تحذيرات خطرة في‮ ‬اليمن

  • 5 سبتمبر 2011

على الرّغم من الهدوء الذي عاشته الساحة اليمنية خلال أيام عيد الفطر المبارك، فإن التحذيرات تصاعدت بشكل كبير خلال الفترة الأخيرة من انزلاق البلاد نحو حرب أهلية مدمّرة، إذا لم يتم التوصل إلى تسوية سياسية للأزمة التي تعيشها البلاد في وقت قريب. فقد لاحظ المراقبون انتشاراً مكثفاً للمسلّحين في المدن اليمنية المختلفة، سواء من العسكريين، أو رجال القبائل، وهناك مخاوف من النتائج الخطرة التي يمكن أن تنتج عن الإقدام على إعلان نتائج التحقيقات في محاولة اغتيال الرئيس اليمنيّ، علي عبدالله صالح، التي وقعت في الثالث من شهر يونيو الماضي. فضلاّ عن ذلك، فقد ظهرت دعوات إلى التحرك نحو القصر الجمهوريّ للسيطرة عليه من قِبل المتظاهرين، وخرجت أصوات تتحدّث عن احتمالات الحسم العسكري للوضع في اليمن، وقد هدّد اللواء المنشق علي محسن الأحمر باستخدام القوة بالفعل، مشيراً إلى أن المسألة تحتاج إلى التدخّل العسكري "وسنعمل على تحقيق ذلك". هذه المؤشرات تدفع بعض المراقبين إلى القول إن الهدوء الذي شهده اليمن خلال أيام العيد الأخيرة ربّما يكون هو الهدوء الذي يسبق العاصفة، وإن الأمور يمكن أن تتجه إلى صراع عسكريّ شامل خلال فترة قصيرة مقبلة.

في ظلّ هذا الوضع، هناك اتفاق عام بين المراقبين والمعنيين بالشأن اليمنيّ والحريصين على أمن اليمن -الدولة والشعب- واستقراره على أن "المبادرة الخليجيّة" هي المخرج الأساسي من الأزمة، والضامن لعدم الانزلاق إلى العنف والحرب الأهلية، ومن ثمّ لا بد من المسارعة إلى التوافق حولها، ووضعها موضع التنفيذ على الأرض، خاصّة أن هذه المبادرة حظيت وتحظى بدعم دولي وإقليمي كبير منذ إعلانها، وهناك استعداد خليجيّ تم التعبير عنه بأكثر من صيغة خلال الفترة الماضية لتقديم كلّ مساعدة يمكنها أن تخرج اليمن من مأزقه الحالي وتساعد اليمنيين على الاتفاق حول حلّ سلمي يرضي الأطراف جميعها.

من المقرر أن تعقد "اللجنة العامة لحزب المؤتمر الشعبيّ العام" الحاكم، خلال الأيام المقبلة، اجتماعاً لصياغة موقف نهائي للحزب من الآلية التنفيذية لـ "المبادرة الخليجيّة"، والمأمول أن يكون صوت العقل والحكمة هو الموجّه للخيارات والقرارات الصادرة عن هذا الاجتماع، وأن تكون "المبادرة الخليجيّة" محل اتفاق داخله، بما يضع البلاد على الطريق الصحيح لتجاوز مرحلة الاضطراب والمواجهة وعدم الاستقرار التي تعيشها منذ أشهر، والاتجاه بها نحو المستقبل بروح جديدة ونهج وطنيّ توافقيّ.

إن تصاعد التحذيرات من حرب أهلية في اليمن، أو من تحوّله إلى صومال جديد، كما أشارت إلى ذلك الأمم المتحدة، يكشف عن وضع خطر تعيشه البلاد له مؤشّراته وتجلياته الظاهرة، التي من المهمّ أن تكون في إدراك القوى اليمنية المختلفة وتحت نظرها، وهي تدير الأزمة وتحدّد خياراتها بشأنها خلال الفترة المقبلة.

