«تحدي القراءة العربي» تجسيد لدور الإمارات الحضاري

  • 8 أبريل 2018

شكل إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الأرقام النهائية للطلاب العرب المتقدمين للمشاركة في تحدي القراءة العربي في نسخته الثالثة، برهاناً قوياً على حرص دولة الإمارات العربية المتحدة على الانخراط في المشاريع النهضوية التي من شأنها أن ترفع من قيمة الأمة والدفع بها قدماً إلى تصدر المشهد العالمي من جديد، وذلك ليس بالسعي وراء امتلاك ما أنتجته التكنولوجيا الحديثة وتعزيز جهود التنمية والتحديث فحسب، بل بِحثِّها على امتلاك ناصية المعرفة والانتقال من مرحلة المستهلك لمنتجات الحضارة العالمية إلى منتج ومساهم إيجابي في تقديم المعرفة إلى العالم، والإيمان المطلق بأن ذلك الهدف لن يتحقق ما لم تجعل كل الدول والمجتمعات العربية من القراءة هدفاً أسمى ووسيلتها الفضلى للوصول إلى الآمال الكبرى

فعندما قرر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في شهر سبتمبر من عام 2015 إطلاق «تحدي القراءة العربي» ليكون أكبر مشروع عربي لتشجيع القراءة لدى الطلاب في العالم العربي، كان يعي تماماً ضرورة أن تبدأ الأمة بنفض غبار الجهل أولاً وتتحفز للانطلاق في المشروع الأكبر، من خلال تحفيز النشء على القراءة منذ نعومة أظافرهم عبر التزام أكثر من مليون طالب بقراءة خمسين مليون كتاب خلال عامهم الدراسي. وهي نسبة كفيلة بتغيير ملايين العقليات، وقادرة على إخراج مئات الأطفال من ذوي المهارات الكبيرة والواعدة في العالم العربي، وهو ما حصل بالفعل في النسختين السابقتين من «تحدي القراءة العربي» ويسعى سموه إلى تكراره في النسخة الثالثة، وذلك حين قال في تغريدة له على حسابه بـ «تويتر» إن «تحدي القراءة العربي لا يخص دولة معينة، بل يخص كل عربي حريص على لغته وعلى مستقبل أبنائه أينما كان في العالم. نحن أقوياء بالعلم، وأقوياء بالشباب العربي الذي يدرك أهمية القراءة، وأقوياء باجتماع العرب على مشروعات حضارية كتحدي القراءة العربي

وإذا كان الهدف الأسمى لمسابقة «تحدي القراءة» يتطلع إلى تغيير واقع الأمة العربية ويسعى إلى استعادة مكانتها بين الدول المتقدمة في المدى المنظور، فإن نتائجه المباشرة على الأفراد والمجتمعات تعتبر هي المنطلق الفعلي لتحقيق الأهداف البعيدة، وذلك لكون القراءة المستمرة تساهم بشكل مباشر في تعزيز الحس الوطني والعربي وتنمي الشعور بالانتماء إلى وطن عربي واحد، وتنشر قيم التسامح والاعتدال وقبول الآخر، فضلاً عن كونها تساهم في تكوين جيل من المتميزين والمبدعين القادرين على الابتكار في جميع المجالات داخل الدول العربية

ولتحقيق تلك الأهداف في أسرع وقت ممكن أخذت دولة الإمارات العربية المتحدة على نفسها تقديم نموذج متكامل في إطار استراتيجيتها الوطنية، يقوم على تشجيع مشروعات القراءة ودعم حركة التأليف والترجمة والطباعة والنشر، وتبني العديد من المبادرات المحلية لتشجيع القراءة لدى الأفراد والأسر على مستوى المؤسسات العامة والخاصة، وهو نموذج تسعى لتمريره إلى الدول الشقيقة والصديقة.

ويأتي مشروع «تحدي القراءة العربي» باعتباره أحد أهم المشاريع الثقافية والفكرية والمعرفية التي أطلقتها قيادة الدولة، ليتكامل مع المبادرات الوطنية الأخرى في هذا المجال، خاصة مبادرة «عام القراءة» التي أطلقها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، في عام 2016، بهدف ترسيخ ثقافة العلم والمعرفة والاطلاع على ثقافات العالم في نفوس المواطنين والمقيمين

وكانت النسخة الأولى من مسابقة مشروع «تحدي القراءة العربي» قد لقيت إقبالاً كبيراً فاق كل التوقعات، إذ استقطبت نحو 160 ألف مشارك، يمثلون 18% من إجمالي طلبة المدارس من مختلف مراحل التعليم على مستوى الدولة، فيما عرفت النسخة الثانية مشاركة أكثر من 7 ملايين و400 ألف طالب وطالبة من 25 دولة عربية، وصل منهم 16 طالباً إلى التصفيات النهائية. أما نسخة هذا العام فقد شارك فيها 10 ملايين طالب من 44 دولة

Share