تدعيم العلاقات مع إفريقيا

  • 23 نوفمبر 2011

تدعيم العلاقات مع دول القارة الإفريقية بات يشكل توجّهاً استراتيجياً لدولة الإمارات، تسعى إلى تعزيزه وتعميقه بما يخدم أهداف الدولة التنموية في المجالات كافة، وهذا ما تعكسه بوضوح الزيارات المتعدّدة لرؤساء العديد من دول القارة للإمارات في الآونة الأخيرة، التي تشير في مجملها إلى وجود رغبة وإرادة قويّة نحو تفعيل هذه العلاقات، ودفعها إلى الأمام في المجالات كافة. في هذا السياق جاءت المحادثات التي أجـراها، أول من أمـس، صـاحـب الـسمو الشـيخ خلـيفة بـن زايد آل نهيان، رئيـس الدولة -حفظه الله- مع رئيس جمهوريّة كينيا، مواي كيباكي، خلال زيارته للدولة، التي تناولت العلاقات الثنائيّة والتاريخيّة التي تربط البلدين، والسبل الكفيلة بتعزيزها وتطويرها، وفتح آفاق أوسع للتعاون والمصالح المشتركة في مختلف المجالات.

تأتي هذه الزيارة للرئيس الكيني بعد أيام قليلة من زيارة رئيس جنوب إفريقيا، جاكوب زوما، التي توّجت بمجموعة من الاتفاقيات تعزز التعاون بين البلدين، وهذا يشير بوضوح إلى ما تمثله دولة الإمارات من جاذبية لدول القارة الإفريقية التي تسعى إلى إقامة علاقات معها في المجالات كافة، وهذا لا شكّ يرجع إلى ما تتمتع به الإمارات من صدقية كبيرة، وما تتميّز به صورتها على الساحة الدولية من سمات إيجابية وإنسانية تجعل الكثير من دول العالم تتسابق على إقامة علاقات معها. وتولي دولة الإمارات أهميّة كبيرة لتدعيم العلاقات مع دول القارة السمراء، وتوجد بفاعلية على ساحتها، من خلال نشاطها الإنساني والإنمائي، فقد قدّمت مساعدات عديدة إلى العديد من دول القارة التي واجهت أزمات أو كوارث طبيعية في الفترة الماضية، فكانت أولى الدول التي تتحرك لتقديم المساعدة إلى المتأثرين من موجة الجفاف الشديدة في القرن الإفريقيّ خلال الفترة الماضية، وذلك من منطلق رؤيتها الداعمة للأمن والاستقرار والتنمية في هذه الدول، وهذا ما أشار إليه بوضوح صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- خلال لقائه الرئيس الكيني حينما أكد “أهميّة استقرار الأوضاع في منطقة القرن الإفريقي، بما يتيح لدول المنطقة العمل على تحقيق التنمية، وتوفير مستلزمات العيش الكريم لشعوبها”.

يعكس الاهتمام بتدعيم العلاقات مع دول القارة الإفريقيّة أحد أهم مبادئ السياسة الخارجية الإماراتية، وهو الانفتاح على دول العالم أجمع، شمالاً وجنوباً، شرقاً وغرباً، والسعي إلى تمتين العلاقات مع جميع الدول، وعدم الاقتصار على منطقة أو مجموعة دول بعينها، من منطلق الإدراك العميق أن ذلك يصبّ في خدمة أهداف الدولة، لأنه كلما اتسعت علاقات الدولة الخارجية، كانت قادرة على استثمار هذه العلاقات في تحقيق أهدافها، وخدمة مصالحها الحيوية، وقد أصبحت القارة الإفريقيّة تشكل اهتماماً ملحوظاً ضمن تحركات السياسة الخارجية للدولة، لما تتمتع به من إمكانات وقدرات متنوعة، لا تقتصر على الموقع الجغرافي والاستراتيجي فحسب، وإنما تمتدّ إلى القدرات الاقتصادية المتنوعة، التي تتيح لها أن تكون شريكاً تجارياً مثالياً، ولهذا تحرص الإمارات على إقامة علاقات متميّزة مع دول القارة، والاستفادة من المزايا النسبية التي تتمتع بها هذه الدول في مجالات مختلفة، ويساعدها على تحقيق ذلك الرغبة الكبيرة من جانب دول القارة في تطوير العلاقات الثنائية، وإقامة شراكات قويّة معها، وهذا ما أشار إليه بوضوح الرئيس الكيني، الذي أكد “رغبة بلاده في مدّ جسور التعاون الثنائي، وإيجاد فرص للمزيد من التعاون مع دولة الإمارات”.

Share