تداعيات قرار «الجنائية الدولية» على طرفَي النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي

  • 13 فبراير 2021

يثير القرار الذي أصدرته المحكمة الجنائية الدولية بأن للمحكمة ولاية قضائية على ما يُعتقد أنه «جرائم حرب» ارتُكبت في الأراضي الفلسطينية، والتي تشمل الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية، الكثير من التساؤلات حول إمكانية أن يتم تطبيق هذا القرار بالفعل على أرض الواقع، وما قد يؤدي إليه من القيام بعملية تحقيق مع قيادات فلسطينية وإسرائيلية.

تأسست المحكمة الجنائية الدولية، بحسب اتفاقية روما عام 2002، للنظر في جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب التي ارتُكبت بعد 1 يوليو 2002 تاريخ دخول ميثاق روما حيز التنفيذ. وفي الخامس من فبراير 2021 أصدرت المحكمة الجنائية الدولية قرارًا يقضي بأن للمحكمة صلاحية أو ولاية قضائية على ما يُعتقد أنه «جرائم حرب» ارتُكبت في الأراضي الفلسطينية التي تشمل الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية.

والحاصل أنه في الحالة الإسرائيلية – الفلسطينية لا تعني وجود الصلاحية القضائية أنَّ للمحكمة المباشرة فورًا بإجراءات التحقيق بل يتطلب الأمر قرارًا لاحقًا تتخذه المدعية العامة للمحكمة. وكانت المدعية العامة «فاتو بنسودا» قد طلبت في ديسمبر 2019 الرأي القانوني للمحكمة حول اختصاصها في الأراضي التي تحتلها إسرائيل بعدما أبدت رغبتها في فتح تحقيق كامل ضد إسرائيل.

المباشرة بإجراءات التحقيق، إن تمت، ستشمل الفلسطينيين بطبيعة الحال ولن تقتصر على المسؤولين الإسرائيليين، وخصوصًا القيادات الفلسطينية في غزة من حماس وبقية الفصائل، وتتطلب عملية التحقيق الحصول على أدلة والتعرّف على المشتبه بهم ثم إصدار أوامر جلب أو اعتقال المطلوبين في حال دخولهم الدول الموقعة على المعاهدة وعددها 123 دولة.

وبينما رحّب الفلسطينيون بقرار المحكمة، رفضته إسرائيل واتّخذت خطوات عدّة لمواجهة هذه الإجراءات منها التواصل مع رؤوساء الحكومات حول العالم من خلال سفرائها للضغط على المدعية العامة بعدم فتح تحقيق، وكذلك محاولة إقناع الدول بضرورة إعلام إسرائيل في حال صدور مذكرات اعتقال بحق مسؤوليها، إذ من المفترض أن يتم إصدار مذكرات الاعتقال بشكل سري، إضافة إلى تعيين منسق من الجيش الإسرائيلي يُعنى بالتعامل مع هذا الملف والاستعداد لتقديم الحماية القانونية لضباط الجيش الإسرائيلي وجنوده.
الساحة الأخرى التي ستواجه بها إسرائيل المحكمة الجنائية هي التذرع بوجود نظام قانوني وقضائي نزيه ومستقل ومعترَف به وأيضًا وجود محكمة عليا، إذ ستحاجِج إسرائيل أن لهذا النظام القضائي القدرة على التحقيق في الجرائم التي ربما تكون قد ارتُكبت ولا داعي لتدخل المحكمة الجنائية، فكما هو منصوص في ميثاق المحكمة يكون عمل المحكمة منوطًا بعجز أو عدم قدرة المحاكم الوطنية على التحقيق في الجرائم الواقعة على أراضيها.

وفي جميع الأحوال، فعلى الرغم من أهمية هذا القرار من وجهة نظر الفلسطينيين فإن له انعكاسات قد تضرُّ بموقف الفلسطينيين وتؤثر في علاقاتهم الإقليمية والدولية، فمن ناحية كون القرار لا يستثني الفلسطينيين فمن الواضح أن المحكمة ستحقق مع قيادات فلسطينية، ومن ناحية أخرى فإن رفض الولايات المتحدة قرار المحكمة إضافة إلى عدم عضويتها فيها، مقرونة مع موقف الإدارة السابقة التي فرضت عقوبات على أعضاء المحكمة، كلها أمور ستحدُّ من قدرة الولايات المتحدة على إعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات، ولا يُستبعد أن يكون أحد شروط إسرائيل لإطلاق مفاوضات فلسطينية-إسرائيلية هو تجميد أو تعليق عضوية فلسطين في المحكمة أو سحب طلبات الفلسطينيين التحقيق ضد إسرائيل، كما أن ذلك يتناقض مع رؤية الإدارة الأمريكية التي تؤمن بأن حل الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي يجب أن يكون سياسيًّا لا قانونيًّا.

وأخيرًا، إن استمرت المحكمة في إجراءاتها سيمر زمن طويل قبل أن نرى مذكرات اعتقال وقوائم بأسماء المطلوبين، لكن قرار المحكمة حتى الآن يعدُّ تحذيرًا للحكومة الإسرائيلية، وسيعزِّز من قوة حملات نزع الشرعية وحركات المقاطعة ويضرُّ بسمعة إسرائيل في المحافل الدولية وأمام المنظمات الحقوقية العالمية.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات