تحديات التنمية البشرية في العالم

  • 29 يوليو 2014

أطلق البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، مؤخراً في العاصمة اليابانية طوكيو، "تقرير التنمية البشرية" لعام 2014، الذي بدا في ثناياه مقدار المخاطر التنموية التي تواجه الأمم والشعوب حول العالم، إذ إن هناك نحو 1.2 مليار شخص في العالم يعيش كل منهم على أقل من دولار وربع الدولار في اليوم، وذلك وفقاً لمؤشر "فقر الدخل"، ويزداد هذا العدد إلى نحو 1.5 مليار شخص، في حال تم التطرق إلى ما يسمى "الـفقر متعدد الأبعاد"، الذي يشمل مستويات المعيشة والصحة والتعليم، وغيرها من أوجه الحياة.

وإن كان الهدف التنموي العالمي الأبرز يتجسد في التخلص من الفقر ومظاهره المتعددة، وتمكين الفقراء من الحصول على حقوقهم في العيش الكريم، من حيث الدخل المناسب والخدمات التعليمية والصحية الملائمة، والمرافق الحياتية الصالحة للاستخدام الآمن والإنساني، كمياه الشرب والصرف الصحي والبنى التحتية والطرق وخدمات الاتصالات ومصادر الطاقة النظيفة، وما إلى ذلك من مقتضيات الحياة، التي يلزم توافرها لكي يتمكن الإنسان من العيش حياة طويلة وصحية وفي مستوى معيشي لائق ويكون بمقدوره الوصول إلى المعرفة، فهناك العديد من التحديات التي تعوق الجهود العالمية الرامية إلى تحقيق هذا الهدف: التحدي الأول يتجسد في الأزمة المالية العالمية وتوابعها التي مازالت تضرب العديد من الاقتصادات حول العالم، والتي تعوق جهود الحكومات وتضعف قدراتها التمويلية، وتتركها في موقف هش في مواجهة التحديات التنموية داخل حدودها الوطنية، كما أنها تقلل من فرص التعاون الدولي في المجال التنموي أيضاً، وتحدّ كذلك من قدرات المؤسسات التنموية الدولية، التي تعاني أصلاً شحاً في الإمكانات.

التحدي الثاني في هذا الإطار هو تقلبات أسعار الغذاء العالمية، التي تتسبَّب في تضخم فاتورة الغذاء العالمية، وإن كان هذا الأمر لا يسبب أزمة كبيرة للدول الغنية لكنه يضع الدول الفقيرة، في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، في مأزق خطر، إذ إنها تجد نفسها غير قادرة على توفير الغذاء لسكانها، وتترك هؤلاء السكان عرضة للمجاعات. وإن كان تقلب أسعار الغذاء العالمية يعود في جزء غير قليل منه إلى الكوارث الطبيعية، وما ينتج عنها من تقلب في الإنتاج العالمي من المحاصيل الغذائية، فجزء لا يستهان به من الأزمة يرتبط بالتشوهات التي تعانيها أسواق الغذاء العالمية، كعدم الشفافية وتحَكُّم المنتجين الرئيسيين في المعروض الغذائي العالمي، فضلاً عن ممارسات المضاربة واسعة النطاق، التي تخلق طلباً غير حقيقي، ما يضر باستقرار الأسواق.

التحدي الثالث يرتبط بالأحداث التي تهدد استقرار الأوضاع الداخلية للدول، وهي تختلف بطبيعية الحال من منطقة إلى أخرى، بل ومن دولة إلى أخرى، وإن كانت جميعها تهدد الاستقرار المعيشي للسكان وتتسبب في تآكل فرص التنمية في الدول، وفيما يتعلق بالعالم العربي فقد تناول البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة في تقريره وبكثير من القلق ظروف عدم الاستقرار السياسي والأمني التي تهدد بعض الدول العربية، وحذر من تنامي معدلات البطالة بين الشباب، ومن زيادة مظاهر عدم المساواة بين السكان أيضاً.

أخيراً، فإن التعامل مع هذه المخاطر يحتاج إلى منظور جديد ومتجدد، وهذا ما يجب أن تعيه الحكومات حول العالم، التي يجب عليها القيام بإجراءات استباقية لمحاصرة هذه التحديات بدلاً من التحرك بعد تحولها إلى أزمات مزمنة على المستوى الوطني. ويتطلب الأمر من المؤسسات الدولية أيضاً إعادة النظر في الكثير من المفاهيم والإجراءات التي ثبت عدم فاعليتها بالرغم مما بُذِل فيها من جهود على مدار العقود الماضية.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات