المستمرة، لأنه من دون الوحدة الوطنية لن يكون في إمكانهم التصدّي لهذا التهديد، وإنقاذ القضية الفلسطينية.

Share