تخفيف الإجراءات الاحترازية عالمياً وسط مخاوف من استمرار الفيروس وتوطنه

  • 27 مايو 2020

تواصل دول العالم رفع القيود التي فرضتها لمكافحة فيروس كورنا المستجد «كوفيد-19»؛ حيث أعلنت العديد منها تخفيف الإجراءات، وذلك برغم استمرار تفشي الفيروس ومخاوف من عودته بقوة مجدداً.

اتخذت العديد من الدول قرارات جديدة بشأن تخفيف الإجراءات وذلك في إطار الرفع التدريجي للقيود التي فرضتها الجائحة؛ فعلى مستوى المنطقة، أعلنت دبي أنها ستبدأ السماح باستئناف حرية الحركة والنشاط الاقتصادي اعتباراً من اليوم الأربعاء، كما أعلنت السعودية تخفيف القيود على التنقل والسفر هذا الأسبوع، وستسمح للعاملين في القطاعين العام والخاص بالعودة إلى أعمالهم؛ بينما قالت الكويت إنها لا تعتزم تمديد حظر التجول الشامل الذي فرضته السلطات اعتباراً من 10 إلى 30 مايو للحد من انتشار فيروس كورونا؛ وقالت سوريا إنها سترفع حظر التجول الليلي وستسمح بالتنقل بين المحافظات.

وعلى المستوى العالمي، تنوي الحكومة الألمانية التي سبقت في تخفيف الكثير من القيود بما فيها إعادة فتح المدارس واستئناف دوري كرة القدم، إنهاء تحذير السفر للرحلات السياحية إلى 31 دولة أوروبية اعتباراً من 15 يونيو المقبل؛ كما قالت بريطانيا إنها ستعيد فتح الآلاف من متاجر الشوارع الرئيسية والمتاجر الكبرى والمراكز التجارية الشهر القادم، في إطار تحركات الحكومة نحو تخفيف إجراءات العزل العام التي تفرضها لمواجهة فيروس كورونا المستجد؛ وأعلنت اليابان إنهاء حالة الطوارئ؛ وهناك العديد من الدول الأخرى التي اتخذت قرارات مشابهة وأخرى تنوي اتخاذ المزيد من القرارات في هذا السياق.

والواضح أن هناك توجهاً عاماً على مستوى العالم للتخفيف من الإجراءات والقيود التي فرضتها الدول في سياق جهودها لمكافحه تفشي فيروس كورونا؛ وذلك لأسباب مختلفة، وأهمها، كما يبدو، الضرر الكبير الذي لحق باقتصادات هذه الدول؛ والخوف من تبعات ذلك على مختلف جوانب الحياة بما فيها الاجتماعية والسياسية أيضاً. فالإجراءات الصارمة التي اتخذتها الدول في بداية تفشي الفيروس تعد غير مسبوقة وقد تسببت بآثار كارثية على مختلف القطاعات، بل كل جوانب الحياة الإنسانية حيث شلت بعضها بأكملها، وخاصة تلك التي تُشغّل أعداداً ضخمة من الناس مثل قطاع السفر والسياحة والطيران والفنادق والمطاعم، بينما ارتفعت أعداد البطالة في معظم دول العالم ووصلت إلى معدلات قياسية في بعضها بما فيها الدول المتقدمة؛ وأعلنت الكثير من الشركات إفلاسها، وهذا كله ألقى بظلاله على حياة الناس، وأدى في بعض البلدان إلى احتجاجات كبيرة.

والحقيقة أن تأثير الإجراءات الاحترازية والقيود الواسعة له أبعاد أخرى غير اقتصادية؛ صحيح أن التأثير الأكبر كان على هذا الجانب؛ حيث ألحقت هذه الإجراءات-الضرورية بالطبع- ضرراً بالغاً بالاقتصادات الوطنية، وأحدثت ركوداً غير مسبوق منذ الكساد العظيم الذي ضرب الاقتصاد العالمي في أواخر العشرينات من القرن الماضي؛ ولكن هناك تأثيرات اجتماعية وأخرى سياسية أيضاً؛ وكما أشارت العديد من التقارير، فقد أحدثت الإجراءات مشكلات اجتماعية متعددة، حيث ارتفعت على سبيل المثال، معدلات العنف المنزلي حتى في الدول التي لم تعتد هذه الظاهرة، وخاصة في أوروبا؛ كما زادت حالة الملل والضجر التي عبرت عنها قطاعات واسعة في العديد من الدول التي أجريت فيها دراسات أو استطلاعات رأي؛ فضلاً عن تزايد الحديث عن المبالغة في الإجراءات إلى درجة دفعت الكثيرين إلى التشكيك بدوافعها؛ وهذا كله بالطبع لا يمكن أن يكون بلا تبعات سياسية؛ حيث تخشى الحكومات تأثير هذا الواقع في الأحزاب والقوى السياسية، خاصة في الدول التي ستشهد قريباً انتخابات مثل الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية الأخرى.

وأياً يكن الأمر، فإن تخفيف القيود يبدو في العموم استجابة لا بد منها، خاصة مع الحديث عن إمكانية استمرار الفيروس أو حتى توطنه، وهناك مخاوف وقلق من عودته بقوة مرة أخرى؛ والذي إن وقع فسيحدث حالة من الارتباك لا تقل عن الحالة التي أحدثها في بداية تفشيه؛ حيث يبدو العالم عاجزاً حتى الآن عن إيجاد لقاح يوقف الفيروس، ومن ثم سيكون الخيار الأكثر وضوحاً هو التكيف مع الفيروس والتعايش معه وفق إجراءات غير اعتيادية ستجعل من دون شك من عالم ما بعد كورونا ليس كما قبله.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات