تحرك إيجابيّ لتصحيح صورة العرب والمسلمين

  • 27 ديسمبر 2009

على الرّغم من الجهود التي بذِلت، والمبادرات التي تم الإقدام عليها على الجانبين الإسلامي والغربي، خلال السنوات الماضية، من أجل التصدّي لمحاولات تأجيج الصراع والعداء للعرب والمسلمين في الغرب، فإنّ هذه المحاولات ما زالت مستمرّة، وتقف وراءها قوى ترى أن من مصلحتها تشويه صورتهم، والتخويف منهم، وإظهارهم بمظهر المهدّد للهُويّة والحضارة الغربيتين. في هذا السياق تجيء أهمية الاجتماع الأول للّجنة المشتركة بين "جامعة الدول العربية" و"منظمة المؤتمر الإسلامي"، لإعداد خطّة عمل حول تصحيح صورة العرب والمسلمين، الذي أنهى أعماله في القاهرة يوم الرابع والعشرين من ديسمبر الجاري، سواء من حيث المغزى الذي ينطوي عليه، أو التوصيات التي خرجت منه. حيث كرّس هذا الاجتماع أهميّة التعاون الوثيق بين المؤسسات العربية والإسلامية في مواجهة الخطر المشترك، ضماناً لفاعلية التحرك وقوته، خاصة مع تصاعد تحرّكات القوى المضادة، وسعيها إلى اكتساب أرضية جديدة باستمرار، ولا شكّ في أن تنسيق الجهود بين "الجامعة العربية" و"منظمة المؤتمر الإسلامي" من شأنه أن يسهم في وضع استراتيجية متكاملة تعبّر عن إدراك العالمين، العربي والإسلامي، خطورة الموقف، وأهميّة المواجهة المشتركة له. إن أهم ما يميّز هذا الجهد المشترك أنه جهد شامل، بمعنى أنه لا يقتصر على المستوى الرسمي فقط، وإنّما يعطي اهتماماً كبيراً للمستوى غير الرسمي، ولذلك فإن اجتماع القاهرة، الذي تم الاتفاق فيه على أن تبدأ خطة العمل بالمجتمع الأمريكي، أكّد أهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه مراكز الفكر، والجامعات، ومؤسسات المجتمع المدني، ووسائل الإعلام والجاليات العربيّة والإسلاميّة، إضافة إلى المؤسسات الدينيّة، والكونجرس، وبعض الشخصيات ذات التأثير في الولايات المتحدة، في المساهمة في توضيح الصورة الحقيقيّة للعرب والمسلمين، بعيداً عن محاولات التشويه التي تتعرّض لها. ولم يجعل الاجتماع التحرك مقصوراً على إطار "الجامعة العربية" و"منظمة المؤتمر الإسلامي" فقط، وإنما دعا مؤسسات عربيّة وإسلامية أخرى إلى إعداد خطط عمل في هذا الصّدد، وعرضها على الجهات المعنيّة في المنظمتين لاعتمادها، واتخاذ اللازم نحو تنفيذها، وهذا يضمن مشاركة الجهات كلّها بعرض الخطط والتصوّرات والأفكار، ثم بلورة ذلك كلّه من خلال إطار محدّد، والبدء في تنفيذه.

لقد أكّد التقرير الثاني لـ "مرصد منظمة المؤتمر الإسلامي" بشأن ظاهرة "الإسلاموفوبيا"، الذي يغطي الفترة من يونيو 2008 إلى إبريل 2009، الذي نوقش في الدورة السادسة والثلاثين لمجلس وزراء خارجيّة الدول الإسلامية في دمشق في مايو 2009، أن آفة "الإسلاموفوبيا" ما زالت متفشّية على الساحة الغربية، وأنها موجودة على مستويات مختلفة، ما يتطلّب تحركاً قوياً لمواجهتها والتصدّي لها. ولعل استطلاع الرأي الأخير في سويسرا حول حظر بناء المآذن وطبيعة التفاعلات الشعبية معه في دول أوروبية أخرى مثل فرنسا وهولندا وغيرهما، يكشف بوضوح عن مدى تفشّي الصور المغلوطة والمشوَّهة عن الإسلام والمسلمين والعرب، وأنه على الرّغم من المؤتمرات والندوات واللقاءات كلّها، التي جرت على مدى السنوات الماضية من أجل التقريب والحوار بين الإسلام والغرب، فإن هناك حاجة إلى مزيد من العمل والجهد.

Share