تخليد إرث زايد في العمل والعطاء وحب الوطن

  • 27 فبراير 2018

يعتبر المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، نموذجاً للقيادة الملهمة صاحبة الرؤية التي لعبت دوراً فاعلاً ليس في تأسيس دولة الاتحاد القوية صاحبة التجربة التنموية الرائدة التي أبهرت دول المنطقة والعالم فقط، وإنما في صناعة تاريخ المنطقة والعالم أيضاً، فلم يكن الشيخ زايد، رحمه الله، قائداً إماراتياً أو عربياً فذاً فحسب وإنما كان زعيماً من طراز عالمي فريد، لأنه استطاع تغيير مسار التاريخ في منطقة الخليج ذات الأهمية الاستراتيجية بالنسبة إلى العالم كله، وترك تراثاً إنسانياً رائعاً في الانفتاح والتسامح والدعوة إلى الحوار بين الشعوب والأديان والحضارات ونبذ التعصب والعنف. لقد جاء تدشين «صرح زايد المؤسس» أمس على كورنيش أبوظبي، برعاية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وبحضور صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، وإخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات، ليؤكد أن الشيخ زايد، رحمه الله، باق في وجدان كل إماراتي، فهذا الصرح الذي يأتي بمناسبة مرور مئة عام على ميلاده، سيتيح نافذة مهمة، للتعرف بشكل شامل على حياة الشيخ زايد، كقائد فريد من نوعه وإنسان يحمل الخير للبشرية جمعاء، فضلاً عن القضايا والأفكار التي دافع عنها، والقيم التي نشرها في دولة الإمارات العربية المتحدة والعالم، والتي أظهرت كيف كان، رحمه الله، حكيماً في التعامل مع القضايا الداخلية والخارجية، وكيف كانت له الكثير من المواقف والمبادرات التي انتصرت لقيم الحق والعدل والشرعية. ولهذا سيبقى إرث زايد، كما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، «نبعاً لا ينضب تستمد منه الأجيال الدروس، وتستلهم منه العبر في حب الوطن والانتماء إلى ترابه والتفاني في رفعته».

سيظل الشيخ زايد، رحمه الله، الرمز التاريخي الخالد وصاحب الكاريزما الاستثنائية، التي جعلت الإماراتيين يلتفون حوله ويؤمنون بمشروعه الوحدوي، لأنهم أحسوا فيه الإخلاص والصدق ولمسوا فيه نموذجاً فريداً من القيادة لا يتكرر كثيراً في عمر الشعوب، بما غرسه من مبادئ وقيم وطنية تمثل معيناً لا ينضب، وبما وضعه من مقومات ومرتكزات لدولة الاتحاد الفتية لا تزال تشكل الأساس لكل ما تعيشه الإمارات اليوم، في ظل قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، من تنمية واستقرار سياسي واقتصادي واجتماعي، وبما تركه من مبادرات عمّقت البعد الإنساني في سياسة الإمارات الخارجية، ورسخت من صورتها في الخارج باعتبارها عنواناً للعطاء الإنساني، ولهذا سيظل حاضراً على الدوام برؤاه وسياساته ومدرسته في الحكم والإدارة التي لا تتوقف عن تقديم الدروس للحاضر والمستقبل، وبإرثه الزاخر من القيم والمبادئ التي تعلي من شأن الانتماء والتضحية والولاء والإخلاص والطموح والثقة والتسامح والتعايش، وهي منظومة القيم التي تشكل الصورة الحضارية للإمارات لدى شعوب المنطقة والعالم أجمع.

إن تدشين «صرح زايد المؤسس» يبعث برسالة إلى جميع أبناء الوطن بضرورة السير على نهج المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، في مختلف مواقع العمل الوطني، لمواصلة مسيرة التنمية والتطور التي تشهدها الإمارات في مختلف المجالات، فالدرس المهم والباقي بقاء الزمن من السيرة العطرة للشيخ زايد، رحمه الله، هو أنه لا مستحيل أمام الإرادة الصلبة وحب الوطن والثقة بالنفس والطموح الذي لا تحده سقوف من أجل تعزيز مكانة الإمارات على خارطة الدول المتقدمة. ولهذا فإن صرح زايد، كما يقول صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، يحمل رسالة ضمنية لأجيال اليوم والمستقبل بأن زايد ليس مجرد قائد عادي، بل هو رمز وطني وعربي وإنساني استثنائي، سنظل نستحضر إرثه ومبادئه ونخلص لها في حياتنا، لتلهمنا وتدفعنا لنكون دائماً في المقدمة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات