تحرّك إيجابي على طريق دعم باكستان

  • 25 أغسطس 2010

تسارعت الخطى الدولية خلال الفترة الماضية من أجل تقديم يد العون والمساعدة إلى باكستان في مواجهة كارثة الفيضانات المدمّرة التي تعرّضت لها وتسبّبت في خسائر بشرية ومادية فادحة وغير مسبوقة، حتى إن الأمم المتحدة التي كانت تشكو بطء التفاعل مع نداءات المساعدة التي أطلقتها أشادت مؤخراً بالاستجابة المشجّعة من قبل المانحين لتقديم العون لملايين الأشخاص المتأثرين بالفيضانات الباكستانية، وقد عبّر مساعد الممثل الخاص للولايات المتحدة في أفغانستان وباكستان، دان فلدمان، عن طبيعة الهبّة الدولية الفاعلة من أجل إنقاذ باكستان بتأكيده أن المجتمع الدولي تعهّد حتى الآن بتقديم (700) مليون دولار لمعالجة نتائج الفيضانات، وأن اجتماعات دولية سوف تعقد من أجل تنسيق مزيد من المساعدات خلال الأسابيع المقبلة، بما في ذلك إمكانية عقد اجتماع على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في شهر سبتمبر المقبل في نيويورك.

تمثّل فيضانات باكستان كارثة إنسانية استثنائية سواء من حيث حجمها أو عدد المتضرّرين منها أو تأثيراتها طويلة الأجل في الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والصحية، وقد كان الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، معبّراً حينما قال في التعليق عليها "لقد زرت مواقع العديد من الكوارث الطبيعية في جميع أنحاء العالم، لكنني لم أر كارثة كهذه"، ونتيجة لذلك دعت الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الإنسانية المعنية العالم إلى تقديم المساعدة التي تتواءم مع حجم الكارثة بفاعلية وسرعة. لا شكّ في أن ما تمّ تقديمه حتى الآن من مساعدات أقل مما تحتاج إليه باكستان لتجاوز أزمتها والسيطرة على التداعيات الكارثية لها، خاصة في ما يتعلّق بمعالجة مشكلة ملايين المشرّدين وتفادي انتشار الأمراض الخطرة في ما بينهم، لكن الأمر الإيجابي هو أن العالم قد بدأ يتفاعل بقوة مع المشكلة ويدرك أهميّة التحرّك السريع والقوي من أجل التصدّي لها وخطورة أي تأخير أو تقاعس في هذا الشأن لما يمكن أن ينطوي عليه ذلك من نتائج خطرة لن تنحصر داخل الحدود الباكستانية فقط وإنما ستمتدّ إلى خارجها إقليمياً وعالمياً أيضاً. يعيش العالم عصر الأزمات على مستويات مختلفة، وهناك تصاعد ملحوظ في مستوى الكوارث خاصة الطبيعية الناتجة من التغيّرات المناخية الكبيرة التي لحقت وتلحق بالكرة الأرضية منذ سنوات، ولذلك فإن هناك حاجة إلى تكريس مبادئ التعاون والتعاضد في مواجهة هذا الواقع الجديد على المستويين الإقليمي والدولي لأن أزمات الطبيعة وكوارثها من فيضانات وزلازل وبراكين وأعاصير وغيرها تكون في أغلب الأحيان أكبر بكثير من قدرة أي دولة مهما كانت إمكاناتها على مواجهتها اعتماداً على قدراتها الذاتية، وتعبّر فيضانات باكستان عن هذا المعنى بوضوح ومن ثم يمكن أن تكون منطلقاً لتأسيس نهج دولي جديد ومختلف للتعامل مع الأزمات والكوارث ضمن آليات فاعلة تضمن التقليل من خسائرها إلى أقل حدّ ممكن في المستقبل.

ضمن هذا السياق فإن مسارعة دولة الإمارات العربية المتحدة إلى تقديم المساعدات الممكنة كافة إلى باكستان في محنتها منذ اللحظة الأولى وتفاعلها المباشر مع نتائجها على أرض الواقع، هو ترجمة لتوجّهاتها الإنسانية السامية التي تسير عليها منذ إنشائها وتدعو من خلالها إلى تعميق مبادئ التعاون الدولي والإيمان بوحدة المصير الإنساني.

Share