تحديات تفرض تماسك الصف الفلسطيني

  • 21 أبريل 2003

يبدو أن التباينات في الرؤى بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، ورئيس الوزراء محمود عباس (أبو مازن) حول تشكيلة الحكومة الفلسطينية، قد خرجت من دائرة اختلاف وجهات النظر -وهو أمر مشروع وطبيعي- إلى دائرة من التجاذب محفوفة بالمخاطر، ومثقلة بالأسئلة التي تنطوي على شعور بأن الأمور داخل البيت الفلسطيني ليست على ما يرام، وعلى ما يبدو، فإن العثرات والصعوبات التي سبقت تشكيل الحكومة الفلسطينية، تؤشر إلى ما تحمله الأيام المقبلة من تحديات ومنزلقات كامنة أمام الفلسطينيين. يأتي هذا كله وسط خطط وتسريبات إسرائيلية تنشط هذه الأيام على الساحة الإعلامية، لتأكيد الخلافات الفلسطينية، عبر مزيد من المساعي لتحجيم دور ياسر عرفات تمهيدا لعزله، والحديث عن تعهد الإدارة الأمريكية لرئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون مطالبه الأوروبيين بوقف لقاءاتهم مع عرفات. وعلى الجانب الآخر "يسوّق" شارون نفسه كسياسي مرن، يريد، بحسب قوله، استغلال انتصار الولايات المتحدة في العراق من أجل أن يدفع العملية السلمية قدما إلى الأمام. وهي حملة "علاقات عامة" يقوم بها شارون في الفترة الأخيرة، وفي إطار ذلك يقع إعلانه عن الاستعداد لإزالة مستوطنات يهودية في الأراضي الفلسطينية التي احتلتها إسرائيل عام 1967، وتحرير الأموال الفلسطينية، والانسحاب التدريجي للجيش الإسرائيلي من المناطق الفلسطينية التابعة للسلطة الفلسطينية، وتخفيف بعض القيود على تحركات الفلسطينيين عبر الحواجز والسماح لعدد أكبر من العمال الفلسطينيين الدخول إلى إسرائيل، والاستعداد لتنظيم لقاء بينه (أي شارون) وبين أبو مازن بعد إعلان الحكومة الفلسطينية.

وإذا ما افترضنا نظريا أن شارون مهيأ فعلا للإقدام على ما سبق ذكره، فإنه يقرن ذلك بتنازل الفلسطينيين عن حق العودة والقضاء على البنية التحتية للمنظمات الفلسطينية المعارضة، وقبول التعديلات الإسرائيلية على "خارطة الطريق" والتي تفرغ الخارطة من مضمونها، لتغدو من دون معنى سياسي. والواقع أن ثمة رؤى استراتيجية إسرائيلية تستحق الانتباه والقراءة العميقة، تدفع باتجاه استغلال الفرصة الحالية في المنطقة من أجل إحراز تسوية مع الفلسطينيين وفق المعايير الإسرائيلية، وهذا يعني أن ما يثار بشأن "تنازلات شارون الأليمة" تُفضي -من منظور إسرائيلي- إلى تحقيق اختراق استراتيجي في المنطقة، يؤمّن مصالح الجانب الإسرائيلي ويعظّم مكتسباته. من هنا فإن استمرار الاختلافات في البيت الفلسطيني، يضعف من المقدرة على التعاطي المؤثر في التحديات المقبلة، والوقوف في وجه الرغبة الإسرائيلية الساعية للإجهاز على المطالب الفلسطينية المشروعة.

إن ثمة واقعا ومعادلات سياسية وأمنية جديدة تشكل في المنطقة بعد التغيير الاستراتيجي الذي حدث في العراق، والتحدي الأكبر هو: إلى أي حد يمكن للفلسطينيين تجاوز الاختبار الراهن تمهيدا لمواجهة ما يصفة الاسرائيليون أنفسهم بـ "لحظة الحقيقة" بعد الانتهاء من حرب العراق؟

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات