تحديات نظم التعليم في الإمارات والعالم العربي

  • 4 أكتوبر 2011

أجرى موقع مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية على الإنترنت مقابلة حصرية مع الدكتور عبدالمنعم محمد عثمان، مدير مكتب اليونسكو الإقليمي للتربية في الدول العربية، والمكتب شبه الإقليمي للبنان وسوريا والأردن والعراق والسلطة الفلسطينية، وممثل اليونسكو لدى لبنان وسوريا، ناقش فيها عدداً من القضايا المتصلة بتجربة تطوير التعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة، وأوجه التعاون بين منظمة اليونسكو والحكومة الإماراتية في هذا المجال، والتحديات التي تواجه تطوير المنظومة التعليمية العربية وكيفية مواجهتها.

وقد أُجريت هذه المقابلة على هامش مشاركة الدكتور عبدالمنعم عثمان في فعاليات المؤتمر السنوي الثاني للتعليم الذي نظمه المركز بعنوان: "مرتكزات التعليم المدرسي في دولة الإمارات العربية المتحدة"، في الفترة من 3-4 أكتوبر 2011. وفيما يلي نص المقابلة.

س1: كيف تقيمون اهتمام الحكومة الإماراتية وحرصها على تطوير التعليم، لاسيما فيما يخص تحقيق الأهداف الدولية المنصوص عليها في إعلان داكار عام 2000؟
ج: قطعت دولة الإمارات العربية المتحدة شوطاً كبيراً في مجال تطوير التعليم، وبصفة خاصة فيما يتعلق بهدف تحقيق الاستيعاب، وخاصة لجهة بلوغ نسبة معقولة من الاستيعاب فى مرحلة الطفولة المبكرة، وتحقيق التكافؤ، وبناء مؤشرات الجودة مقارنة بالدول العربية الأخرى. بيد أن هناك تفاوتاً في معدلات الالتحاق بالتعليم العالي لصالح الإناث. كما أن هناك حاجة إلى جهود أكبر فى مجال تحسين جودة التعليم.
 
س2: كيف تقيّمون واقع العملية التعليمية ومخرجاتها في دولة الإمارات العربية المتحدة مقارنة بتجارب الدول المتقدمة؟
ج: ما تزال هناك تحديات في مجال التعليم، على الرغم من أن دولة الإمارات العربية المتحدة قطعت شوطاً كبيراً في زمن ليس بالكثير. فمازالت بعض الممارسات التعليمية والتدريسية تقليدية، كما في معظم الدول العربية، ولاسيما في التعليم العام. وثمة تركيز على الاهتمام بالجوانب المادية (المدخلات) دون اهتمام كاف بالمخرجات؛ أي عدم التركيز على الجوانب الكيفية والنوعية للعملية التعليمية.
 
س3: ما هي أوجه التعاون بين منظمة اليونسكو والحكومة الإماراتية في مجال التعليم؟ وكيف يمكن تطوير هذا التعاون؟
ج: هناك تعاون وثيق بين منظمة اليونسكو ودولة الإمارات العربية المتحدة في مجال التعليم، ولاسيما من خلال مركز التخطيط التربوي في الشارقة، كما في مجالات أخرى تتصل بالعلوم والثقافة والاتصال والمعلومات. وهناك تعاون بين دولة الإمارات مع اليونسكو في تبني مشروعات خارج الميزانية لخدمة  التعليم ودعمه في دول أخرى.

 س4: تشير تقارير التنمية الإنسانية العربية وتقارير التنمية البشرية العالمية إلى مشكلات كبيرة تواجه تطوير نظام التعليم في العالم العربي، على الرغم من النجاحات التي حققها في نصف القرن الماضي، ولاسيما لجهة تراجع مستواه بسبب تضاعف عدد الطلاب وانخفاض الموارد المخصصة للتعليم. كيف تقيمون واقع التعليم في العالم العربي؟ وما أبرز التحديات التي تواجه تطوير المنظومة التعليمية العربية؟ وكيف يمكن مواجهتها؟

ج: نعم، لقد حقق نظام التعليم في العالم العربي نجاحات ملموسة في العقدين الماضيين لجهة رفع أعداد الملتحقين بالتعليم الأساسي ونسبهم إلى مجموع السكان، ولجهة إحراز خفض ملموس في نسب الأمّيين ولاسيما لدى الفئات العمرية الصغيرة. ولكن ما زال تحدي توفير فرص تعليمية للجميع، وخاصة للإناث في ضوء قلة الفرص المتاحة لهن، قائماً في عدد من البلدان العربية الفقيرة.

