تحدّيات كبيرة تنتظر "القمة العربية"

  • 22 مارس 2010

لا شك في أن "القمة العربية" المقبلة في ليبيا، نهاية شهر مارس الجاري، تعقد في ظل ظروف ومتغيرات عربية وإقليمية ودولية معقّدة تفرز تحديات عربية خطرة ومصيرية. أمام القادة العرب في قمتهم المقبلة العديد من الملفّات الصعبة، يأتي على رأسها ملف عملية السلام في ظل ممارسات إسرائيل التهويدية في القدس الشرقية وإصرار حكومة بنيامين نتنياهو على المضي قُدماً في سياسة الاستيطان على الرغم من الضغوط الإقليمية والدولية التي يتعرّض لها، وما يمكن أن تؤدّي إليه هذه السياسة من تدمير فرص التسوية وإغلاق الباب أمام إمكانية إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة، تمتلك أسباب الاستقرار والاستمرارية. ولذلك فإن القمة تمثّل مناسبة مهمة لدراسة الوضع برمّته وتحديد خيارات التحرك إذا ما أصرّت إسرائيل على سياساتها الاستفزازية ولم تستجب للمواقف المعبّرة عن إرادة المجتمع الدولي، وآخرها موقف "اللجنة الرباعية الدولية" المعنيّة بعملية السلام خلال اجتماعها الأخير في موسكو.

ولا يقلّ ملف المصالحة العربية أهمية عن ملف عملية السلام، وذلك في ضوء بعض التطورات المهمة التي حدثت في هذا الملف خلال الفترة الماضية ووفرت ظروفاً مناسبة لمزيد من العمل والجهد من أجل استكمال عملية المصالحة وترميم الصفّ العربي ومعالجة الخلافات العربية-العربية التي ظهرت على السطح خلال السنوات الماضية ونالت كثيراً من فاعلية العمل العربي المشترك وصوت العرب الجماعي على الساحتين الإقليمية والدولية، خاصة أن الإشارات كلها تؤكد أن منطقة الشرق الأوسط بما فيها من أزمات ومشكلات متفاقمة ومتطورة، يبدو المستقبل فيها مفتوحاً على السيناريوهات كلها، وهذا يقتضي أكبر درجة من التنسيق والتعاون والتكاتف بين الدول العربية من أجل التعامل الفاعل مع أي مستجدات، وضمان أن يكون الحضور العربي فاعلاً في تفاعلات المنطقة وتطوّراتها من أجل المحافظة على المصالح العربية الجماعية وعدم تهديدها أو ترك أي فراغ يمكن أن تسعى قوى إقليمية أخرى إلى ملئه والتحرك فيه بشكل يضرّ بالأمن القومي العربي بمفهومه الشامل.

إضافة إلى ما سبق، فإن "القمة العربية" المقبلة تأتي بينما يعاني المشهد السياسي العربي الكثير من بؤر التوتر والصراع، سواء في الأراضي الفلسطينية أو العراق أو الصومال أو السودان أو اليمن أو غيرها، وهذا يحتاج إلى دور عربي قوي في التحرك تجاه هذه الأزمات العربية الداخلية، وذلك لقطع الطريق على التدخلات الخارجية التي تعمل على تأجيجها وتوسيع فجوة الخلاف بين أطرافها. لقد تحرك العرب خلال الفترة الماضية تجاه الكثير من بؤر التوتر العربية وعملوا على نزع فتيل الانفجار منها، وهذا ما ظهر في لبنان خاصة، وهذا يمثّل منطلقاً لتحرّكات عربية أخرى للتعامل الجادّ والفعال مع الأزمات المطروحة على الساحة العربية، وتمثّل قمة ليبيا إطاراً عربياً جماعياً يمكن من خلاله وضع الأسس لدور عربي قوي ومتّسق في التعامل مع هذه الأزمات.

Share