تحرك إماراتيّ إنساني مهمّ نحو الشعب الباكستاني

  • 1 أغسطس 2010

تؤمن دولة الإمارات العربية المتحدة بأهمية التضامن الدولي في مواجهة الكوارث والأزمات، وأن عليها مسؤولية دينية وأخلاقية لتخفيف معاناة البشر في المناطق التي تتعرض لهذه الكوارث، وقد تجسد ذلك بوضوح في استجابتها السريعة وتضامنها مع ضحايا كارثة الفيضانات التي ضربت مناطق متعددة من باكستان مؤخراً، بعد توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- بسرعة تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية العاجلة لإيواء المشردين وضحايا هذه الفيضانات.

إن تحرك قيادتنا الرشيدة العاجل لتخفيف معاناة هؤلاء الضحايا، وسرعة الاستجابة من جانب المنظمات الإنسانية في الدولة، وفي مقدمتها "مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية"، يؤكدان بوضوح نهج الإمارات الإنساني القائم على تقديم المساعدة إلى المحتاجين إليها في أوقات الأزمات والكوارث في كل مكان من العالم من دون تمييز على أساس العرق أو الدين أو الجنس، وهو النهج الذي لازم الدولة وما زال منذ إنشائها كأحد الأسس الثابتة والراسخة لسياستها الخارجية، وجعلها تتبوّأ مكانة متقدمة ضمن منظومة القوى الخيّرة في العالم، وأصبحت عنصراً فاعلاً في جهود المواجهة الدولية للتحديات الإنسانية، وباتت حاضرة بقوة في مجالات المساعدات الغوثية والإنسانية الطارئة وطويلة الأمد في مناطق العالم كافة.

إن ما يضاعف من أهمية التحرك الإنساني الإماراتي تجاه باكستان هو التداعيات الكارثية التي خلّفتها هذه الفيضانات، التي تعدّ الأسوأ في تاريخ البلاد، فقد أدت، بحسب مكتب الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة، إلى تشريد أكثر من نصف مليون شخص، وغرق أكثر من 100 قرية، وهذا يشير بدوره إلى أهمية التحرك بسرعة وبفاعلية لاحتواء تداعيات هذه الكارثة، وإذا كانت الإمارات قد اتخذت أولى الخطوات في هذا الشأن، فإن هناك ضرورة لتحرك مماثل من قبل المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية الدولية حتى لا تتفاقم الأوضاع في المناطق التي تعرضت للفيضانات.

إن التحرك الإنساني الفاعل والسريع يشكل أحد أوجه الدعم الذي تقدمه دولة الإمارات لباكستان، الذي تتعدد مداخله، سواء كان ذلك اقتصادياً أو تنموياً، حيث تلعب دولة الإمارات دوراً أساسياً في استراتيجية دعم التنمية في باكستان، سواء عبر تقديم المساعدات، أو باعتبارها محوراً مهماً لتنسيق الجهود الدولية والإقليمية لتقديم الدعم التنموي بأشكاله المختلفة، فقد استضافت في شهر يناير الماضي مؤتمر الشراكة بين القطاعين العام والخاص بمشاركة ممثلين عن 23 دولة بهدف تعزيز دور القطاع الخاص التنموي في القيام بمسؤولياته تجاه القطاعات المختلفة في باكستان، كما شاركت في أعمال "منتدى مجموعة أصدقاء باكستان الديمقراطية"، الذي عقد في إسلام آباد بمشاركة ممثلي 12 دولة في شهر يوليو الماضي الذي خرج بتوصيات مهمة، بالإضافة إلى المساعدات المختلفة التي تقدمها لها، وأصبحت بمقتضاها تحتلّ باكستان المرتبة الثانية بين الدول المستفيدة من مساعدات الدولة الإنسانية بعد اليمن للعام الماضي، وبقيمة تصل إلى 1.6 مليار درهم توزعت على مجالات الإغاثة والمساعدات التعليمية والطبية والإنسانية وأخرى.

إن الدعم الإماراتي متعدد الوجوه لباكستان إنسانياً وتنموياً يعكس الرؤية الاستراتيجية الشاملة والعميقة التي تتبنّاها قيادتنا الرشيدة، التي تنطلق من أن باكستان دولة مهمة، وعنصر أساسي في معادلة الأمن والاستقرار الإقليمي.

Share