غير أن التحدي الكبير الذي تعاني منه معظم النظم التعليمية في البلدان العربية، والذي ما زال التقدم في مواجهته متواضعاً، هو تحدي نوعية التعليم. نعم، كما ذكرتم. لقد ترافق التوسع الكمي في التعليم مع قلة الموارد المتاحة؛ ما أدى إلى عدم القدرة على توفير نوعية تعليم جيدة. ولم تتمكن بلدان عربية عديدة من إدارة نظمها التعليمية بفعالية، بصورة تحسن الأداء في المدرسة. ولذلك، نلاحظ أن نتائج هذه البلدان في اختبارات تيمس في العام 2007 جاءت مشابهة لنتائجها في اختبارات العام 2003. فقد جاءت البلدان العربية جميعها تحت المعدل الوسطي لسلم تيمس في العامين 2003 و2007، في العلوم والرياضيات على السواء. 

وثمة تحديات أخرى تواجه المنظومة التعليمية في الدول العربية، أهمها غياب الإرادة السياسية من أجل النهوض بالعملية التعليمية. فبعض الحكومات أولوياتها مختلفة، ولا تخصص تمويلاً كافياً للقطاع التعليمي. بعبارة واحدة، إن عدم وجود إرادة سياسية والتزام من قبل الدولة بكافة أجهزتها بالنهوض بالتعليم تعيق التقدم في هذا الخصوص؛ لأن العملية التعليمية عملية شاملة، وتتطلب مساهمة الجميع. ولا شك في أن غياب الأمن؛ بسبب تفشي النزاعات الداخلية أو الحروب الأهلية، في بعض الدول العربية يعيق العملية التربوية، ويحرم مئات الآلاف من الطلاب من الالتحاق بالمدرسة. علاوة على ذلك، تفتقر الدول العربية إلى قواعد بيانات وإحصاءات دقيقة وحديثة، ويلاحظ أن البيانات والمعلومات المتوافرة ليست مبنية دائماً على أساليب علمية، ولا تساعد صانعي القرار على اتخاذ القرارات المناسبة. وهناك أيضاً غياب لدور القطاع الخاص في العملية التعليمية؛ فدوره محدود وضعيف مقارنة بالدول الأخرى. كما أن جهود المجتمع المدني والأهلي يغلب عليها طابع المنافسة وغياب التنسيق فيما بينها وعدم التوافق مع قطاع التعليم العام.

ومن التحديات الأخرى التي تواجه المنظومة التعليمية في الدول العربية أنّ هناك افتقاراً لبرامج التربية النوعية والحديثة. وما زالت محتويات المواد الدراسية وطرائق التدريس وإدارة البرامج تقليدية وقديمة. أضف إلى ذلك أن ضغط العوامل الاقتصادية يدفع بعض الأفراد للعزوف عن التعليم للمساعدة في الدخل، وعدم اقتناع بعض الناس بجدوى التعليم وأهميته كخيار استراتيجي يساعد في تنمية الإنسان وتطويره.

وأخيرا، وليس آخراً، برز بقوة تحدٍ جديد أمام أنظمة التعليم العربية مع الربيع العربي الذي نشهده. ويتعلق هذا التحدي بالتربية على العيش في مجتمع سياسي جديد، يقوم على المواطنة واحترام القانون والمشاركة السياسية والقيم الديمقراطية. ففي بعض البلدان يتغير المجتمع في هذا الاتجاه، والتربية مدعوة لمواكبة التغيير. وفي بلدان أخرى، لا بد من بناء نظام تربوي يقوم على هذه المبادئ التي يتم تهيئة الطلبة لها، دون انتظار حدوث ثورات للشروع بتبنيها.

Share