تحرّك خليجيّ‮ ‬مهمّ‮ ‬في‮ ‬أزمة اليمن

  • 6 أبريل 2011

تمثّل دعوة مجلس التعاون لدول الخليج العربية لممثّلين عن الحكومة اليمنية والمعارضة إلى محادثات في المملكة العربية السعودية للبحث عن حل للأزمة السياسية المتفجّرة في البلاد منذ أسابيع، تحرّكاً خليجياً مهمّاً ينطوي على العديد من الدلالات المهمة: أولى هذه الدلالات هي أن "مجلس التعاون" ينظر باهتمام كبير إلى ما يجري في اليمن، الذي يمثّل عمقاً استراتيجياً له لاعتبارات عديدة، جغرافية وتاريخية وسياسية واقتصادية وغيرها، ومن ثم فإنه يدرك أن ما يحدث على الساحة اليمنية يمثّل تهديداً للأمن الإقليمي بشكل عام لا بدّ من التعامل الجادّ والفاعل معه والتحرّك على المستويات المختلفة لمعالجته وطرح الصيغ والأفكار والمبادرات الكفيلة بتحقيق هذا الهدف. الدلالة الثانية، هي إيمان دول "مجلس التعاون" بالحوار كأسلوب أمثل لحلّ المشكلات والتعامل مع الخلافات مهما كانت شدّتها أو درجة تعقيدها، ولذلك فإنها تعمل على توفير هذا الحوار بين الحكومة والمعارضة في اليمن من خلال الوساطة التي تطرحها على الطرفين وتأكيداتها، التي تكرّرت أكثر من مرة خلال الفترة الماضية، أهمية الحوار والتفاهم لتجاوز المأزق الحالي. الدلالة الثالثة التي تنطوي عليها الوساطة الخليجية في الأزمة اليمنية هي أن "مجلس التعاون" يدرك المسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتقه في ظل التطوّرات الكبيرة التي تشهدها المنطقة العربية، للمساهمة في مواجهة أي مصادر لتهديد أمن المنطقة واستقرارها أو استثمار ما يحدث فيها من قِبل بعض القوى للتدخّل في شؤونها الداخلية. في ضوء الحضور الكبير لدول "مجلس التعاون" على الساحتين الإقليمية والدولية فإن الأنظار تتّجه إليها في ظل الظروف التي تمر بها منطقة الخليج والعالم العربي من أجل توجيه البوصلة إلى المسار الصحيح بما يحقّق مصالح الدول والشعوب العربية ويحافظ على استقرار مجتمعاتها وتماسكها، وقد أثبتت من خلال دورها في أحداث مملكة البحرين أنها قادرة على التحرّك الجماعي المتماسك في الوقت المناسب ومنع أي محاولة للتدخّل في الشؤون الداخلية العربية.

لقد رحّبت الحكومة اليمنية بدعوة وزراء خارجية دول "مجلس التعاون" إلى الحوار الوطني، ويبقى أن تنخرط المعارضة في هذا المسار، ما يساعد على وضع أسس للحلّ يمكن الانطلاق منها لتسوية المشكلة، حيث تشير تطوّرات الأوضاع على الساحة اليمنية منذ بداية الأزمة إلى أن هناك تصاعداً للأمور وأنه كلما زاد أمد المشكلة زادت خسائرها، ومن ثمّ تعميق حدة الاحتقان في المجتمع. تتّسم الأزمة في اليمن بالكثير من التعقيد والتشابك، ولذلك فإنه لا سبيل إلى حلّها إلا بالحوار الوطني، لأن أي انفلات للأمور سوف تكون نتائجه كارثية ليس على استقرار المجتمع اليمني وسلامه وأمنه فقط وإنما على وحدة الدولة اليمنية ذاتها أيضاً.

Share