تدعيم مرتكزات العمليّة التعليميّة

  • 25 يونيو 2012

يشكّل النهوض بالتعليم أولوية استثنائية لدى القيادة في دولة الإمارات العربية المتحدة، بصفته الرهان الحقيقيّ نحو المستقبل، لهذا تحرص في مختلف سياساتها وتوجيهاتها على النهوض بركائزه المختلفة، سواء تمثلت في البنية التحتيّة، أو البشريّة، أو في مضمون المناهج الدراسية، بصفتها تصبّ في النهاية في مصلحة الارتقاء بالعمليّة التعليميّة. في هذا السياق تأتي التوجيهات الأخيرة لصاحب السمو الشيخ خليفـــة بن زايــد آل نهيــان، رئيس الدولــة -حفظه الله- بتوفير الوظائف، وترقية 7782 من المدرسين وغيرهم من العاملين في كادر الهيئات التعليمية من الموجّهين ومديري المدارس ونواب مديري المدارس والإداريين العاملين في وزارة التربية والتعليم، التي تعكس إيمان الدولة بدور المدرّسين والعاملين في المجال التربوي، بصفتهم حجر الزاوية في النهوض بالعملية التعليميّة، وتقع عليهم مهمّة بناء الكوادر المواطنة في مختلف التخصصات.

هذه التوجيهات التي تستهدف، في أحد جوانبها تشجيع المدرسين المواطنين، وتحفيزهم، والارتقاء بمستوى معيشتهم، وتوفير مقوّمات الحياة الكريمة لهم، لا تنفصل بدورها عن قرار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان في بداية هذا العام زيادة رواتب العاملين في الحكومة الاتحاديّة، ومن ضمنهم المعلّمون وأعضاء الهيئات التعليمية بنسبة 35% من الراتب الأساسيّ، إضافة إلى زيادة بدل طبيعة العمل المقرر لهم بنسبة 100%، ما يعني أن القيادة الحكيمة تستجيب دوماً لتطلّعات المواطنين العاملين في مختلف القطاعات، والتوجيه بسرعة حلّ المشكلات التي تعترض عملهم فيها، فكما هو معروف، فإن نسبة كبيرة من المواطنين لم تكن ترى في التدريس مهنة جاذبة لاعتبارات تتعلّق بالأوضاع المادية مقارنة بمجالات العمل الأخرى، ولذا كان من ضمن القطاعات التي يتراجع فيها مستوى التوطين بصورة لافتة للنظر، وفقاً للإحصاءات الرسميّة، لهذا فإن سلسلة القرارات الأخيرة، وإن كانت تنهض بمستوى معيشة أعضاء الهيئة التدريسية، فإنها، وهذا هو الأهمّ، تعيد الاعتبار إلى مكانة المعلم ودوره في المجتمع، بصفته يقوم برسالة سامية في بناء الأجيال الجديدة التي تقود مسيرة التنمية والتطور في الدولة.

المؤكّد أن الارتقاء بأوضاع المعلمين يأتي ضمن اهتمام متوازٍ بمرتكزات العملية التعليمية الأخرى، سواء تمثلت في تكثيف الاهتمام بمشروعات البنية التحتيّة المدرسية، والحرص على تطويرها في مختلف مناطق الدولة، وبشكل متواصل كي ترتقي إلى المعايير العالمية، أو في مضمون المناهج التعليمية كي تتواكب مع المناهج الدراسية المتطوّرة في الدول المتقدمة تعليمياً، وتعزز تنافسية الخريجين المواطنين للوفاء بالمتطلّبات الحالية والمستقبلية لسوق العمل في الدولة، ما يبعث على مزيد من الاطمئنان إلى أن منظومة التعليم في الدولة تسير في الاتجاه الصحيح، وتعبّر عن مرحلة التطور التي تشهدها في المجالات التنموية كافة.

لا شكّ في أن مختلف السياسات والقرارات تكرس، يوماً بعد آخر، واقعاً متجذّراً في الإمارات يتمثل في تفاعل القيادة الرشيدة بشكل مستمر مع احتياجات المواطنين العاملين في مختلف قطاعات الدولة، حيث تتخذ دوماً من القرارات والتوجيهات ما يدفعهم إلى التفاني في العمل، وضمان المزيد من التميّز والأداء النوعي، إيماناً منها بأن الكوادر البشرية المواطنة هي القادرة على النهوض بمسؤوليات مسيرة التقدّم والتطور في الدولة وأعبائها ومهامّها في مختلف مواقع العمل والإنتاج.

Share