تحرك إماراتيّ‮ ‬إنسانيّ‮ ‬تجاه الشعب الليبي

  • 27 فبراير 2011

المواقف التي اتخذتها دولة الإمارات العربيّة المتحدة، خلال الأيام القليلة الماضية من الأحداث الحاليّة التي تشهدها ليبيا، تأتي في إطار التحرك الإنسانيّ لتخفيف معاناة الشعب الليبي الشقيق، وتوفير الحماية اللازمة له، ومساعدته على تجاوز الأوضاع الصعبة التي يعيشها حالياً جراء تطوّرات هذه الأحداث المتصاعدة. لقد وجّه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- "مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانيّة"، إلى تقديم مساعدات إنسانية عاجلة إلى أبناء الشعب الليبيّ الشقيق المتضرّرين من هذه الأحداث، هذا في الوقت الذي دانت فيه وزارة الخارجية ما يتعرض له الشعب الليبي من أعمال عنف وقتل وتدمير لمقدّراته، وطالبت بالتوقّف الفوري عن استخدام القوة، والعمل على حقن الدماء. إن هذه المواقف تعبّر بوضوح عن انحياز دولة الإمارات وقيادتها الرشيدة دوماً إلى مصالح الأشقاء والحفاظ على استقرار الدول العربية وأمن شعوبها، وهذا نهج ثابت وملمح أساسي في سياستها الخارجية، فدائماً ما تتحرك لمساعدة الشعوب الشقيقة من أجل تجاوز الظروف الصّعبة التي تمر بها.

إن التحرك الإماراتي السريع لمساندة الشعب الليبي يستند إلى اعتبارات رئيسيّة عدّة، أولها، أن الأوضاع الراهنة التي تشهدها ليبيا تشير، حسب تقديرات الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة، إلى أن البلاد معرّضة لأزمة إنسانية على مستويات متعددة تتعلق بنقص الغذاء والمواد التموينيّة، فضلاً عن ظهور مؤشرات محتملة إلى أزمة نازحين ولاجئين، وهي أوضاع تتطلّب سرعة التحرك معها، ولهذا فإن دولة الإمارات كانت من أولى الدول التي أعلنت تقديم مساعدات عاجلة إلى الشعب الليبي، وسيّرت طائرتي مساعدات إلى الجماهيرية الليبية الشقيقة من أجل تلبية الحاجات الملحّة للشعب الليبي في ظل هذه الظروف الصعبة التي يمر بها، وهذا يكشف بوضوح عن سمة مهمّة للتحرك الإنساني الإماراتي على الساحة الخارجية بوجه عام، وهي أن هذا التحرك لا يقتصر على تقديم المساعدات المادية إلى الفئات المحتاجة، وتخفيف معاناتها فحسب، وإنما يمتدّ إلى المناطق التي يحتمل أن تشهد أزمات إنسانية، والتفاعل المباشر معها عن قرب أيضاً؛ ولهذا ينظر إلى دولة الإمارات دوماً بصفتها صاحبة المبادرات الكبيرة في العمل الإنساني. ثانيها، أن تزايد أعداد الضحايا في ليبيا جرّاء المواجهات الحالية، كما تشير التقديرات المختلفة، أمر يدعو إلى القلق، ويتطلّب بدوره التحرك السريع والعاجل من أجل توفير الحماية الكاملة للمدنيين، ولذلك كان من الطبيعيّ أن تدعو دولة الإمارات "مجلس الأمن" إلى التدخل السريع لوضع حدّ لإراقة الدماء وأعمال العنف، وضمان الحماية الكاملة للشعب الليبي. ثالثها، الحفاظ على مقدّرات ليبيا، الشعب والدولة معاً، لأنها في الأحوال كلّها دولة مهمة في العالم العربي، وينبغي العمل على مساعدتها على تجاوز الأوضاع الحاليّة التي تشهدها، وتدرك دولة الإمارات أن استمرار الأحداث بهذه الصورة أمر خطر، لأنه يدمّر قدرات الشعب الليبي، وسيؤثر في مستقبله لسنوات.

إن تحرك دولة الإمارات الإنسانيّ السريع لمساعدة الشعب الليبي، والمطالبة بتوفير الحماية اللازمة له، لا ينفصل عن مجمل المواقف التي اتخذتها دولة الإمارات من الأحداث التي شهدتها العديد من الدول العربيّة في الآونة الأخيرة، وأكدت من خلالها مبدأ أساسيّاً تؤمن به وتسعى إلى تعزيزه، وهو التضامن العربي، إدراكاً منها أن ذلك يصبّ في مصلحة الأمة العربيّة بأكملها.

Share