Share

تحذيرات خطرة في‮ ‬اليمن

  • 5 سبتمبر 2011

على الرّغم من الهدوء الذي عاشته الساحة اليمنية خلال أيام عيد الفطر المبارك، فإن التحذيرات تصاعدت بشكل كبير خلال الفترة الأخيرة من انزلاق البلاد نحو حرب أهلية مدمّرة، إذا لم يتم التوصل إلى تسوية سياسية للأزمة التي تعيشها البلاد في وقت قريب. فقد لاحظ المراقبون انتشاراً مكثفاً للمسلّحين في المدن اليمنية المختلفة، سواء من العسكريين، أو رجال القبائل، وهناك مخاوف من النتائج الخطرة التي يمكن أن تنتج عن الإقدام على إعلان نتائج التحقيقات في محاولة اغتيال الرئيس اليمنيّ، علي عبدالله صالح، التي وقعت في الثالث من شهر يونيو الماضي. فضلاّ عن ذلك، فقد ظهرت دعوات إلى التحرك نحو القصر الجمهوريّ للسيطرة عليه من قِبل المتظاهرين، وخرجت أصوات تتحدّث عن احتمالات الحسم العسكري للوضع في اليمن، وقد هدّد اللواء المنشق علي محسن الأحمر باستخدام القوة بالفعل، مشيراً إلى أن المسألة تحتاج إلى التدخّل العسكري "وسنعمل على تحقيق ذلك". هذه المؤشرات تدفع بعض المراقبين إلى القول إن الهدوء الذي شهده اليمن خلال أيام العيد الأخيرة ربّما يكون هو الهدوء الذي يسبق العاصفة، وإن الأمور يمكن أن تتجه إلى صراع عسكريّ شامل خلال فترة قصيرة مقبلة.

في ظلّ هذا الوضع، هناك اتفاق عام بين المراقبين والمعنيين بالشأن اليمنيّ والحريصين على أمن اليمن -الدولة والشعب- واستقراره على أن "المبادرة الخليجيّة" هي المخرج الأساسي من الأزمة، والضامن لعدم الانزلاق إلى العنف والحرب الأهلية، ومن ثمّ لا بد من المسارعة إلى التوافق حولها، ووضعها موضع التنفيذ على الأرض، خاصّة أن هذه المبادرة حظيت وتحظى بدعم دولي وإقليمي كبير منذ إعلانها، وهناك استعداد خليجيّ تم التعبير عنه بأكثر من صيغة خلال الفترة الماضية لتقديم كلّ مساعدة يمكنها أن تخرج اليمن من مأزقه الحالي وتساعد اليمنيين على الاتفاق حول حلّ سلمي يرضي الأطراف جميعها.

من المقرر أن تعقد "اللجنة العامة لحزب المؤتمر الشعبيّ العام" الحاكم، خلال الأيام المقبلة، اجتماعاً لصياغة موقف نهائي للحزب من الآلية التنفيذية لـ "المبادرة الخليجيّة"، والمأمول أن يكون صوت العقل والحكمة هو الموجّه للخيارات والقرارات الصادرة عن هذا الاجتماع، وأن تكون "المبادرة الخليجيّة" محل اتفاق داخله، بما يضع البلاد على الطريق الصحيح لتجاوز مرحلة الاضطراب والمواجهة وعدم الاستقرار التي تعيشها منذ أشهر، والاتجاه بها نحو المستقبل بروح جديدة ونهج وطنيّ توافقيّ.

إن تصاعد التحذيرات من حرب أهلية في اليمن، أو من تحوّله إلى صومال جديد، كما أشارت إلى ذلك الأمم المتحدة، يكشف عن وضع خطر تعيشه البلاد له مؤشّراته وتجلياته الظاهرة، التي من المهمّ أن تكون في إدراك القوى اليمنية المختلفة وتحت نظرها، وهي تدير الأزمة وتحدّد خياراتها بشأنها خلال الفترة المقبلة.

Share