تحدّيات التنمية في العالم العربي

  • 8 يوليو 2010

التقرير الثاني الذي أطلقته "منظمة العمل العربية"، مؤخراً، حول التشغيل والبطالة في الدول العربية، كشف عن العديد من تحدّيات التنمية التي تواجه الدول العربية، التي ينبغي أن تكون حاضرة في أذهان المعنيين بمستقبل المنطقة العربية، والتعامل معها بالشكل المطلوب، لأنها تتصل اتصالاً وثيقاً بأمنها واستقرارها. لعلّ من أهم التحدّيات التي أشار إليها التقرير وأخطرها تتعلّق بالبطالة، حيث ما زالت الدول العربية تحتفظ كمجموعة بأعلى معدّل بطالة بنسبة (14.5٪) بالمقارنة مع مختلف أقاليم العالم، ومع المتوسط العالمي الذي يبلغ (5.7٪). فيما تبقى مشكلة الأميّة عند معدلاتها المرتفعة حيث يوجد نحو (58) مليوناً من سكان الدول العربية يعانون الأميّة، أما بالنسبة إلى الفقر، فإنه ما زال يمثّل مشكلة كبيرة لكثير من الفئات في المجتمع العربي.

الواقع أن هناك إدراكاً عربياً واضحاً لطبيعة التحدّيات التي تواجه التنمية، بدليل ما يصدر من تقارير ترصد هذه التحدّيات وتحلّل أسبابها وتداعياتها، لكن مع ذلك لا يوجد تحرّك عربي فاعل للتعاطي معها يتناسب مع ما تشكّله من خطورة على الأمن والاستقرار فيها إذا ما استمرّت دون حلول شاملة لها، صحيح أن هناك خططاً واستراتيجيات تُعلن لمواجهة هذه التحدّيات، إلا أن تنفيذها يواجه بصعوبات عديدة، ما يجعلها تتعثّر في تنفيذ الأهداف التي وضعت من أجلها، وليس أدلّ على ذلك، أنه بالرغم من الخطط التي أعلنتها كثير من الدول العربية لمحو الأميّة، وتخفيض نسب البطالة، فإن هذه الخطط لم تحقّق الكثير من النتائج الإيجابية في هذا الشأن.

إن التحرّك العربي الجاد، سواء بشكل فردي أو مشترك، لمواجهة التحدّيات التي تحدّث عنها تقرير "منظمة العمل العربية" الأخير أصبح ضرورة مجتمعية وأمنية واقتصادية في آن معاً، لعاملين رئيسيين: الأول أن استمرار مشكلات الفقر والبطالة والأميّة وتراجع مستوى مخرجات التعليم التي تحدّث عنها التقرير لا شكّ في أنها تشكّل عقبة أمام تنفيذ خطط التنمية في الدول العربية، لأنها تتعلّق بالإنسان العربي في عمله وحياته ومستوى معيشته وتأهيله، وتحول دون مشاركته الفاعلة في عملية التنمية، ولهذا أصبح ضرورياً العمل على مواجهة هذه المشكلات، لأنها مطلب ضروري لمواصلة خطط التنمية والتقدّم.

أما العامل الثاني فيتعلّق بالتداعيات الأمنية والمجتمعية لهذه التحدّيات التنموية، التي تتجاوز بكثير مدلولها الاقتصادي، فالبطالة مثلاً إذا كانت تعني في الأساس تعطيل قوة بشرية عربية في سنّ العطاء، قادرة على إحداث التنمية والتقدّم والدفع ببلدانها إلى الأمام، إلا أنها، وربما هذا هو الأخطر، تشكّل تربة خصبة لظواهر العنف والاضطراب الاجتماعي، خاصة أن قوى التطرّف والعنف غالباً ما تجد بين العاطلين عن العمل مجالاً ثرياً لتفريغ أفكارها وزيادة عدد كوادرها.

إن المدخل الأمثل لمواجهة تحدّيات التنمية التي تواجه الدول العربية هو التعامل معها من منظور كلّي وشامل ومتوازن، يأخذ في الاعتبار الأبعاد والتداعيات المختلفة لها، سواء الاقتصادية أو الأمنية أو المجتمعية، حتى لا تتفاقم هذه التحدّيات وبالتالي تتصاعد معها الأخطار التي تهدّد الأمن والتنمية في عالمنا العربي.

Share