تحولات تركيبة الكونغرس الأمريكي الجديد ودلالاتها

  • 14 فبراير 2021

يقوم الكونغرس الأمريكي بدور مهم سواء فيما يتعلق بالتشريع أو الرقابة أو السياسة الخارجية؛ ومن المهم معرفة طبيعة توزيع القوى، وأبرز التكتلات والتجمعات داخله والتوازن فيما بينها، حيث تؤدي هذه الأمور دورًا أساسيًّا في طبيعة التعاون بين الحزبين الرئيسيين سواء في الملفات الداخلية أو الخارجية.

تمكّن الديمقراطيون في الانتخابات الأخيرة من السيطرة على الكونغرس بمجلسيه؛ النواب والشيوخ، وبرغم تراجع مقاعدهم في مجلس النواب، فإنهم احتفظوا بالغالبية فيه بحصولهم على 222 مقعدًا مقابل 212 للجمهوريين؛ وعضوٍ واحدٍ من الحزب الليبرتاري؛ بينما تمكّنوا من انتزاع السيطرة على مجلس الشيوخ بحصولهم على خمسين مقعدًا، إضافة إلى رئاسة المجلس الذي تتولاه نائبة الرئيس كمالا هاريس ليكون بذلك صوتها حاسمًا في حال تساوي الأصوات داخل المجلس.

وفيما يتعلق بتمثيل المرأة؛ فقد بلغت حصّتها في المجلس بغرفتيه رقمًا قياسيًّا بحصولها على 141 مقعدًا؛ 24 منها في مجلس الشيوخ، و117 في مجلس النواب؛ موزَّعة بين الحزبين على النحو الآتي: 89 نائبة ديمقراطية و28 نائبة جمهورية.

ووفقًا لمعيار التمثيل العِرقي، فقد ارتفع عدد مقاعد النواب السود من 54 نائبًا إلى 59 نائبًا؛ 57 منهم ديمقراطيون و2 فقط جمهوريان؛ وكذلك الأمر بالنسبة لذوي الأصول اللاتينية؛ حيث ارتفع عددهم من 43 إلى 46 عضوًا؛ 34 منهم ديمقراطيون و12 جمهوريون.

وتبقى التجمعات أو ما يسمى «الكوكوس» من أهم المحركات لعمل الكونغرس؛ حيث تبدو بشكل أو بآخر وكأنها جماعات مصالح؛ وهي تشكِّل مراكز ثقل مهمة؛ والكوكوس هي تكتلات أو تحالفات بين أعضاء الكونغرس من نفس الحزب أو الحزبين، تعمل على تحقيق أهداف مشتركة وتتراوح بين العقائدية والعِرقية.

وفيما يتعلق بالتجمعات العِرقية، يبرز تجمع الأمريكيين السود كواحد من أكثر التجمعات نفوذًا، ويبلغ عدد أعضائه 54 عضوًا؛ وقد تجسّدت قوة هذا التجمع في دعم النائب جيمس كلايبرن للمرشح الديمقراطي جو بايدن في الانتخابات التمهيدية ما أسهم في حشد أصوات السود لصالحه؛ ومن ثم فوزه. أما تجمُّع الأمريكيين من أصول لاتينية؛ فيتمتع أيضًا بحضور قوي؛ ويمثِّله تجمُّعان: ديمقراطي يبلغ عدد أعضائه 35 عضوًا ويترأسه المرشح السابق للرئاسة هواكين كاسترو؛ وآخر جمهوري.

أما فيما يتعلق بالتجمعات العقائدية؛ فقد عاد نجم التجمّع التقدمي إلى البزوغ خلال العقد الماضي؛ وهو يمثّل الجناح اليساري في الحزب الديمقراطي؛ وقد ارتفع عدد أعضائه من نحو 70 عضوًا عام 2012 إلى نحو 100 نائب 2020؛ وتتزعّمه النائبة براميلا جايبال ومارك بوكان؛ ومن أبرز أعضائه النائبة من أصول فلسطينية رشيدة طليب والنائبة من أصل صومالي إلهان عمر والنائبة من أصل بورتيريكي الكساندريا أوكاسيو كورتيز والنائبة من أصل إفريقي، أريانا بريسلي.
وبالمقابل فقد تقلّص عدد مقاعد ما يسمى «الديمقراطيون الجدد» أو الوسطيين بواقع 6 مقاعد؛ وقد مثّل التجمع قاعدة للرؤساء الديمقراطيين بداية من بيل كلينتون مرورًا بباراك أوباما وحاليًّا جو بايدن. وتترأس هذا التجمع حاليًّا سوزان دبلبيني، وأبرز وجوهه آدم شيف رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب.
وعلى صعيد الجمهوريين؛ يشكِّل المحافظون الاجتماعيون أو ما يسمى لجنة الدراسة الجمهورية 70 في المئة من عضوية الجمهوريين، بواقع 150 عضوًا؛ بينما يبلغ عدد أعضاء التجمع الجمهوري الآخر، المعروف بتجمع الحرية، المنبثق أصلًا عن حزب الشاي نحو 40 نائبًا؛ ويمثِّل أقصى اليمين في الحزب الجمهوري؛ وكان يدعم الرئيس السابق دونالد ترامب بقوة؛ وأبرز وجوهه النائب جيم جوردان والنائب ماك غايز.
وهناك بالطبع عشرات التجمعات التي تربط أعضاءَها مصالح واهتمامات مشتركة؛ ولكن تأثيرها متفاوت؛ منها على سبيل المثال تجمّع القوات الجوية؛ وتجمّع حماية الحيوان؛ وتجمّع الذكاء الاصطناعي، وغيرها الكثير.
هذه أبرز ملامح الكونغرس الأمريكي الجديد؛ والتي ستفرض على إدارة بايدن اتباع سياسة توافقية لتنفيذ أجندته؛ فرغم سيطرة الديمقراطيين على المجلس بغرفيته؛ فإن طبيعة توزيع القوى داخله تجبرهم على التوصل إلى حلول وسط مع نظرائهم الجمهوريين؛ خصوصًا في الملفات الداخلية؛ بينما تبدو فرص التعاون أكبر في الملفات الخارجية.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات