تحديات إنسانية متزايدة

  • 4 أبريل 2016

من يتابع تطورات المشهد العربي، خاصة في مناطق الأزمات والصراعات، يلحظ بوضوح تفاقم التحديات الإنسانية، التي باتت تلقي بظلالها السلبية على العديد من شعوب المنطقة، بداية من سوريا ومروراً باليمن والفلوجة في العراق ونهاية بالصومال، حيث تتزايد معاناة الملايين من البشر في هذه المناطق. ففي مدينة الفلوجة التي تواجه حصاراً من تنظيم «داعش» الإرهابي، وصلت الأزمة الإنسانية إلى مستويات خطيرة، حتى إن العديد من المنظمات الحقوقية الدولية، وصفت ما يحدث فيها بأنه «جريمة إبادة جماعية»، بل إن محافظة الأنبار تواجه وضعاً إنسانياً صعباً دفع البرلمان العراقي، أول من أمس السبت، إلى اعتبارها محافظة منكوبة، جراء ما شهدته من عمليات تدمير واسعة بسبب الحرب الجارية بين الجيش العراقي وتنظيم «داعش». وفي اليمن، تواجه المناطق الخاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثيين والمعزول علي عبدالله صالح، أوضاعاً إنسانية متدهورة، في ظل اتهامات حكومية لهذه الميليشيات باستخدام سياسة الحصار ونهب قوافل المساعدات الإنسانية المتوجهة إلى صنعاء وعمران وحجة وصعدة، لإطالة أمد المعاناة الإنسانية للشعب اليمني من أبناء هذه المحافظات التي انضمت إلى المقاومة والقوات الداعمة للشرعية، وبحسب تقرير للأمم المتحدة، فإن نحو 14 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات ضرورية وعاجلة جراء الصراع الدائر هناك، حيث يعاني 14 مليون شخص انعدام الأمن الغذائي، بينهم 7.6 مليون شخص يواجهون انعداماً حاداً له. وفي سوريا، ما زال الوضع الإنساني يواجه تحديات متزايدة، برغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في مارس الماضي، وأتاح للمنظمات الإنسانية الدولية إيصال المساعدات الإغاثية إلى المناطق المحاصرة، وبحسب تصريحات لستيفن أوبراين، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ يوم الأربعاء الماضي، فإن المنظمة الأممية لا تستطيع الوصول إلى 2 مليون سوري في المناطق التي يسيطر عليها تنظيم «داعش» الإرهابي. أما في الصومال، فإن الأوضاع المعيشية تتجه نحو مزيد من التدهور، نتيجة لموجة الجفاف الأسوأ التي تواجه البلاد منذ عقود، وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن أكثر من ثلاثة ملايين شخص في الصومال عرضة لخطر سوء التغذية.

المشهد الإنساني الصعب في هذه المناطق من عالمنا العربي، يدعو إلى القلق، ليس فقط لأنه يرتب أعباء إضافية على دول المنطقة، من أجل مساعدة الملايين، سواء كانوا لاجئين أو نازحين أو محاصرين، وإنما أيضاً وربما الأخطر لأن بعض الجماعات والقوى، لا تتورع في استخدام سلاح الحصار كأداة رئيسية في الصراع كما هو الحال مع تنظيم «داعش» وميليشيا الحوثي، الأمر الذي قد يفاقم الوضع الإنساني في هذه المناطق.

إن معاناة الملايين في مناطق الصراعات والأزمات، تتطلب تحركاً عربياً ودولياً إنسانياً منظماً لمواجهة هذا المشهد الإنساني الصعب، الذي قد يفرز تأثيرات سلبية خطيرة، على أمن واستقرار المنطقة بل والعالم أجمع، في ظل سعي قوى التطرف والإرهاب إلى استغلال هذه المعاناة الإنسانية سواء في تجنيد عناصر جديدة من هذه المناطق، أو في نشر أفكارها الهدامة والمتطرفة فيها.

لقد تحركت دولة الإمارات العربية المتحدة، لتخفيف معاناة الشعوب العربية في هذه المناطق، حيث بدأت مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية أول من أمس بتوزيع مساعدات على خمسة آلاف أسرة سورية ولبنانية نازحة في منطقة طرابلس شمال لبنان. كما دشنت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، عملية توزيع مئات السلال الغذائية لـ 229 أسرة محتاجة ومهمشة من مناطق الحبيلين وردفان بمحافظة لحج، جنوب اليمن، في إطار الجهود الإنسانية المقدمة من الهيئة لإغاثة المتضررين من الحرب التي يشنها المتمردون على المدن والقرى اليمنية. كما تفاعلت الإمارات مع الأزمة الإنسانية في الصومال بسبب موجة الجفاف التي تضرب البلاد حالياً، وأرسلت مساعدات غذائية وإغاثية عاجلة إلى شعب الصومال الشقيق، وغيرها الكثير من المبادرات التي تعكس في جوهرها سياسة الإمارات الثابتة في الوقوف إلى جانب أشقائها العرب في مواجهة الأزمات والكوارث أياً كان نوعها أو مصدرها، وهذا ما يعزز صورتها باعتبارها عنواناً للنجدة والتضامن الإنساني لدى الشعوب العربية.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات