تحرّك إنساني‮ ‬مهـم

  • 25 يوليو 2011

تمثّل دولة الإمارات العربية المتحدة تحت قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- نموذجاً للعطاء الإنساني الذي لا يعرف الحدود أو الحواجز، وتتجه إليها الأنظار عند مواجهة أي تحدٍّ إنساني، ودائماً ما كانت على قدر هذه المسؤولية، وتحرّكت من تلقاء نفسها لمساعدة ضحايا الكوارث والأزمات في مختلف المناطق. في هذا السياق جاءت توجيهات صاحب السمو رئيس الدولة -حفظه الله- مؤخراً، بتقديم مساعدات إنسانية عاجلة للمتأثرين بموجة الجفاف الشديدة في القرن الإفريقي، التي تعدّ الأسوأ في إفريقيا خلال نصف قرن، وقيام "هيئة الهلال الأحمر الإماراتي" بتنفيذ برنامج إغاثي عاجل لإيصال المساعدات إلى المتضرّرين والمنكوبين بسبب نقص الغذاء والدواء.

إن توجيهات صاحب السمو رئيس الدولة -حفظه الله- بسرعة التحرّك لإغاثة ضحايا الجفاف في القرن الإفريقي، واستجابة المنظمات الخيرية والإنسانية العاملة في الدولة لذلك بوضع الخطط والترتيبات التي تضمن إيصال المساعدات المختلفة إلى الضحايا بأقصى سرعة من أجل التخفيف من معاناتهم، تشير بوضوح إلى الدور الرائد الذي أصبحت تضطلع به دولة الإمارات العربية المتحدة في جهود المواجهة الدولية للتحدّيات الإنسانية، وكيف أنها باتت حاضرة بقوة في مجالات المساعدات الإغاثية والإنسانية الطارئة وطويلة الأمد في مناطق العالم كافة.

إن تحرّك الإمارات الإنساني السريع لتخفيف معاناة ضحايا كارثة الجفاف في القرن الإفريقي، التي تهدّد حياة الملايين في عدد من الدول الإفريقية، أمر ينطوي على جانب كبير من الأهميّة، خاصة في ظل التقديرات الأخيرة الصادرة عن الأمم المتحدة، التي تشير إلى أن موجة الجفاف التي تضرب المنطقة الواقعة بين الصومال وكينيا وإثيوبيا هي أخطر موجة جفاف، وقد تؤثر في حياة عشرة ملايين شخص، وهو الأمر الذي لا شكّ ينذر بالكثير من التداعيات الإنسانية الصعبة ما لم يتم تداركها، والعمل على منع تفاقمها. ومعنى أن تتحرّك الإمارات لتخفيف معاناة هؤلاء الضحايا، فإنها تدرك مدى جسامة التداعيات التي قد تترتب على هذه الكارثة، وهي بذلك تقدّم النموذج للآخرين في كيفيّة التعاطي مع مثل هذه الأزمات، والعمل على احتواء الآثار الكارثية التي قد تنجم عنها.

لقد أصبحت الإمارات عنواناً للخير والعطاء في دول العالم أجمع، لأن هناك أولاً التزاماً ثابتاً من جانب قيادتنا الرشيدة دعم العمل الإنساني، والنهوض به، لأنه امتداد طبيعي لمسيرة الخير والعطاء الإنساني التي أرسى دعائمها المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، من خلال مواقفه النبيلة تجاه القضايا الإنسانية التي تؤرّق الكثير من شعوب العالم، وثانياً لأن النشاط الإنساني الذي تمارسه داخلياً وخارجياً يستند إلى اعتبارات أخلاقية بالأساس، ويبتعد عن الاعتبارات السياسية والعرقية والدينية والجغرافية، كما أنه يتسم بالديناميكية والتطوّر، وهذا يبدو واضحاً في اتساع المناطق التي تشملها المساعدات الإنسانية للدولة من عام إلى آخر، وكذلك في المبادرات الجديدة التي يتمّ إطلاقها من حين لآخر وتستهدف مساعدة الفقراء والمحتاجين والتخفيف من معاناة ضحايا الكوارث والأزمات في مختلف المناطق، وهذا ما جعلها محلّ تقدير دولي واسع، يشار إليها بالبنان باعتبارها من روّاد العمل الإنساني العالمي وصاحبة المبادرات الكبيرة في تطوير هذا العمل وتعظيم مردوداته الإيجابية.

Share