تجربة يحتذى بها في مواجهة التطرف والكراهية

  • 11 فبراير 2017

استطاعت دولة الإمارات العربية المتحدة أن تؤسس لنموذج رائد في مجال حقوق الإنسان والدفاع عنه في المنطقة والعالم، بتوفيرها أفضل السبل للعيش الكريم بما يضمنه من إحساس كامل بالكرامة وتمتع بالحرية في ظل تحفيز الإحساس بالمسؤولية لدى الأفراد، وهو ما عزز لدى المواطنين والمقيمين على حد سواء، القيم الإيجابية المتمثلة في العطاء والرغبة الطوعية في القيام بالواجب الإنساني والأخلاقي تجاه الآخرين، بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية والإثنية، وبذلك بات سلوك احترام الآخر والتقيد بالضوابط الأخلاقية تجاهه جزءاً لا يتجزأ من السلوك العام لدى المقيمين على أرض دولة الإمارات، قبل أن يكون ذلك سلوكاً تضبطه القوانين ويخضع لمنطق العقوبة والمحاسبة.

كما أن بعد النظر وعمق الرؤية الاستشرافية التي تتسم بها القيادة الرشيدة لدولة الإمارات العربية المتحدة، جعلتها سباقة إلى وضع القوانين والآليات الإجرائية الضامنة لحقوق الأفراد والجماعات المقيمة على أرضها، انطلاقاً من رؤية حضارية واضحة تستند إلى المرجعية الدينية والأخلاقية والعلاقات الإنسانية.

ولهذا بات كل إنسان وافد أو مقيم، يجد في دولة الإمارات العربية المتحدة الحاضنة الحقيقية التي تضمن له حرية الاختلاف، بما في ذلك الحق في ممارسة الشعائر الدينية والتحكم في الخيارات الشخصية، ما لم يؤد إلى الاعتداء على حرية الآخرين، من هنا جاءت أهمية القوانين والمراسيم التي سنتها دولة الإمارات العربية المتحدة خلال السنوات الأخيرة، لمواجهة الكراهية والتعصب بمختلف أشكاله، معززة ذلك بترسانة قانونية وأجهزة قضائية تتمتع بكامل الاستقلالية. حيـث أصـدر صـاحب السمـو الشـيخ خلـيفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، مرسوماً بقانون رقم 2 لسنة 2015 بشأن مكافحة التمييز والكراهية لتجريم كل الأفعال المرتبطة بازدراء الأديان ومقدساتها ومكافحة كل أشكال التمييز بين الأفراد أو الجماعات على أساس الدين أو العقيدة أو المذهب أو الملة أو الطائفة أو العرق أو اللون أو الأصل ونبذ خطاب الكراهية عبر مختلف وسائل وطرق التعبير.

كما حدد القانون بشكل لا لبس فيه طبيعة العقوبات المترتبة على عدم التقيد بما جاء في هذا القانون.
إن الصرامة في تطبيق هذه القوانين والنتائج الإيجابية المترتبة على تطبيقها داخل الدولة، جعلت من دولة الإمارات مرجعية يحتذى بها لدى العديد من منظمات حقوق الإنسان، حيث دعت مجموعة من المنظمات الحقوقية العربية والدولية مؤخراً إلى الاستفادة من النموذج الإماراتي في تجريم  التطرف والكراهية القومية والعنصرية والدينية والتحريض على العنف.

وخرجت تلك الجمعيات التي شاركت في المؤتمر الذي نظمته جمعية الإمارات لحقوق الإنسان الأسبوع المنصرم تحت عنوان «دور المجتمع المدني في مكافحة التعصب والتحريض على الكراهية» بجملة من التوصيات المستوحاة من التجربة الإماراتية، من أبرزها المطالبة بصياغة تجريم موحد وشمولي لمواجهة الكراهية والتطرف، وتأسيس ائتلاف إقليمي لمنظمات المجتمع المدني لمكافحة التمييز والكراهية، بتنسيق جمعية الإمارات لحقوق الإنسان. كما وجهت تلك المنظمات الدعوة لجامعة الدول العربية ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية إلى تبني اتفاقية موحدة لمواجهة التطرف والتمييز وتوسيع دائرة الوعي المجتمعي بمخاطر الكراهية. المنظمات الحقوقية التي ضمت إلى جانب جمعية الإمارات لحقوق الإنسان، المفوضية السامية لحقوق الإنسان واللجنة الدولية للحقوقيين وممثلين عن منظمات حقوقية ومدنية عربية طالبت كذلك بتأسيس مرصد لتوثيق كل أشكال ومظاهر التعصب والكراهية في المنطقة، والعمل على نشر قيم التسامح.

إن دولة الإمارات العربية المتحدة التي قامت على قيم الانفتاح والتسامح، تسير بتصميم على النهج نفسه، حرصاً منها على خدمة رسالتها الحضارية، تلك التي تجعل من الإنسان غاية وهدفاً في الوقت نفسه، ولهذا فإنها لن ندخر أي جهد لضمان أمنه وحقوقه وصيانة كرامته.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات