«تحالف عاصفة الفكر».. نحو تعزيز دور مراكز الدراسات والبحوث العربية

  • 2 سبتمبر 2015

الدعوة التي أطلقها، أمس، سعادة الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام «مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية»، في ندوة «تحالف عاصفة الفكر» التي عُقدت، أمس، في مقر المركز في أبوظبي، بحضور نخبة من المفكرين والباحثين والأكاديميين، بضرورة الشروع في صياغة مرحلة جديدة من التعاون الفكري والبحثي البنَّاء بين مراكز البحوث والدراسات العربية، للتصدي لظاهرة التطرف والأفكار الهدامة، وما تفرزه من تحديات لأمن المنطقة، لقيت صدىً وترحيباً واسعَين من قِبل المفكرين والباحثين المشاركين في الندوة، نظراً إلى أهمية دور مراكز البحوث والدراسات ومسؤولياتها الكبيرة نحو الحاضر والمستقبل، فضلاً عن توقيت الدعوة وتزامنها مع ما يجري في بلدان عديدة في المنطقة والعالم، في خضم موجة إرهابية غير مسبوقة، لا تهدد نهضة الأمة وأمنها وحسب، بل تهدد النسيج الاجتماعي وثقافة التسامح والوسطية والاعتدال والتنمية والسيادة والاستقلال والسلام في العالم كذلك.

ولا يخفى على أحد، أن الأهداف الرئيسية التي انطوت عليها ندوة «تحالف عاصفة الفكر» خرجت من رحم الأهداف، التي انطلقت من أجلها «عاصفة الحزم» و«إعادة الأمل» اللتان عصفتا بالإرهابيين والخارجين على القانون في اليمن، وحددتا الخطوط الحمراء لكل من تسوّل له نفسه العبث بأمن بلداننا الخليجية والعربية، من جماعات تسييس الدين وتجار الحروب والدم، الأمر الذي يؤكد من جديد أهمية المسؤولية القانونية والأخلاقية والإنسانية الكبيرة التي تتحمّـلها المرجعيات الفكرية والسياسية، ومنها مراكز البحوث والدراسات، في ضرورة توحيد الخطاب السياسي والإعلامي وإطلاق حملات التوعية الفكرية لتحصين المجتمعات ضد الأفكار المتطرفة والسلوكيات التي تستهدف وحدة الأمة ورسالتها النبيلة التي توارثتها.

لقد دأب «مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية» منذ تأسيسه، في عهد المغفور له – بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان – طيّب الله ثراه – ومازال يتابع مسيرته الفكرية، ضمن المسيرة الوطنية التي يقودها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ويطبق منهجه الفكري للمساهمة في تعزيز فرص التنمية الشاملة والمستدامة، في الميادين الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والأمنية والثقافية ونحو ذلك. وبالقدر نفسه يحرص المركز على المساهمة في دعم الاستقرار والسلام في المنطقة والعالم، من خلال تتبع أي تهديد ورصده ودراسته، ولاسيما ذلك الذي يتأتى من تيارات التطرف والإرهاب، وهو ما حدا بالمركز، وبتوجيهات سديدة من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس «مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية»، حفظه الله، إلى عقد سلسلة من المؤتمرات والندوات والحلقات الفكرية لمواجهة هذه التهديدات، انطلاقاً من فقه العلاقة التي تربط بين التنمية والأمن والاستقرار.

لقد كان للبيان الختامي الذي خرجت به ندوة «تحالف عاصفة الفكر» أهمية بالغة في تأييد عملية «عاصفة الحزم»، تأييداً كاملاً باعتبارها نموذجاً للعمل العربي المشترك، وضامناً للتوازن والاستقرار بالمنطقة، فضلاً عن إعلان جائزة «محمد بن زايد آل نهيان للبحث العلمي في المجالات الاستراتيجية»، إيماناً بقيمة البحث العلمي والتفكير الاستراتيجي، وضرورة تشجيعهما في هذه المرحلة التي تمرّ بها الأمة العربية والإسلامية، ليقوما بدورهما الطبيعي في دعم متخذي القرار، وتعزيز الأمن الوطني الشامل للدول العربية وحماية منجزاتها، إضافة إلى مناقشة إعلان ميثاق التعاون بين مراكز البحوث والدراسات العربية، وتنمية التعاون البحثي والعلمي وتعزيزه ، وتبادل الخبرات والكفاءات فيما بينها، والعمل على تعزيز قيم الانتماء الوطني وثقافة التسامح والمواطنة، والمشاركة الشعبية؛ وترسيخ مفهوم الدولة الوطنية؛ وهي أهداف لا شك تمثل إدراكاً  بطبيعة الدور والمسؤولية التي تقع على عاتق مراكز البحوث والدراسات العربية في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها الأمة العربية، من أجل دعم متخذي القرار من ناحية، والمساهمة في توعية الشعوب العربية وتثقيفها من ناحية ثانية، وبما يعزز الأمن والاستقرار الشامل لجميع الدول العربية.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات