تحديات كبيرة أمام القمة العربية في الكويت

  • 25 مارس 2014

تنطوي القمة العربية التي ستعقد، اليوم وغداً، في الكويت على أهمية كبيرة، ليس فقط لأنها الأولى التي تستضيفها الكويت منذ انضمامها إلى الجامعة العربية عام 1961، وإنما أيضاً لأنها تأتي في ظل ظروف ومتغيرات عربية وإقليمية ودولية معقدة، تفرز تحديات خطيرة ومصيرية، تتطلب من العرب جميعاً التعاطي معها برؤية موحدة، حتى لا تتفاقم آثارها وتداعياتها عليهم في المستقبل.

هناك العديد من الملفات التي تطرح نفسها بقوة على قمة الكويت، يأتي على رأسها ملف الأزمة السورية، التي تتعثر جهود حلها، خاصة بعد فشل مباحثات السلام لحل الأزمة في مؤتمر (جنيف 2)، وتفاقم معاناة الشعب السوري في ظل تزايد أعداد النازحين في الداخل، واللاجئين في دول الجوار، لهذا فإن القمة تعد مناسبة مهمة لمناقشة هذه الأزمة بأبعادها المختلفة؛ السياسية والأمنية والعسكرية، والبحث عن بدائل جديدة لحلها، والعمل على تخفيف معاناة الشعب السوري، حتى لا تتحول إلى أزمة تؤثر في استقرار المحيط العربي ككل.

كما تنعقد قمة الكويت في وقت تعاني فيه العديد من الدول العربية خطر الإرهاب والجماعات المتطرفة والمسلحة، التي تسعى إلى زعزعة الأمن والاستقرار في هذه الدول، وإشاعة الفوضى فيها، وهذا يمثل تحدياً أمام القمة، وخاصة أن هذا الخطر قد يطال الجميع، لهذا فإنها معنية بالعمل على اتخاذ موقف قوي وموحد في مواجهة الإرهاب، والجماعات التي تمثله، من أجل الحفاظ على الأمن والاستقرار في الدول العربية.

كما تأتي قمة الكويت بينما يعاني المشهد السياسي العربي الكثير من بؤر التوتر والصراع، سواء في العراق أو الأراضي الفلسطينية أو الصومال أو السودان أو اليمن أو غيرها، وهذا يحتاج إلى دور عربي قوي في التحرك تجاه هذه الأزمات، لقطع الطريق على أي تدخلات خارجية قد تعمل على تأجيجها وتوسيع فجوة الخلاف بين أطرافها. فضلاً عن الخلافات التي برزت مؤخراً بين بعض الدول العربية ودولة قطر حول كيفية التعامل مع بعض القضايا، وهذا يمثل أحد التحديات المطروحة أمام القمة، ولاسيما في ظل مطالبة العديد من الدول العربية الدوحة الالتزام بثوابت العمل العربي، من أجل الحفاظ على المصالح المشتركة وصيانة مقتضيات الأمن القومي العربي.

إضافة إلى ما سبق، فإن هناك العديد من الملفات المطروحة التي يتعين على قمة الكويت اتخاذ موقف عربي موحد إزاءها، كملف عملية السلام الذي يشهد تعثراً في ظل تعنت حكومة بنيامين نتنياهو، ورفضها الالتزام بمبادئ ومقررات عملية السلام، واستمرار تدخلات إيران في الشؤون الداخلية للعديد من الدول العربية، الأمر الذي يتعارض مع سياسة حسن الجوار، والأعراف والقوانين الدولية، خلافاً لما تدعيه من رغبتها في تحسين العلاقات مع الدول العربية.

إذا كانت القمة العربية في الكويت تنعقد اليوم في ظل ظروف استثنائية، وتحديات غير مسبوقة، فإنها يمكن أن تمثل فرصة لحل الخلافات العربية، ولتبنّي مواقف موحدة إزاء المخاطر التي تهدد الأمن والاستقرار والتنمية في الدول العربية.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات