تحديات صعبة في‮ ‬أفغانستان

  • 9 أكتوبر 2011

مرّت يوم الجمعة الماضي الذكرى العاشرة لإطاحة نظام حكم “طالبان” و”القاعدة” في أفغانستان، في ظلّ إدراك عام أن الأوضاع الأمنية والسياسية والاقتصادية على الساحة الأفغانيّة ما زالت تحتاج إلى الكثير من الجهد والعمل، من أجل إخراج البلاد من عنق الزجاجة، وإكمال طريقها نحو الاستقرار والتنمية والسّلام.

ربّما يثير تقويم حصاد السنوات العشر الماضية التي مرت على أفغانستان الكثير من الجدل والخلاف، لكن الأمر المؤكّد هو أن هذه السنوات شهدت تحقيق بعض الإيجابيات، إلا أن الطّريق ما زال طويلاً، وما زال هناك الكثير من التحديات التي تحتاج إلى التعامل الجادّ والفاعل معها. أول هذه التحديات هو تحدي إقرار السلام، وتحقيق تسوية سياسيّة شاملة يمكنها أن تخرج البلاد من حالة الانقسام والصراع والصدام. ولعلّ من الأمور الإيجابية في هذا الشأن أن هناك اقتناعاً تعمّق خلال الفترة الماضية بأن الحل السياسي يجب أن يأخذ موقعه المتقدّم ضمن خيارات التعامل مع الوضع، وعدم الاكتفاء بالحل العسكري أو الأمني، على الرغم من كلّ ما يحيط بالبحث عن تسوية سياسية من تعقيدات ومشكلات. لقد بدأ بالفعل التحرك من أجل إيجاد مخرج سياسيّ للأزمة، ومن المهمّ الاستمرار في هذا التحرك ودفعه إلى الأمام مهما كانت الصعوبات والمعوّقات. التحدي الثاني هو التحدي الأمني، ففي الوقت الذي من المقرر أن تكمل القوات الأجنبيّة عملية انسحابها من أفغانستان في عام 2014، فإن البلاد ما زالت تواجه أوضاعاً أمنيّة صعبة، ولعل اغتيال برهان الدين رباني، مبعوث الرئيس الأفغانيّ حامد كرزاي للسلام، قبل نحو أسبوعين من حلول الذكرى العاشرة لإطاحة “طالبان”، كان مؤشراً كاشفاً عن واقع المعضلة الأمنيّة في أفغانستان، وهي المعضلة التي اعترف بها الرئيس الأفغانيّ بشكل واضح حينما قال إن حكومته و”حلف شمال الأطلسي” (الناتو) قد أخفقا في توفير الأمن للشعب الأفغاني بعد 10 سنوات من المواجهة مع قوى التطرّف والعنف. إن التقدم في ملف الأمن هو أمر أساسيّ لإحداث التغيير الذي يتطلع إليه الأفغان، لأنه في ظلّ الاضطراب الأمني وعدم الاستقرار، سيكون من الصعب الحديث عن تحول إيجابي جذريّ في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، ومن هنا يأتي عمق التحدّي الذي يواجه الحكومة الأفغانية الآن وفي المستقبل وخطورته. التحدي الثالث هو تحدّي التنمية، لأنه لا يمكن صياغة خطة شاملة لمواجهة التطرف والإرهاب من دون تحقيق تنمية حقيقيّة تطول الحياة اليومية للشعب الأفغاني، ومن ثم تخصم من رصيد قوى التطرّف التي تجد في ظروف الفقر والمعاناة المعيشية بيئة مثالية للعمل والنشاط.

مع كثرة التحديات، فإن الأمر الإيجابيّ هو أن هناك اعترافاً بهذه التحدّيات، وإدراكاً لحقيقة أن العمل من أجل أفغانستان آمنة ومستقرة ما زال في منتصف الطّريق، وهذا يعني أن مراجعة حصاد السنوات العشر الماضية تحث على المزيد من الجهد حتى لا تكون التضحيات التي بذلت فيها بلا ثمن.

Share