تجسيد عملي‮ ‬للأمن الجماعي‮ ‬الـخليجي

  • 13 مارس 2011

يمثل "برنامج التنمية الخليجي"، الذي قرّر "المجلس الوزاري لمجلس التعاون لدول الخليج العربيّة" تأسيسه في ختام اجتماعات دورته الثامنة عشرة بعد المئة، التي انتهت مؤخراً في الرياض، تجسيداً حياً لمعاني التضامن والتعاضد والتعاون بين دول المجلس في التعامل مع التحدّيات المشتركة من منطلق الإيمان بوحدة الهدف والمصير والروابط المتينة التي تربط بين شعوبها على المستويات كافّة.

 ففي ظل الظروف والأحداث التي واجهتها وتواجهها كل من سلطنة عُمان ومملكة البحرين، كانت مواقف دول "مجلس التعاون"، وفي مقدمتها دولة الإمارات العربية المتحدة، داعمة للوفاق والاستقرار والحوار الوطنيّ في البلدين، وجاء "برنامج التنمية الخليجي" معبراً عن هذه المواقف وترجمة عملية لها، حيث خصّص 10 مليارات دولار لدعم مشروعات التنمية في البحرين، ومثلها لسلطنة عُمان، وذلك على مدى 10 سنوات، إدراكاً لحقيقة أساسيّة تؤمن بها دول المجلس، وتسير عليها، وهي أن التنمية أساس الاستقرار الداخليّ، وأن من أهم معايير نجاح أي منظمة إقليمية أن يكون لها دورها الفاعل في تحقيق التنمية والتقدّم داخل الدول الأعضاء فيها، وتؤكد تجارب المنظمات الإقليمية المختلفة في العالم، وفي مقدّمتها "الاتحاد الأوروبي" هذا المعنى بجلاء.

خلال المواقف الصعبة والمحطّات الحرجة التي مرت بها منطقة الخليج العربي خلال السنوات الماضية، أثبت "مجلس التعاون" أنه منظّمة إقليميّة قادرة على تقديم الدعم والمساندة إلى أعضائها لمواجهة المشكلات والأزمات التي تعترضهم، أياً كان نوعها، أو درجة خطورتها. وفي ظلّ الأحداث التي تعيشها منطقة الشرق الأوسط والخليج خلال الفترة الحالية، استطاع المجلس أن يؤكّد بقوة حيوية العمل الخليجي المشترك، والمستوى المتقدم من التنسيق والتفاهم والتعاون الذي وصل إليه، ويضرب المثل في الإيمان بالأمن الجماعي الخليجي بمفهومه الشامل الذي لا يقتصر على الجوانب العسكريّة أو الأمنيّة فقط، وإنما يتسع ليشمل الجوانب التنموية أيضاً.

 إن هذه الوقفة القويّة والفاعلة من قبل "مجلس التعاون لدول الخليج العربية" إلى جانب كلٍّ من مملكة البحرين وسلطنة عُمان، من شأنها أن تزيد الإيمان الشعبي الخليجي بأهمية المجلس ودوره، وتقوّي من روابط المحبة والتعاضد بين شعوبه، ما سيعود بالفاعلية والحيوية على نشاطاته خلال الفترة المقبلة، حيث أثبت أنه الحصن القويّ في مواجهة أي محاولة للنيل من استقرار أي من دوله الأعضاء، أو التدخل في شؤونها الداخلية، وقد كان البيان الصادر عن "المجلس الوزاري الخليجي" في اجتماعه الأخير واضحاً وصارماً في هذا الشأن، حيث أكد رفض أيّ محاولات للتدخل الأجنبي في شؤون دول المجلس الداخلية، والتصدي بحزم وإصرار لكلّ من تسول له نفسه إثارة النعرات الطائفية، أو بث الفرقة بين أبناء المجلس ودوله، أو تهديد أمنه ومصالحه، واعتبار أن أيّ إضرار بأمن دولة من دوله إضرار بأمنها جميعها سوف تتم مواجهته فوراً ومن دون أيّ تردد.

Share