تحوّل جديد في سوق النفط

  • 5 فبراير 2003

ليس هناك أدل على ما تتسم به سوق النفط العالمية من سرعة في التقلب وتغيير الاتجاهات أكثر من تحول اهتمام منظمة "أوبك" مؤخراً نحو إمكانية خفض الإنتاج في اجتماعها الوزاري في الشهر المقبل بدلا من خفضه مرة أخرى، حسبما كانت تشير إليه التوقعات الأخيرة. فعلى ضوء حالة الطلب العالمي الفعلي الذي لم يظهر حتى الآن عجزاً عن تلبيته رغم الأزمة السياسية الفنزويلية وتصاعد احتمالات الحرب الأمريكية في العراق، ثمة توقعات جدية بأن تشهد سوق النفط في الأسابيع المقبلة فيضاً، بدلا من شحة، في المعروض العالمي قد يدفع إلى انخفاض في الأسعار إلى مستويات غير مرغوبة. وقد انعكس التحول في اهتمام "أوبك" نحو خفض الإنتاج من خلال التصريحات التي صدرت خلال الأسبوع الحالي عن عدد من المسؤولين في المنظمة. ففي حين لم يستبعد رئيس المنظمة إمكانية أن تجد المنظمة نفسها خلال الاجتماع المقبل أمام الحاجة إلى خفض الإنتاج، رأى وزير النفط الإيراني أمس أن ليس أمام "أوبك" في اجتماعها المقبل سوى خيارين: إما الإبقاء على السقف الإنتاجي وإما خفضه.

هناك مجموعة من العوامل تسهم في تعزيز اتجاه "أوبك" نحو خفض الإنتاج رغم ما توحي به حالة السوق النفطية الحالية من استبعاد هذا الاتجاه في ظل بقاء الأسعار عند مستويات نسبية مرتفعة. أول هذه العوامل هو تعزز احتمالات عودة إنتاج النفط الفنزويلي خلال الأسابيع القليلة المقبلة إلى ما يقرب من مستوياته الاعتيادية، وذلك في أعقاب إعلان رسمي عن نهاية الإضراب العام. فقد باتت إمكانية زيادة إنتاج وتصدير الخام الفنزويلي مسألة وقت، وخصوصاً على ضوء الأرقام الأخيرة. فمن مستوى لم يتعد نصف مليون برميل يومياً في الثلث الأخير من الشهر الماضي، ارتفع إنتاج فنزويلا إلى أكثر من 1,5 مليون برميل يومياً خلال الأسبوع الحالي وسط توقعات بارتفاعه إلى 2,6 مليون برميل يومياً خلال الشهر الحالي. ويأتي ذلك في ظل بدء "أوبك" بتطبيق قرار زيادة الإنتاج اعتباراً من الشهر الحالي والذي استهدف التعويض عن غياب النفط الفنزويلي. ثانيا، من المتوقع أن يطرأ هبوط موسمي حاد في الطلب على النفط خلال الشهر المقبل يتراوح حسب غالبية التوقعات بين 2 و3 ملايين برميل يومياً نتيجة انقضاء فصل الشتاء واتجاه المصافي نحو خفض عملياتها بسبب أعمال الصيانة. وإذا كانت المخاوف من الحرب قد دفعت الأسعار إلى الصعود نتيجة القلق بشأن توقف إمدادات النفط العراقي، فإنه بات من الواضح أمام السوق أن لدى "أوبك" المقدرة على تعويض أي توقف يطرأ على الصادرات العراقية البالغة نحو مليوني برميل يوميا.

أمام ذلك وحتى بافتراض توقف الصادرات العراقية، فإن سوق النفط قد تجد زيادة في المعروض تتجاوز 4 ملايين برميل يومياً عن مستوى الطلب العالمي يمكن أن تؤدي إلى هبوط في الأسعار. هذا ناهيك عن التوقعات بإمكانية تجنب الحرب في حال حدوث تغيير سياسي في العراق أو بحرب قصيرة الأمد لا تترك آثاراً كبيرة على الأسعار. ومع أنه ليس هناك شيء مؤكد في سوق النفط في ظل طبيعتها المتقلبة، فإن مثل هذه المؤشرات باتت ترجح احتمالات أن تجد "أوبك" قريباً الحاجة نحو خفض الإنتاج لتجنب انخفاض حاد في الأسعار.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات