تحالف «كواد» وعلاقته بالتنافس المتصاعد في منطقة آسيا باسيفيك

  • 23 فبراير 2021

يكتسب التحالف الرباعي «كواد» الذي يضم الولايات المتحدة واليابان وأستراليا والهند، أهمية متزايدة في سياق التنافس المتصاعد في منطقة آسيا باسيفيك؛ خصوصًا بين الولايات المتحدة والصين؛ حيث حذّرت بكين من هذا التحالف؛ وسط مساعٍ أمريكية لإحيائه وإعطائه دفعة جديدة في عهد بايدن.

تحظى منطقة آسيا باسيفيك بأهمية كبيرة في الاستراتيجيات العالمية؛ فهي تضم أكبر تكتّل اقتصادي في العالم وهو منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ المعروف اختصارًا بـ (APEC)؛ وهو منتدى حكومي تأسس عام 1989 ويضم 21 دولة عضوًا تطل جميعها على المحيط الهادي، وتمثل مجتمعة 60 في المئة من إجمالي الناتج المحلي العالمي، وبينها أكبر اقتصادين في العالم وهما الولايات المتحدة والصين؛ وقد حظي المنتدى مؤخرًا بأهمية خاصة حيث أصبح منبرًا للجدال بين البلدين بشأن حربهما التجارية.

والاقتصاد ليس العامل الرئيسي الذي يربط هذه الدول؛ ولكن هناك أيضًا الترتيبات الأمنية؛ حيث يوجد العديد من النزاعات الجغرافية خصوصًا بين الدول الآسيوية بما فيها الصين واليابان ودول «آسيان» العشر؛ هذا فضلًا عن الوجود العسكري الأمريكي الكثيف ونقاط التَّماس مع الصين التي تعزِّز قدراتها ووجودها العسكري بشكل كبير في بحري شرق الصين وجنوبها.

ومؤخرًا برز على السطح حدثان مهمان يمكن أن يكون لهما تأثير كبير على الترتيبات الأمنية الحالية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ؛ وهما مبادرة الحزام والطريق الصينية (BRI)، وتخلي الولايات المتحدة في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب عن الشراكة عبر المحيط الهادئ (TPP)، مقابل تقوية شراكاتها الفردية مع دول المنطقة، وهو ما دفع العديد من الدول الآسيوية لإعادة توجيه سياساتها القائمة منذ فترة طويلة تجاه هاتين القوتين العملاقتين.

إن الالتزامات الغامضة من قبل الولايات المتحدة تجاه حلفائها الآسيويين التقليديين خلال عهد ترامب، إلى جانب عروض بمليارات الدولارات في استثمارات البنية التحتية من قبل الصين الغنية بالسيولة، يمكن أن تسهم في تغيير أنماط التحالفات التقليدية في آسيا؛ حيث إن سياسة ترامب «أمريكا أولًا» وسياسة «جيوب عميقة» التي ينتهجها الرئيس الصيني شي جي بينغ تجاه جيران الصين، دفعتا العديد من الموالين للولايات المتحدة إلى إعادة ضبط تحالفاتهم؛ ولهذا فلربما من الطبيعي أن يكون شركاء أمريكا الآسيويون هم أكثر الحلفاء انتظارًا للتغيير في البيت الأبيض، كما هي الحال بالنسبة إلى حلفائها الأوروبيين؛ حيث ينتظر الجميع توجهات الإدارة الجديدة؛ وما إذا كانت ستعيد الأمور إلى نصابها أم تجد نفسها مضطرة للتعامل مع حقائق جديدة على الأرض تتطلب منها أن تكون أكثر براغماتية.

وفي هذا السياق يحظى الاجتماع الرباعي المنعقد مؤخرًا، افتراضيًّا، بين وزراء خارجية كلٍّ من الولايات المتحدة وأستراليا والهند واليابان، بأهمية خاصة، حيث تسعى إدارة بايدن من خلاله لتجديد التحالف «الرباعي»؛ وقد شملت المناقشات، إضافة إلى جائحة كوفيد-19 والتغير المناخي، التقدم بشأن إنشاء منطقة حرة ومفتوحة في المحيطين الهندي والهادي، وهو ما ستكون له انعكاسات على العلاقات مع الصين التي تنتهج سياسة تعزيز الروابط مع دول المنطقة في إطار صراعها التجاري مع واشنطن؛ خصوصًا أن فكرة «الحوار الأمني الرباعي» الذي انطلق رسميًّا عام 2007، بمبادرة من رئيس وزراء اليابان السابق، شينزو آبي، كانت تهدف إلى إيجاد شركاء من أجل إقامة توازن مع قوة الصين الصاعدة بسرعة.

ولم يقتصر تعاون هذه الدول على الاقتصاد والتجارة، وإنما شمل أيضًا الجانب العسكري؛ إذ أجرت الدول الأربع مناورات بحرية كان آخرها في نوفمبر الماضي في خليج البنغال وبحر العرب. وقد سبق أن حذّرت صحيفة «غلوبال تايمز» الرسمية الصينية الرئيس بايدن من أن تجديد التحالف الرباعي سيكون «خطًأ استراتيجيًّا فادحًا»، وقد يؤدي إلى «مواجهة استراتيجية خطيرة» مع بكين؛ كما حمل تعليق أحد الخبراء في تقرير الصحيفة تحذيرًا خاصًّا للهند ناصحًا إياها بألا تربط «نفسها بشكل كامل بعربة الولايات المتحدة المناهضة للصين»؛ وكل هذا يؤشر إلى احتمال نشوب صراعات مصالح تشمل منطقة آسيا والمحيط الهادي بأكملها.

Share