تحديات جسيمة أمام القمة العربية

  • 28 مارس 2015

لا شك أن القمة العربية التي ستبدأ أعمالها اليوم وتستمر حتى غدٍ الأحد في مدينة شرم الشيخ المصرية، تنعقد في ظل ظروف ومتغيرات متسارعة تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وتحمل في طياتها الكثير من القضايا والتحديات بالنسبة إلى الدول العربية ومن ثم تحتاج إلى مزيد من تنسيق المواقف بما يحافظ على المصالح العربية المشتركة ومقتضيات الأمن القومي العربـي.

تنعقد قمة شرم الشيخ اليوم، بينما يعاني المشهد السياسي العربي الكثير من بؤر التوتر والصراع، فالعملية العسكرية التي بدأتها المملكة العربية السعودية والعديد من الدول الخليجية والعربية في اليمن، أول من أمس، جاءت استجابة إلى طلب الرئيس الشرعي عبدربه منصور هادي، وكانت ضرورة ملحة لمواجهة الانقلاب الذي نفذته الميليشيات الحوثية على الشرعية، الذي كاد يهدد بحرب أهلية يمكن أن تؤدي إلى تفتت اليمن. وبرغم التأييد العربي الواسع لهذه العملية العسكرية فإن الأوضاع في اليمن ستكون حاضرة بقوة أمام أجندة قمة شرم الشيخ، التي ستبحث في كيفية إيجاد حل شامل يضمن لليمن وحدته واستقراره، انطلاقاً من «المبادرة الخليجية» التي تحظى بتوافق مختلف الأطراف الداخلية في اليمن، والقوى الإقليمية والدوليـة.

وإضافة إلى اليمن، فإن الأوضاعفي كل من العراق وليبيا وسوريا تدعو إلى القلق، ففي العراق مازال تنظيم «داعش» يمثل تهديداً للحكومة هناك، بعد توقف العمليات العسكرية التي يقودها الجيش لتحرير تكريت، أما الأزمة السورية فإنها لا تزال في حالة من الجمود نتيجة الانقسام في المواقف الدولية حول كيفية التعامل معها، وفي ليبيا فإن جهود الحل السياسي التي تقودها الأمم المتحدة هناك بين الحكومة الشرعية التي يعترف بها المجتمع الدولي والجماعات المسلحة التي تسيطر على العاصمة طرابلس، لم تحرز أي نتائج إيجابية على صعيد حل الأزمة، ولهذا فإن هذه الأزمات ستفرض نفسها على الزعماء والقادة العرب في قمة شرم الشيخ اليوم، التي تمثل إطاراً عربياً جماعياً يمكن من خلاله وضع الأسس لدور عربي قوي ومتّسق في التعامل مع هذه الأزمات خلال الفترة المقبلة، وذلك لقطع الطريق على التدخلات الخارجية التي تعمل على تأجيجها وتوسيع فجوة الخلاف بين أطرافهـا.

تنعقد قمة شرم الشيخ اليوم والأمن القومي العربي يواجه تحديات غير مسبوقة، تلقي بظلالها السلبية على الأمن والاستقرار في العديد من الدول العربية، وخاصة في ظل تصاعـد خطر التطـرف والإرهاب، بعد تمدد تنظيم «داعش» في مناطق عدة، وتزايد العمليات الإرهابية التي تعرضت لها العديد من الدول العربية في الآونة الأخيرة، وهذا، لا شك، يفرض على الدول العربية المجتمعة اليوم في شرم الشيخ اتخاذ خطوات فعالة للتصدي لهذا الخطر، الذي لا يمكن لأي دولة مهما كانت إمكاناتها أن تتصدى له بمفردها، كما لا يمكن لأي دولة أن تكون بعيدة عن شروره، لأن قوى التطرف والإرهاب تجعل من العالم كله هدفاً لها وجبهة لعملياتهـا الإجراميــة.

قمة شرم الشيخ التي تنعقد اليوم في ظل تحديات جسيمة، أمامها تحدٍّ تاريخي يتطلب الخروج بقرارات جادة تضمن الحفاظ على المصالح العربية الجماعية ومواجهة أي ثغرات يمكن أن تستغلها أي قوى خارجية لتهديد الأمن القومي العربي، وخاصة في ظل تصاعد حركة الأحداث والتطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وهذا يقتضي المزيد من التنسيق والتعاون والتكاتف بين الدول العربية من أجل التعامل الفاعل والبنّاء مع هذه التطورات، واحتواء أي تداعيات سلبية قد تنجم عنها مستقبـلاً.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات