تحديات القطاع الخاص هي الأصعب في زمن كورونا

  • 28 أبريل 2020

لا يمكن إنكار التحديات التي فرضها انتشار وباء كورونا العالمي في وجه القطاع الخاص في كل دول العالم؛ حيث تسببت سياسات الإغلاق، التي اتبعتها الدول، وعلى الرغم من أهميتها، بخسارات كبيرة لأصحاب المنشآت والشركات، نتيجة لتوقف الإنتاج وما تلاه من تداعيات، في القطاعات والأنشطة الاقتصادية كافة.
إن ما خلّفه كورونا من تحديات اقتصادية فاقمت من حدّة البطالة وتعطل إمكانية ممارسة الأعمال بشكلها المعتاد، ووصول الأمر إلى إعلان بعض المؤسسات إفلاسها، جعل حكومات الدول تتنبه خلال الأسبوعين الماضيين إلى ضرورة فتح الأنشطة الاقتصادية تدريجياً، وعودة الحياة مجدداً إلى الواجهة. وحتى قبل تلك القرارات اعتمدت مجموعة من الحكومات تقديم مزايا مالية وحوافز، يتم تقديمها لأصحاب الأعمال المتضررين في الشركات، لتمكينهم من الآثار القائمة والقادمة التي تسبب بها كورونا.
يوم الأحد الماضي، عقدت دوائر التنمية الاقتصادية والسياحة والثقافة والبلديات والنقل، ثلاثة اجتماعات مع عدد من رجال الأعمال والمستثمرين في قطاعات الضيافة والخدمات والتجزئة والمقاولات، بهدف الاطلاع على التحديات التي يواجهونها، جراء أزمة كورونا؛ ففي قطاع الضيافة والخدمات، تأثرت أنشطة الفندقة والسياحة والوكالات السياحية، وتعطل تنفيذ المشاريع الفندقية والمنتجعات السياحية والخدمات بشكل كبير. أما قطاع التجزئة، فإن التأثير الأكبر كان على العاملين في هذا القطاع، منها السياحة والعقار والمواصلات، وتعطل أعمال المستودعات والتخزين، بسبب انخفاض معدلات التشغيل، وصعوبة التعامل مع الموردين، ما يؤثر على الإيرادات، التي يفاقمها إغلاقات الحدود وحركة الطيران الدولية. وفي قطاع المقاولات فقد أكد رجال الأعمال والمستثمرون فيه أنهم يواجهون تحديات تتعلق بالتزاماتهم البنكية والمصرفية، وسلامة العاملين فيه.
هذه التحديات، وإن كانت دولة الإمارات قادرة على مواجهتها، عبر تعزيز مستويات ثقة الأفراد والمستثمرين من خلال المحفزات التي تقدّم لهم، لإعطاء دفعة قوية لمختلف القطاعات الاقتصادية، إلا أن دولاً كثيرة أخرى، من بينها صاحبة اقتصادات قوية، لن تكون قادرة على الحدّ بسهولة من تحديات القطاع الخاص فيها؛ فمثلاً في 20 من الشهر الجاري، قالت وزيرة العمل الفرنسية موريل بينيكود، إن نحو 9.6 مليون عامل فرنسي، أي نصف العاملين في القطاع الخاص، سُرحوا مؤقتاً أو يعملون حالياً بأجور أقل.
لقد دخل الاقتصاد العالمي مرحلة الركود بسبب جائحة كورونا، فقد هبط نشاط القطاع الخاص في منطقة اليورو في شهر مارس إلى أدنى مستوياته، حسب مؤشر «بي إم آي» الذي نشرته مجموعة «ماركيت»، وبلغ مؤشر توجهات الشراء (بي إم آي) في مطلع إبريل 29,7 نقطة في مقابل 31,4 نقطة في التقديرات الأولى التي نشرت في نهاية مارس، و51,6 نقطة في فبراير، حيث كان النشاط الأضعف في البلدين الأكثر تضرراً بالوباء؛ إيطاليا (20,2 نقطة) وإسبانيا (26,7 نقطة)، فيما بلغ 37,3 نقطة في إيرلندا و35,0 نقطة في ألمانيا و28,9 نقطة في فرنسا.
وقد أظهر مسح أجرته «رويترز» انكماشاً في القطاع الخاص غير النفطي في مجموعة من الدول، جرّاء اتساع نطاق تباطؤ اقتصادي ناتج عن كورونا في أنحاء العالم، ففي مصر انكمش هذا القطاع بمعدل أسرع كثيراً في مارس الماضي مقارنة بفبراير، بحسب مؤشر «آي.إتش.إس ماركت» لمديري المشتريات المتعلق بالقطاع الخاص غير النفطي، حيث أوقف انتشار «كورونا» قطاع السياحة المصري بشكل شبه تام، والذي يشكل نحو 15% من الناتج المحلي الإجمالي.
وكان صندوق النقد الدولي قد دعا مؤخراً إلى دعم دولي عاجل لمساعدة الدول الإفريقية على مواجهة الجائحة التي ستتسبب في انكماش بنسبة 1.25% في 2020، وهو الأسوأ على الإطلاق، فأهمية دعم القطاع الخاص تكمن في هذه المرحلة في تحقيق مجموعة من الأهداف التي تعزز من الاقتصادات الوطنية؛ أبرزها ما يتعلق بتقليص معدلات البطالة، وتحقيق معدلات نمو حقيقية سنوية لا يقل عن 7%، وتعزيز تنافسية المنشآت الوطنية عبر رفع حصصها السوقية، ودعم السوق العقارية، التي تجتذب عائداتها الحصة الأكبر من الأموال والمدخرات، وتقلل من تكاليف التشغيل والإنتاج، وتسهم في إصلاح أسواق الطاقة، بما ينهض بقاعدة القطاع الخاص الإنتاجية وتنوعها، ويزيد قدرته على توظيف أعداد أكبر من العمالة.

Share